hamburger
userProfile
scrollTop

"نيويورك تايمز": الأسلحة الأميركية في أوكرانيا غير فعّالة

روسيا تلجأ للتشويش الإلكتروني للحد من نجاعة الأسلحة الأميركية في أوكرانيا (رويترز)
روسيا تلجأ للتشويش الإلكتروني للحد من نجاعة الأسلحة الأميركية في أوكرانيا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أسلحة أميركية دقيقة لم تكن ناجعة في أوكرانيا.
  • روسيا تعتمد على التشويش الإلكتروني للتأثير على كييف.
  • أميركا زودت أوكرانيا بأكثر من 7000 طلقة موجهة بدقة عيار 155 ملم منذ فبراير 2022.

يُظهر تقريران سرّيان أوكرانيان أن بعض الأسلحة الأميركية الموجهة بدقة معرضة للحرب الإلكترونية، وهو عنصر جديد في الانتكاسات الأخيرة في ساحة المعركة في أوكرانيا، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة في تقرير لها "أثبتت بعض الأسلحة الأميركية دقيقة التوجيه التي تم توفيرها لأوكرانيا عدم فعاليتها في ساحة المعركة، حيث تضاءلت دقتها بشدة بسبب جهود التشويش الروسية"، وفقا لقادة أوكرانيين ومشروع بحث عسكري أوكراني.

وتوصل تقريران سريان أوكرانيان إلى أن أداء المقذوفات كان جيدا عند إدخالها للمرة الأولى إلى ساحة المعركة، لكنها فقدت فعاليتها عندما قامت القوات الروسية بتعديل دفاعاتها. وقال اثنان من قادة المدفعية إن المشكلة دفعت الجيش الأوكراني إلى التوقف عن استخدام الأسلحة.

وتركز التقارير، التي كشفت عنها صحيفة "واشنطن بوست" للمرة الأولى، على قذيفة "إكسكاليبور" أميركية الصنع، وهي قذيفة مدفعية موجهة عيار 155 ملم، وقنبلة ذات قطر صغير تُطلق من الأرض أو" GLSDB".

وتقول الحصيفة إن كل حرب هي بمثابة مختبر لأنظمة الأسلحة، وقد وفرت أوكرانيا ساحة اختبار لأسلحة لم يتم استخدامها من قبل ضد عدو متطور وعالي التكنولوجيا مثل روسيا. تتم مراقبة أداء الأسلحة الأميركية والروسية، الدفاعية والهجومية، عن كثب من قبل البنتاغون وحلف شمال الأطلسي وكذلك روسيا والصين، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على الأسلحة المستقبلية.

ويقول القادة الأوكرانيون إن الأمر الأكثر إلحاحاً هو أن بعض الأسلحة الغربية التي تم تزويدهم بها قد خذلتهم على حساب الأرواح.

حرب إلكترونية

ونشرت روسيا أنظمة حرب إلكترونية حول أهداف ثابتة مثل المقرات ومراكز القيادة التي قد تكون أهدافًا للأسلحة الدقيقة الأوكرانية. وقال توماس ويثينجتون، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومقره لندن والمتخصص في الحرب الإلكترونية، إن الأنظمة تطلق الكثير من التداخل لدرجة أنها تحجب إشارة نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" التي توجه برنامج الاستهداف الخاص بـ"Excalibur".

وتؤكد البيانات الواردة في التقارير التعليقات التي أدلى بها المسؤولون العسكريون الأوكرانيون في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك قائد الجيش السابق الجنرال فاليري زالوزني، الذي قال إن بعض المقذوفات الغربية منحت أوكرانيا تفوقًا كبيرًا ضد القوات الروسية، ولكن لفترة قصيرة فقط من الزمن.

ووصف الجنرال زالوزني قذيفة إكسكاليبور بأنها مثال رئيسي على سلاح غربي فقد فعاليته لأن نظام الاستهداف الخاص به يستخدم نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، وهو نظام تحديد المواقع العالمي، المعرض بشكل خاص للتشويش الروسي.

وقد وصف المسؤولون الأوكرانيون والمحللون العسكريون مشاكل مماثلة مع مجموعة ذخائر الهجوم المباشر المشتركة التي تسمى" JDAM" والقذائف المستخدمة مع نظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة، المعروف باسم" HIMARS"، وكلاهما يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي "GPS".

وفقًا للتقرير العسكري الثاني، فإن "GLSDB"، وهي ذخيرة دقيقة ذات مدى أطول من" Excalibur"، تم إنتاجها بشكل مشترك من قبل شركة Boeing والشركة السويدية Saab، قد أعاقتها الحرب الإلكترونية الروسية.

توقفت القوات الأوكرانية عن نشر "GLSDB" في ساحة المعركة، وفقًا لأندرو زاجورودنيوك، رئيس مركز استراتيجيات الدفاع، وهي منظمة بحثية في كييف.

وقال مسؤول من مكتب العمليات الصحفية بوزارة الدفاع الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، وفقًا للبروتوكول العسكري، في رسالة إلكترونية، إن أميركا زودت أوكرانيا بأكثر من 7000 طلقة موجهة بدقة عيار 155 ملم منذ فبراير 2022. 

وكتب المسؤول: "نحن ندرك تمامًا تهديد الحرب الإلكترونية الذي تشكله روسيا في أوكرانيا وأن هذا التهديد يتطور باستمرار".

وتابع "نتيجة لذلك، فإننا نعمل بشكل وثيق مع أوكرانيا، جنبًا إلى جنب مع شركاء صناعة الدفاع، للتقييم المستمر وتقديم حلول سريعة لهذه التهديدات، وللمساعدة في ضمان بقاء أوكرانيا فعالة في بيئة الحرب الإلكترونية المعقدة للغاية". 

وقال الأشخاص المطلعون على المشروع إن أوكرانيا بدأت البحث بسبب خطورة فشل الاستهداف، ولكن أيضًا بروح التعاون كحليف لحلف شمال الأطلسي. وقال أحدهم إنه من المهم بالنسبة للجيش الأوكراني أن يقدم تعليقاته إلى الشركاء الغربيين حول أداء أسلحتهم ضد قوة عسكرية متطورة مثل روسيا.

وقام الباحثون بجمع بيانات حول استخدام ما يقرب من 3000 قذيفة من طراز" Excalibur" تم إطلاقها في الفترة من ديسمبر 2022 حتى أغسطس 2023 بواسطة مدافع "الهاوتزر M777 ا"لمقدمة من الولايات المتحدة على الخطوط الأمامية في خيرسون في الجنوب، وخاركيف في الشمال الشرقي، وباخموت في منطقة دونيتسك الشرقية.

التشويش الروسي

وأظهر التقرير أن نسبة الضربات الناجحة المؤكدة انخفضت في الفترة من يناير إلى أغسطس 2023 من 55% إلى 7% في يوليو و6% في أغسطس، وهي الأشهر التي كان فيها الهجوم المضاد الصيفي في أوكرانيا في ذروته وفي مرحلة ما، كانت قذيفة واحدة فقط من بين 19 طلقة من طراز إكسكاليبور تصيب هدفها.

وأكد قادة وحدات المدفعية الأوكرانية أن قذائف "إكسكاليبور" أثبتت أنها دقيقة للغاية في إصابة الأهداف عند طرحها لأول مرة في عام 2022، ولكن تم تحييدها بشكل فعال لاحقًا بواسطة التشويش الروسي.

تمت الإشادة بمدافع الهاوتزر الأميركية" M777" التي يستخدمها طاقم ميوزيكسيان لقدراتها عندما تم تقديمها لأول مرة إلى المسرح الأوكراني في عام 2022. لكن ميوزيكان قال إن وحدته توقفت عن استخدام قذائف" إكسكاليبور" في بداية عام 2023 بسبب عدم فعاليتها.

وقال قائد آخر، إنه كان يتلقى في بعض الأحيان إمدادات من أسلحة أخرى، بما في ذلك المقذوفات الموجهة بالليزر، والتي تكون أقل تأثراً بالتشويش الروسي على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي "GPS".

ليس من غير المعتاد أن تفقد أنظمة الأسلحة فعاليتها أثناء الحرب المكثفة، حيث يجد المعارضون المصممون طرقًا جديدة لمواجهتها.

وقال محللون عسكريون إن الإجراء المضاد الأكثر فعالية لمكافحة التشويش على إشارة نظام تحديد المواقع العالمي هو ببساطة القضاء على مصدر التداخل. 

ومن مسافة أقرب، يستخدم كل من الجيشين الروسي والأوكراني أجهزة تشويش إلكترونية متنقلة لتشتيت الطائرات دون طيار المتفجرة، والتي تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي للوصول إلى أهدافها.