تشهد مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا واحدة من أعنف المواجهات على خطوط القتال خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تتضارب الروايات بين موسكو وكييف بشأن السيطرة على أجزاء من المدينة، فيما تؤكد روسيا أن قواتها أحكمت قبضتها عليها بالكامل.
بوابة دونيتسك
تصف وسائل الإعلام الروسية بوكروفسك بأنها "بوابة دونيتسك"، حيث يُنظر إلى السيطرة عليها باعتبارها أهم مكسب لموسكو منذ سقوط أفدييفكا مطلع عام 2024.
فالمدينة كانت مركزا لوجستيا رئيسيا بالنسبة لأوكرانيا، تقع على طرق حيوية تُستخدم لإمداد المواقع الأمامية.
وتعني خسارتها تضييق الخناق على شبكة الطرق في المنطقة ما يضعف قدرة كييف على الدفاع عن جيوب مجاورة، بما في ذلك مناطق في إقليم زابوريجيا.
أبعاد إستراتيجية
يرى محللون أن السيطرة الروسية على هذا المركز الحيوي للطرق والسكك الحديدية يمنح قوات موسكو قاعدة للتقدم نحو أهداف جديدة، منها:
- تشاسيف يار، المدينة الواقعة على مرتفعات تمنح سيطرة أوسع على محيطها.
- مدينتا سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما بمثابة حصون دفاعية رئيسية لأوكرانيا.
- ما تبقى من إقليم دونباس، الذي لا تزال كييف تحتفظ بنحو 10% منه.
وحتى الآن، واجهت روسيا صعوبات في اختراق خط الدفاع الأوكراني القائم على "مدن الحصون"، مكتفية بمكاسب محدودة.
ويثير التوقيت الحالي الانتباه، حيث يتزامن مع وجود مبعوث أميركي في موسكو، ما يضفي على الحدث بعدا سياسيا إضافيا.
تغيير في التكتيك
قبل الحرب، بلغ عدد سكان بوكروفسك نحو 60 ألف نسمة وتضم أكبر منجم للفحم المعدني المستخدم في صناعة الصلب الأوكرانية، ما يضيف إلى أهميتها الاقتصادية بجانب قيمتها العسكرية.
وخلافا للهجمات المباشرة التي اعتمدتها موسكو في مراحل سابقة من الغزو، لجأت هذه المرة إلى أسلوب "الكماشة".
وعملت القوات الروسية على تطويق المدينة تدريجيا مستخدمة وحدات صغيرة وطائرات مسيرة لإرباك القوات الأوكرانية وتعطيل خطوط الإمداد، قبل الدفع بتعزيزات أكبر.
وتؤكد كييف أن هذا الهجوم كلف روسيا خسائر بشرية كبيرة.