تنعقد القمة الأميركية - الروسية في ألاسكا، بموقع يحمل رمزية تاريخية، حيث يلتقي الشرق بالغرب حرفيًا، في منطقة كانت خلال الحرب الباردة خط مواجهة لمواقع الدفاع الصاروخي ومحطات الرادار وجمع المعلومات الاستخباراتية.
ومن المقرر أن تُعقد القمة يوم الجمعة في ولاية ألاسكا، لكن لم يُعلن بعد عن الموقع المحدد داخل الولاية. وستكون هذه أول زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الولايات المتحدة منذ عام 2015، حين حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبما أنّ الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت عام 2023 مذكرة توقيف بحق بوتين بتهم ارتكاب جرائم حرب، فهي غير ملزمة باعتقاله.
غياب زيلينسكي عن قمة ألاسكا
وأكد الطرفان أنّ اللقاء سيقتصر على بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن كانت هناك مؤشرات أولية على احتمال مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ورفض الكرملين طويلًا فكرة اجتماع بوتين مع زيلينسكي قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي جاهز للتوقيع. وقال بوتين الأسبوع الماضي، إنه ليس ضد اللقاء، لكنّ شروطًا معينة يجب أن تتوافر، وهي "لا تزال بعيدة".
هذا الموقف أثار مخاوف من استبعاد أوكرانيا من المفاوضات، ما دفع كييف للتشاور مع الحلفاء الأوروبيين الذين شدّدوا على أنّ السلام لا يمكن أن يتحقق من دون مشاركة أوكرانيا.
رمزية ألاسكا في التاريخ الروسي
وستكون هذه أول زيارة لزعيم روسي إلى ألاسكا، التي كانت جزءًا من الإمبراطورية القيصرية الروسية حتى عام 1867، حين باعها القيصر ألكسندر الثاني للولايات المتحدة مقابل 7.2 ملايين دولار. وبعد اكتشاف ثرواتها الطبيعية، اعتُبرت الصفقة خطأً فادحًا أثار الندم في روسيا.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أصبحت ألاسكا موضوعًا للحنين والنكات في الثقافة الشعبية الروسية، بينها أغنية مشهورة في التسعينيات تقول: "لا تلعب دور الأحمق يا أميركا… أعد لنا أرض ألاسكا الحبيبة".
ويرى محللون أنّ اختيار ألاسكا لعقد قمة حول أوكرانيا يحمل رسالة رمزية سلبية، وكأنه تلميح لإمكانية تغيير الحدود أو بيع الأراضي.
أجندة مفاوضات ترامب - بوتين
وبدا ترامب في الفترة الأخيرة منزعجًا من استمرار القصف الروسي للمدن الأوكرانية، فيما وافقت كييف على وقف إطلاق النار كخطوة أولى نحو السلام.
لكنّ شروط موسكو لوقف إطلاق النار غير مقبولة بالنسبة لزيلينسكي، وتشمل انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الأربع التي ضمتها روسيا عام 2022، ووقف تسليح أوكرانيا، وتجميد حشد القوات، والتخلي عن الانضمام إلى حلف الناتو، والاعتراف بالروسية كلغة رسمية إلى جانب الأوكرانية.
كما تطالب موسكو بالتنازل عن شبه جزيرة القرم.
من جهته، شدّد زيلينسكي على أنّ أيّ اتفاق سلام يجب أن يتضمن ضمانات أمنية قوية تمنع أيّ "عدوان روسي مستقبلي".
في المقابل، حذر بوتين من أنّ أوكرانيا ستواجه شروطًا أصعب كلما تقدم الجيش الروسي ميدانيًا لبناء ما وصفه بمنطقة عازلة.
ويرى بعض المحللين، أنّ روسيا قد تساوم على هذه المكاسب الجديدة مقابل مناطق لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا في الأقاليم الأربع.
ترامب ألمح الاثنين إلى احتمال "تبادل أراض"، واصفًا ذلك بأنه سيكون لخير أوكرانيا رغم وجود بعض الأمور السيئة للطرفين.
توقعات لقاء ترامب وبوتين
ويرى بوتين في القمة فرصة لتكريس مكاسب روسيا، ومنع أوكرانيا من دخول حلف الناتو أو استضافة قوات غربية، وإعادتها تدريجيًا إلى دائرة النفوذ الروسي. كما يُعتبر اللقاء إنجازًا دبلوماسيًا بعد سنوات من العزلة.
لكنّ أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين، يخشون أن تفتح القمة الباب أمام تنازلات قسرية لكييف، حيث قال زيلينسكي: "أيّ قرارات بدون أوكرانيا هي قرارات ضد السلام، ولن تنجح أبدًا".
وأكد الاتحاد الأوروبي، أنّ "كل الأراضي المحتلة موقتًا تعود لأوكرانيا"، فيما أشار الأمين العام للناتو مارك روتّه، إلى أنّ ترامب يتأكد مما إذا كان بوتين جادًا، وأنه إذا لم يكن كذلك فسيتوقف الأمر عند هذا الحد.
وفي الأيام الأخيرة، تحدث بوتين مع قادة الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا ودول آسيا الوسطى، ما فُسِّر على أنه تنسيق مسبّق مع الحلفاء بشأن أيّ تسوية محتملة.