ويرى الخبراء أن الولايات المتحدة، استهلكت خلال أشهر الحرب كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض المتطورة من طراز "باتريوت" و"ثاد"، إلى جانب صواريخ هجومية بعيدة المدى مثل "توماهوك" و"جاسم" و"بريسم"، بينما لا يواكب الإنتاج العسكري الحالي وتيرة الاستهلاك، ما يثير مخاوف تتعلق بقدرة واشنطن على مواجهة أزمات أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
حماية القواعد الأميركية
وقالت الباحثة في مركز ستيمسون كيلي غريكو إن الخطر الأكثر إلحاحا، يتمثل في حماية القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، إذ تعتمد بشكل أساسي على صواريخ الاعتراض للتصدي للهجمات الإيرانية، محذرة من أن استمرار النزاع، يزيد من هشاشة هذه المنظومة الدفاعية.
وتشير التقديرات في التقرير، إلى أن تكلفة الصاروخ الاعتراضي من منظومة "باتريوت" تصل إلى نحو 4 ملايين دولار، بينما يقترب سعر صاروخ "ثاد" من 12 مليون دولار، في وقت تعتمد فيه إيران على صواريخ ومسيرات تقل كلفتها بكثير، ما يمنحها أفضلية في حرب الاستنزاف من الناحية الاقتصادية.
لكن خبراء التقرير يعتبرون أن الأزمة الأهم بالنسبة إلى إدارة ترامب، لا ترتبط بالمخزون العسكري وحده، بل بتراجع التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.
وتؤكد غريكو أن نسبة الدعم الشعبي بقيت دون 40% منذ بداية الحرب، وتراجعت إلى نحو الثلث، وهو مستوى منخفض يحرم الإدارة من الرصيد السياسي، الذي تعتمد عليه الحكومات عادة خلال النزاعات الطويلة.
استنزاف الاحتياط
وفي تقييم أصدره مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، قدر الباحثون أن الولايات المتحدة استهلكت ما بين ثلث ونصف احتياطاتها من 7 أصناف رئيسية من الذخائر.
وتشير الدراسة إلى انخفاض مخزون صواريخ "باتريوت" إلى نحو 1,000صاروخ بعد أن كان يقدر بنحو 2,500 قبل الحرب، بينما تراجع مخزون "ثاد" إلى ما بين 70 و170 صاروخا، بعدما كان يقارب 360.
ويرى معدو الدراسة بحسب التقرير، أن المشكلة لا تتعلق بالحرب مع إيران وحدها، بل بانعكاساتها على قدرة الولايات المتحدة على الردع في مواجهة الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية.
ورغم ذلك، تؤكد وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش ما زال يمتلك القدرات الكافية لتنفيذ أي مهمة يقررها الرئيس، مشددة على أن العمليات العسكرية الأخيرة لم تؤثر في جاهزية القوات الأميركية، أو قدرتها على حماية مصالحها.
وحذر مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع، من أن الكونغرس لم يخصص حتى الآن التمويل اللازم لإعادة بناء مخزون الذخائر، بينما تشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران تعيد إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة بوتيرة أسرع من التوقعات، ما يعمق الفجوة مع مرور الوقت.
ويرى هؤلاء بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية تكشف خللا أعمق في العقيدة العسكرية الأميركية، بعدما افترض صناع القرار طوال سنوات أن الحروب ستكون قصيرة ومحدودة، وأن الاعتماد على الأسلحة الدقيقة مرتفعة الكلفة سيكون كافيا لتحقيق الحسم، وهي فرضيات أثبتت الحرب الحالية محدوديتها.
وقال خبراء "نيوزويك" إن العمليات العسكرية المكثفة، لم تحقق الهدف السياسي المعلن المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها طهران، بما فيها مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرين أن استمرار مؤسسات الدولة الإيرانية في العمل، يعكس إخفاقا في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للحملة.
نفس مأزق روسيا
وأضافوا أن استمرار تبادل الضربات يرفع احتمالات اتساع الحرب نتيجة أي خطأ في الحسابات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية.
ويرى خبراء التقرير أن الإدارة الأميركية، أصبحت أمام معضلة شبيهة بتلك التي واجهتها روسيا في حرب أوكرانيا، حيث تتراجع فرص تحقيق نصر حاسم، مقابل ارتفاع الكلفة العسكرية والسياسية.
ويعتبرون أن كل يوم إضافي من القتال، يعني استنزافا أكبر للذخائر والموارد والنفوذ الأميركي، مع تزايد المؤشرات على أن إنهاء الحرب عبر تسوية تفاوضية، قد يصبح الخيار الأقل كلفة بالنسبة إلى واشنطن.



