hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مؤامرة كونية.. ما هي نظرية "المليار الذهبي" التي تحدث عنها بوتين؟

بوتين يؤكد أن التنمية العالمية مقسّمة بين ما يسمى "المليار الذهبي" وبقية البشرية (رويترز)
بوتين يؤكد أن التنمية العالمية مقسّمة بين ما يسمى "المليار الذهبي" وبقية البشرية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الرئيس الروسي تحدث في أكثر من مناسبة عن نظرية إخضاع الولايات المتحدة لباقي العالم للبؤس.
  • محللون سياسيون يرون أن روسيا تُواجه المؤامرة لكنها غير قادرة على ذلك لوحدها.
  • موسكو تقول إن عزلة روسيا بعد حربها في أوكرانيا بسبب مؤامرة عالمية حتمية ضدها.
  • لمعرفة أبرز مراحل الحرب الروسية الأوكرانية اضغط على تايملاين.

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الثاني، اتهمت الحكومات الغربية روسيا في أكثر من مناسبة بالتوسع الإمبريالي والابتزاز النووي وتسليح الغذاء والطاقة ومجموعة من الأعمال العدائية الأخرى التي تعرض رفاهية الملايين للخطر.

ومع ذلك، هناك رواية مضادة شائعة بشكل متزايد في موسكو تقول إن الغرب هو الذي ينوي بدلاً من ذلك إخضاع الجماهير للبؤس، وفق منظمة "إن بي آر" الأميركية.

"المليار الذهبي"

الفكرة التي ظهرت لأول مرة منذ أيام الاتحاد السوفياتي هي نظرية مؤامرة تفترض وجود عصابة من 1 مليار من النخبة العالمية تسعى إلى اكتناز ثروات العالم وموارده، مما يترك بقية الكوكب يعاني ويتضور جوعًا.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فإن عبارة "المليار الذهبي" في روسيا موجودة منذ عقود باعتبارها اختصارًا للتعبير عن الهلاك لوصف معركة مستقبلية على الموارد بين النخبة العالمية والروس.

ومنذ فبراير 2022، تنشر الحكومة الروسية النظرية لتقول إن عزلة روسيا بعد حربها في أوكرانيا لم تكن بسبب أفعالها - ولكن بسبب مؤامرة عالمية حتمية ضدها.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد أكثر من عقدين من الزمن، أصبحت النظرية موجودة في كل مكان في الحكومة الروسية، وأنه على الرغم من بداياتها التآمرية، فقد كرّرها مسؤولون روس رفيعو المستوى مثل الرئيس السابق دميتري ميدفيديف ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الأماكن العامة منذ بداية الحرب.

"نموذج الهيمنة الكاملة لما يسمى بالمليار الذهبي غير عادل. لماذا يجب أن يهيمن هذا المليار الذهبي من الكرة الأرضية على الجميع ويفرض قواعد السلوك الخاصة به؟"، سؤال طرحه بوتين في خطاب ألقاه في يوليو الماضي.

المليار الذهبي والمؤامرة القديمة

النظريات والمؤامرات حول عدم المساواة الاقتصادية والمنافسة الشرسة على الثروة والموارد العالمية ليست شيئًا جديدًا.

لكن المحللين الغربيين يقولون إن الكرملين استغل بشكل متزايد نظرية "المليار الذهبي" لتشتيت فكرة أن روسيا معزولة وحيدة وسط ما تسميه موسكو "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا.

أستاذة العلوم السياسية في جامعة موسكو الدكتورة ثريا الفرا قالت لمنصة "المشهد" إن هذا المصطلح يعود إلى النظرية الملتوسية التي تبناها الباحث السكاني والاقتصادي البريطاني توماس روبرت نحو عام 1724.

وأشارت إلى قول محللين ومنظّرين روس عدة بأن الحروب التي قامت بها أميركا وخصوصا منذ التسعينات كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشر عبر وسطائها، مبينة أن هذه الفكرة الأولى في دعم ما يسمى "المليار الذهبي" على العالم عبر خلق الفيروسات المسؤولة عن فناء عدد كبير من البشر وتصنيع الأسلحة البيولوجية وما يحدث في الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وأضافت "في الفترة الأخيرة، كشفت روسيا عن مختبرات جرثومية عدة في أوكرانيا ووجدت شبكة خطيرة جدا من 30 مختبرا بيولوجيا طورتها الولايات المتحدة".

في حين اعتبر الباحث السياسي في الشؤون الروسية أندريه مورتازين في تصريح لمنصة "المشهد" أن نظرية المليار الذهبي تتجلى في أن أميركا والدول الأوروبية الكبرى ترى جميع الشعوب التي تعيش خارجها أشخاصا من الدرجة الثانية.

ولفت إلى أن أبرز من روّج لهذه الفكرة هو الدبلوماسي الإسباني جوزيب بوريل الذي أشار إلى نظرية الحديقة تكمن في أوروبا وبقية العالم هم الأدغال وهو يعتبر أن كل من يعيش خارج أوروبا مجرّد "حيوانات".

واعتبر مورتازين أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى تعتمد رفاهيتها "على نهب وسرقة الثروات الطبيعية لبقية العالم خاصة دول آسيا وإفريقيا.

مناسبة للأوقات الصعبة

في مقال نشره أناتولي تسيكونوف عام 1990 بعنوان "خطط القيادة العالمية لاستعباد روسيا"، جادل بأن النخب الغربية نظرت بجوع إلى الموارد الطبيعية الهائلة للاتحاد السوفياتي على وجه الخصوص - الغاز والنفط والغابات - وسط توقعات بتضاؤل الإمدادات العالمية.

في هذا السياق، أشارت الفرا:

  • مشكلة تصدير الحبوب الروسية والأمن الغذائي التي ظهرت بعد الحرب في أوكرانيا افتعلتها الولايات المتحدة وحلفاءها.
  • صادرات روسيا من الحبوب ذهبت للدول الفقيرة.
  • قامت موسكو بإرسال أطنان من القمح إلى إفريقيا مجانا.

فيما قال مورتازين إن روسيا كانت تزوّد أوكرانيا بالنفط والغاز تقريبا بالمجان وموّلت نحو 200 مليار دولار للاقتصاد الأوكراني خلال 30 عاما الماضية، مضيفا "الفرق هو أن الولايات المتحدة هي من اشترت النخبة السياسية الأوكرانية ودفعت لهم المال لاتباع توصياتها وتحوّل كل شيء للانقلاب على روسيا في عام 2014".

وأوضح أن "الكثير من هذه الدول كانت مستعمرات لفرنسا وبريطانيا وطبعا دول أوروبا كانت تستفيد من هذه الدول وتنهب خيراتها ومواردها الطبيعية".

بوتين و"المليار الذهبي"

لطالما أوضح بوتين مظالمه بشأن انهيار الاتحاد السوفياتي وما يراه استغلال الغرب للضعف الروسي في السنوات التي تلت ذلك.

الزعيم الروسي أبدى أيضًا اهتمامًا بنظرية المليار الذهبي في وقت مبكر.

في خطاب ألقاه في القمة الاقتصادية لآسيا والمحيط الهادئ عام 2000 وبعد أشهر قليلة من ولايته الأولى، جادل بوتين بأن التنمية العالمية "مقسمة تقريبًا إلى شمال وجنوب، بين ما يسمى بالمليار الذهبي وبقية البشرية".

وبعد أكثر من عقدين، عمّق بوتين تبنيه للنظرية لإثارة الغضب بشأن القضايا الساخنة مثل الوصول إلى اللقاحات والسياسات الثقافية، بحسب محللين.

وقام بتوسيع نطاق هذا الخطاب ليتهم الغرب بفرض "إلغاء الثقافة" وحقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسي ومغايري الهوية الجنسية في عالم نشأ على "القيم التقليدية".

ومن هنا، تؤكد الفرا أن "ما يدعم ويثبت هذه النظرية إصرار ودعم بعض الدول الأوروبية على نشر المثلية الجنسية وبالتالي يدعو إلى انقراض عدد كبير من البشر ولن يكون هناك تعداد سكاني أكبر".

فيما أكد الأستاذ في مدرسة الاستشراق التابعة لجامعة الاقتصاد العليا في موسكو أندريه تشوبريغن في حديث لمنصة "المشهد":

  • روسيا لا تواجه أية خطط من المليار الذهبي لسببين.
  • السبب الأول لأنه لا يوجد أية واقعية لهذه النظرية علي الأقل من وجهة نظر المبدأ العلمي.
  • السبب الثاني يتجلى في أن روسيا الآن تدخل مرحلة التغلب على المشاكل الداخلية السياسية والاقتصادية والبشرية.
  • هناك علاقة مباشرة بين الحرب وهذه النظرية.
  • النخبة السياسية في موسكو تعتبرها تهديدا واضحا لوجود روسيا كدولة ذات سيادة.

إجهاض "المؤامرة"

الفرا قالت إن "روسيا منفردة لا تستطيع إجهاض هذه المؤامرة"، مضيفة "رأينا ما تسعى إليه موسكو عبر إنشاء تحالفات دولية قوية وتنظيمات سياسية جديدة ربما بالتعاون مع دول أخرى على غرار الصين والهند".

وأضافت الباحثة:

  • هنالك تحالفات جديدة تقوم بها روسيا.
  • منظمة شنغهاي إحداها وما يسمى بدول البريكس أيضا.
  • عملية انضمام دول جديدة تقوّي وتعزّز الدور الروسي في مقاومة هذه النظرية.
  • روسيا تحاول البحث عن عالم متعدد الأقطاب لهزم هذه المؤامرة.

وأيدها بذلك مورتازين، الذي أكد أن "روسيا ليست المستهدف الرئيسي بالنسبة للمليار الذهبي بل العالم كله كالهند والصين ودول آسيا".

وأوضح أن روسيا تحولت لعدو جديد للدول الغربية لأنها أرادت إجهاض نظرية المليار الذهبي وتغيير النظام العالمي الجديد بعد تسعينات القرن الماضي.

وتوقع الباحث الروسي أن الحرب ستستغرق عامين وأنها ستمتد حتى رحيل حكومة جو بايدن.

"استغلال" أوكرانيا

مورتازين شدّد على أن "الولايات المتحدة والدول الأوربية تستغل أوكرانيا للضغط على روسيا لإلحاق الهزيمة العسكرية والاقتصادي والسياسية بها، لهذا تم فرض العقوبات التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية ولم تشهده أي دولة في حروب العراق وليبيا".

وقال: "روسيا تحملت وستتحمل وهي دولة قوية عسكريا وغنية بوجود الثروات المعدنية وهذا الشيء مهم للإنتاج العسكري والتطور الاقتصادي كما أنها لا تشتري النفط والغاز خلاف دول أوروبا وأميركا".