رحّب دونالد ترامب ومسؤولون في طهران، بالإنهاء الفوري للحرب على إيران، حيث زعم الرئيس الأميركي أنّ "النفط سيتدفق مجددا إلى المنطقة والعالم".
إلا أنه في الساعات التي تلت هذه الإعلانات، ظلّت بنود الاتفاق غامضة، إذ لم يُنشر النص النهائي لمذكرة التفاهم، وتفتقر المعلومات إلى تفاصيل كافية حول قضايا رئيسية، منها الوصول إلى مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، ولبنان، وفق صحيفة "غارديان".
وفي وقت لاحق، صرّح ترامب لصحيفة "نيويورك تايمز"، بأنه سيستأنف الهجمات العسكرية إذا فشلت طهران في التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة خلال المفاوضات الأوسع نطاقا، المقرر انطلاقها يوم الجمعة.
إليكم ما نعرفه وما لا نعرفه في الساعات التي أعقبت الإعلانات الأخيرة مباشرة:
مضيق هرمز
مساء الأحد، بدا دونالد ترامب واضحًا بشكل لا لبس فيه بشأن وضع مضيق هرمز، مصرحًا: "بموجب هذا بفتح مضيق هرمز مجانًا، وأُصرّح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!"
بعد ساعة، قال الرئيس الأميركي إنّ فتح الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، مشروط بتوقيع اتفاقية، مُقررة يوم الجمعة، وسيكون "لأغراض إزالة الألغام".
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، تعهدت إيران بإزالة الألغام من المضيق، والامتناع عن فرض رسوم على السفن العابرة خلال فترة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.
والأهم من ذلك، أنّ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وسيط اتفاقية السلام، لم يُشر إلى المضيق في إعلانه الافتتاحي.
أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية الرسمية، بأنّ مذكرة التفاهم المتفق عليها تنص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا وفقًا لـ"ترتيبات إيرانية".
كانت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية خلال محادثات وقف إطلاق النار الأولية، هي ما إذا كان سيتم إدراج لبنان في أيّ اتفاق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي: "تم إعلان إنهاء الحرب بشكل دائم وفوري على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الباكستاني: "أعلن الطرفان الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان".
لكنّ ترامب لم يذكر لبنان في إعلاناته الأولية على منصة "تروث سوشيال"، مركزًا بشكل شبه حصري على مضيق هرمز.
قد يكون من الصعب على إسرائيل قبول ذلك، فهي لم تُضم إلى مفاوضات السلام مع إيران، ولم تُعلّق فورًا على نبأ الاتفاق.
ويمكن القول إنّ رئيس وزرائها، بنيامين نتانياهو، لديه دوافع سياسية داخلية خاصة به لمواصلة الصراع مع إيران ووكلائها، بما في ذلك "حزب الله" في لبنان. قد يؤدي أيّ عمل عسكري إضافي إلى تقويض أيّ اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
في السياق، قال مسؤول أميركي رفيع: "نحن على ثقة تامة بأنّ الإسرائيليين، وشركاء الخليج، والأميركيين، والإيرانيين سيدعمون هذا الاتفاق، وبإمكاننا جعله قابلا للتنفيذ، وضمان استمراريته".
لكنه أضاف، أنّ ذلك مرهون أيضا بتصرفات إيران. "هذا لا يعني تنازلهم عن حق الدفاع عن النفس، وإذا لم يلتزم الإيرانيون ببنود الاتفاق، فلا أتوقع من الإسرائيليين عدم الرد".
البرنامج النووي الإيراني
بحسب أيّ تقييم، فإنّ مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي ساقها ترامب للحرب على إيران، لم يُحسم في الاتفاق الأخير.
كرر ترامب يوم الأحد وعده بأنّ "إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا"، لكنّ مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى صرحوا لوكالة أسوشيتد برس بأنّ المحادثات النووية ستستمر خلال الـ60 يومًا القادمة.
وصرح ترامب نفسه لصحيفة نيويورك تايمز، بأنه إذا فشلت طهران في التوصل إلى اتفاق نووي، فقد تتعرض لهجوم جديد من الجيش الأميركي.
بموجب الاتفاق، ستؤكد إيران مجددا أنها لن تحصل على أسلحة نووية أو تطورها. وسيجري الجانبان محادثات نووية للاتفاق على آلية للتخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب الذي يزيد عن 9,000 كيلوغرام، وفقا لمصدر مطلع على الاتفاق تحدث لصحيفة "فايننشال تايمز".
وأضاف المصدر أنّ الحد الأدنى من الالتزام هو تخفيف تركيز جميع اليورانيوم المخصب في الموقع، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
يواجه ترامب ضغوطًا سياسية كبيرة للتوصل إلى اتفاق أفضل بشأن هذه القضية من الاتفاق الذي أفشله خلال ولايته الأولى. فقد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني متعدد الأطراف لعام 2015، الذي تفاوض عليه باراك أوباما، والذي رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك عمليات التفتيش الدولية.
العقوبات على إيرن
ستمنح الولايات المتحدة إيران استثناءً لبيع النفط خلال فترة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.
لكنّ تخفيف العقوبات، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، سيكون تدريجيًا ويعتمد على تقدم المفاوضات النووية والتوصل إلى اتفاق نهائي، وهو اتفاق وصفته الولايات المتحدة بأنه "قائم على الأداء".
قال مسؤول أميركي رفيع: "لقد صممنا هذا الاتفاق بطريقة تضمن حصول الإيرانيين على تخفيف اقتصادي كلما عززنا الثقة وأوفوا بالتزاماتهم".