اتخذت الحرب الروسية الأوكرانية منحى جديدا خلال الأسابيع الماضية، بعد أن تبادل كلا البلدين استهداف الجسور ومراكز اقتصادية مدنية، وذلك عقب أشهر من الضربات المتبادلة التي استهدفت مصافي الغاز وسفن النفط.
ويرى محللون في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ هذا التطور يعكس تحولا كبيرا في إستراتيجية كل من روسيا وأوكرانيا في الحرب الدائرة منذ 5 سنوات، حيث يركز كل طرف على استنزاف الآخر، وذلك عبر ضرب أهداف مدنية واقتصادية.
وأشار المحللون إلى أنّ هذه التطورات ستؤدي في النهاية إلى إطالة أمد الحرب خصوصا في ظل غياب أيّ أفق سياسي لإنهاء الصراع عبر طاولة التفاوض.
تبادل الضربات بين روسيا وأوكرانيا
وخلال الأيام الماضية، قصفت روسيا جسرين في العاصمة الأوكرانية كييف، ما أدى إلى تعطيل حركة التجارة والمرور هناك، فيما قصفت أوكرانيا جسرين أيضا في العاصمة موسكو.
وفيما هدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، باستهداف العمق الروسي، وذلك بعد إعلانه عن أنّ بلاده أدخلت صاروخها الباليستي التكتيكي من طراز (إف.بي-7) في العمليات القتالية للمرة الأولى.
وكتب زيلينسكي على "تليغرام": "أول استخدام في القتال للصاروخ الباليستي التكتيكي الأوكراني إف.بي-7. شكرا على هذه النتيجة. والخطوة التالية هي الإنتاج".
في المقابل، أعلنت روسيا أنها ستواصل شن هجمات محددة الأهداف على كييف ومدن أوكرانية أخرى، وحثت الرعايا الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة العاصمة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، "ردا على الأعمال الإرهابية التي ترتكبها القوات المسلحة الأوكرانية بحق السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية في بلدنا، ستواصل القوات المسلحة لروسيا الاتحادية شن ضربات موجهة وممنهجة على المنشآت العسكرية في كييف ومدن أوكرانية أخرى".
مرحلة جديدة من الحرب
وأمام هذا المشهد الجديد في الحرب الدائرة هناك، يبرز السؤال الأهم حول الأسباب التي دفعت كلا الجانبين إلى توسيع دائرة الاستهدافات، فضلا عن إمكانية التوّصل إلى حل سلمي للحرب في الوقت المنظور.
من جانبه، قال المحلل السياسي الروسي رولاند بيغاموف، إنّ الحرب الروسية الأوكرانية دخلت في مرحلة جديدة بالفعل، مشيرا إلى أنّ روسيا قصفت جسورا وغيرها من الأهداف اللوجستية مثل الموانئ ومراكز البيانات التي يعتمد عليها الجيش الأوكراني.
ورأى المحلل الروسي في حديث لـ"المشهد"، أنّ التصعيد الروسي جاء ردا على قصف أوكرانيا للعمق الروسي فضلا عن زيادة الدعم الغربي الموجه لكييف، مشيرا إلى زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف رفقة شركات ألمانية، من أجل التوقيع على اتفاقيات للتصنيع العسكري المشترك بين البلدين.
وأشار إلى أنّ هذه التحركات تشير إلى أنّ ألمانيا دخلت الحرب مباشرة بجانب أوكرانيا ضد روسيا، وهي خطوات تعيق أيّ فرص لحل دبلوماسي للحرب.
وقال بيغاموف، إنّ كل هذه الأسباب أدت في النهاية إلى توسيع نطاق الضربات سواء في أوكرانيا أو في روسيا، لافتا إلى أنّ الحرب الحالية هي حرب استنزاف لكلا الطرفين.
وتطرق المحلل الروسي إلى الحديث عن أنّ الدعم الغربي لأوكرانيا اتخذ شكلا أيديولوجيا، بالإضافة إلى وجود مصالح لدى شركات السلاح الراغبة في استمرار الحرب هناك.
واستبعد بيغاموف أيّ تسوية سياسية للحرب في الفترة الراهنة، قائلا: "للأسف لن نشهد أيّ حلول دبلوماسية. الحرب هي الخيار الوحيد أمام الشعبين خصوصا في ظل عدم وجود أيّ مقاربات بين المطالب الروسية والأوكرانية".
المرحلة الأصعب
على الجانب الآخر، رأى المحلل محمد العروقي، أنّ الحرب الروسية الأوكرانية دخلت في أصعب مراحلها، مشيرا إلى الهجمات الروسية على البنى التحتية الأوكرانية خصوصا الأهداف المدنية المتمثلة في المدارس والجسور والجامعات.
وقال العروقي في حديث لـ"المشهد"، إنّ روسيا تغطي فشلها في تحقيق أهدافها على جبهة القتال باستهداف العاصمة كييف لجعلها غير صالحة للحياة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء، لافتا إلى أنّ روسيا تسوق أسبابا غير حقيقية منذ 5 سنوات وتتحدث عن تحقيق انتصارات وهذا غير صحيح.
وأضاف: "روسيا تستهدف محطات الطاقة.. خصوصا في العاصمة كييف. نحن على مشارف فصل الشتاء وسيعاني الشعب الأوكراني من انعدام وسائل التدفئة...".
وبرر العروقي الهجمات الأوكرانية على البنى الاقتصادية الروسية بقوله: "أوكرانيا تدافع عن نفسها.. هم في حالة دفاع عن النفس هم يهاجمون الأهداف الاقتصادية من أجل إجبار روسيا على التفاوض".
واتفق العروقي مع الطرح السابق، بأنّ التسوية السياسية للحرب أمر مستبعد في الوقت الراهن، قائلا: "الأمور تتجه نحو الأصعب، خصوصا في ظل غياب دور فعال للدول الراعية لعملية السلام وعلى رأسها أميركا".
وقال إنّ روسيا تضع شروطا لإنهاء الحرب أشبه بـ"الاستسلام" وهو أمر غير مقبول بالنسبة لكييف، وبالتالي لن يكون هناك حل سياسي في القريب.



