وجاءت المسرحية بعنوان "الأوديسة.. مابوتيس"، وتمثل إنتاجا مشتركا بين مسرح "إيفان فرانكو" الوطني وفرقة الفيلق الأول من لواء "آزوف"، لتتحول خشبة المسرح إلى مرآة حية، تعكس مأساة الجنود والنازحين الأوكرانيين.
إسقاطات ملحمية على الواقع
وتحمل المسرحية بحسب التقرير إسقاطات رمزية عميقة، فالوحوش الأسطورية كـ "السايكلوب" وحوريات البحر اللواتي واجههن البطل الإغريقي "أوديسيوس" في رحلة عودته، استُبدلت في المسرحية بالطائرات المسيرة الروسية، وآلات القتل الروبوتية الحديثة.
أما "إيثاكا" الوطن الأم والغاية المرتجاة التي ناضل أوديسيوس طويلا للوصول إليها، فقد تجسدت في العرض بمدينة "ماريوبول" الساحلية المحتلة من طرف الجيش الروسي.
وما يمنح العمل طابعا تراجيديا خالصا بحسب التقرير، هو مشاركة جنود حقيقيين من الخدمة النشطة، مثل الجندي دانييل ميريشكين الذي يؤدي دور أوديسيوس، ليجسد فوق الخشبة نفس المعاناة والظروف القاسية التي عاشها ميدانيا كأحد المدافعين عن ماريوبول.
أزمة وطن ونزوح
وتتجاوز معضلة "العودة إلى الديار" حدود العمل الفني بحسب التقرير لتلامس واقع ملايين الأوكرانيين، حيث تشير البيانات الدولية إلى أن نحو 3.9 مليون أوكراني ظلوا نازحين داخليا حتى منتصف عام 2026، أمضى ثلثاهم أكثر من 2 أعوام بعيدا عن منازلهم.
ويُضاف إلى ذلك حوالي 5.9 مليون لاجئ يتوزعون خارج البلاد، وتكشف إحصاءات "نيوزويك"، أن نصف هؤلاء فقط يملكون الرغبة أو الخطط الفعلية للعودة المستقبليّة، شريطة توفر الأمن والسكن والخدمات الأساسية.
ويظل السؤال الأكبر والأكثر مرارة الذي يواجه هؤلاء بحسب التقرير، وهو كم منهم سيعود ليجد أن منزله وقريته قد مُحيا تماما من الوجود؟
نهاية معقدة
وينتهي الأمر بأوديسيوس في ملحمة هوميروس، بالعودة إلى بيته وتصفية الطامعين في ملكه، واستعادة الاستقرار بمباركة الآلهة، لكن على أرض الواقع الأوكراني، تبدو معطيات الميدان مغايرة تماما بحسب التقرير، وغير مبشرة بنهاية حاسمة شبيهة.
وتسيطر القوات الروسية حاليا على نحو خمس الأراضي الأوكرانية (بما في ذلك شبه جزيرة القرم)، وهي مساحة شاسعة تُقدر بحوالي 45 ألف ميل مربع وفقا لشبكات الرصد، ومعهد دراسة الحرب الأمريكي (ISW).
ورغم الضغوط الاقتصادية الملقاة على عاتق موسكو، وضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط ومراكز الدعم اللوجستي الروسية، إلا أن القوات الروسية تبدي بحسب التقرير، تمسكا شديدا بالمواقع التي احتلتها، محتمية بخطوط دفاعية وتحصينات هندسية معقدة ومتجذرة، استغرق بناؤها سنوات.
ويبدو أن رحلة الأوكرانيين نحو استعادة أرضهم واسترجاع طمأنينة "الديار"، ستكون أشد تعقيدا بحسب تقرير "نيوزويك"، وأطول زمنا من رحلة أوديسيوس الأسطورية التي استمرت عقدين من الزمان، مما يترك النهاية مفتوحة على مزيد من الترقب.



