تكشفت تفاصيل جديدة بشأن التهديد الذي دفع الولايات المتحدة إلى سحب جميع قاذفاتها من طراز "B-1" من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، وسط تقارير عن مخطط إيراني محتمل لتنفيذ هجوم معقد بطائرات مسيرة يستهدف الطائرات الأميركية وهي على الأرض، فضلا عن عسكريين يعملون داخل القاعدة.
وجاء الكشف بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قرار نقل القاذفات ارتبط بوجود "تهديدات"، فيما قالت مصادر أميركية وبريطانية إن المخاوف الأمنية المحيطة بالقاعدة تصاعدت بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية.
وأكدت تقارير مستقلة أن الولايات المتحدة سحبت 12 قاذفة "B-1" من فيرفورد، في خطوة جاءت وسط مخاوف من تهديدات مرتبطة بإيران، بينما نفت طهران الاتهامات الموجهة إليها.
وبحسب تقرير نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن صحيفة "نيويورك تايمز"، تلقت واشنطن معلومات استخباراتية جديدة بشأن مخطط يُشتبه في ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني، يقوم على استخدام طائرات مسيرة لضرب القاذفات الأميركية في قاعدة فيرفورد وربما استهداف أفراد عسكريين أميركيين.
ووفق التقرير، دفعت خطورة المعلومات وسرعة تطورها خلال عطلة نهاية الأسبوع القادة الأميركيين إلى اتخاذ قرار عاجل بإخلاء جميع القاذفات وإعادتها إلى الولايات المتحدة، رغم أن بعضها لم يكن قد مضى على وصوله إلى القاعدة سوى أيام ضمن عملية تناوب اعتيادية.
إجلاء غير مألوف
ونُفذت عملية سحب القاذفات بوتيرة سريعة، إلى درجة أن بعض الطائرات وأطقمها أقلعت باتجاه الولايات المتحدة بينما كانت طائرات التزود بالوقود المخصصة لدعم الرحلات الطويلة لا تزال قيد التجهيز، بحسب التقرير.
ويكتسب القرار أهمية استثنائية نظرًا إلى أن فيرفورد قاعدة داخل دولة حليفة للولايات المتحدة وليست واقعة في منطقة قتال، ما يعكس مستوى القلق الذي أثارته المعلومات الاستخباراتية لدى المسؤولين الأميركيين.
وكان ترامب قد علق على نقل القاذفات قائلًا إن وجودها في القاعدة لم يكن أمرًا عابرًا، مشيرًا إلى وجود عدة تهديدات، ومؤكدًا أن واشنطن تعرف الجهة التي تقف خلفها.
كما قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن القاذفات نُقلت "من باب الاحتياط الشديد" وحماية للقوات الأميركية، من دون الكشف عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي قادت إلى القرار.
وفي المقابل، قلل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وجود رابط مباشر محسوم بين عملية سحب القاذفات والمخطط الإيراني المشتبه به، قائلًا إن وزارة الدفاع تعيد توزيع قدراتها باستمرار وفق الاحتياجات العملياتية.
سيناريو مستوحى من أوكرانيا
واللافت في المعلومات الجديدة أن مسؤولين تحدثوا عن احتمال استلهام المخطط المفترض من "عملية شبكة العنكبوت" التي نفذتها أوكرانيا داخل روسيا في يونيو 2025.
وفي ذلك الهجوم، تمكنت كييف من نقل طائرات مسيرة إلى عمق الأراضي الروسية وتشغيلها من مواقع قريبة من قواعد جوية، ما سمح باستهداف طائرات عسكرية وهي رابضة على الأرض بدلًا من محاولة اختراق الدفاعات الجوية من مسافات بعيدة.
وبحسب التقييم الذي أوردته الصحيفة، خشي المسؤولون الأميركيون من تطبيق أسلوب مشابه ضد فيرفورد عبر تهريب طائرات مسيرة أو معدات مرتبطة بها إلى داخل بريطانيا، ثم إطلاقها من مسافة قريبة من القاعدة لضرب القاذفات الأميركية مباشرة.
ويثير هذا السيناريو مخاوف أمنية مضاعفة، إذ تصبح الطائرات العسكرية عرضة لهجوم منخفض الكلفة نسبيًا ينطلق من داخل أراضي الدولة المستهدفة، بدلًا من صواريخ أو مسيرات عابرة للحدود يمكن رصدها مبكرًا.
اعتقالات تسبق الإجلاء
وتزامنت عملية سحب القاذفات مع سلسلة حوادث أمنية غير معتادة حول قاعدة فيرفورد.
ففي 27 سبتمبر، اعتقلت الشرطة البريطانية 5 رجال كانوا قرب القاعدة على متن 3 مركبات، للاشتباه في جرائم مرتبطة بالإرهاب والمتفجرات، ما دفع السلطات إلى فرض إجراءات أمنية واسعة وإخلاء عشرات المنازل القريبة.
ولم تعثر الشرطة لاحقًا على عبوات ناسفة، وأُطلق سراح الرجال بكفالة مع استمرار التحقيق، فيما عُثر على كمية من الوقود داخل المركبات.
وبعد أيام، ألقت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن القبض على مواطن يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ويبلغ من العمر 25 عامًا في إطار التحقيق ذاته، مع بحث السلطات احتمال وجود تدخل من دولة أجنبية.
وقال مسؤولون بريطانيون إن هناك مؤشرات تربط إيران بالمخطط المشتبه به حول القاعدة، لكن طهران نفت أي تورط واستدعت السفير البريطاني احتجاجًا على الاتهامات.
قاعدة سبق أن هددتها طهران
وتحمل قاعدة فيرفورد أهمية خاصة بالنسبة لسلاح الجو الأميركي، إذ استخدمت لاستضافة قاذفات إستراتيجية وسبق أن ارتبطت بعمليات عسكرية أميركية ضد إيران.
وكان الحرس الثوري قد حذر سابقًا من أن القواعد التي تُستخدم في شن هجمات على الأراضي الإيرانية يمكن اعتبارها أهدافًا محتملة، وهو ما زاد من حساسية المعلومات الاستخباراتية الجديدة.
ولم تقتصر المخاوف على الأراضي البريطانية، إذ تحدثت تقارير عن زيادة مستوى القلق بشأن أمن منشآت أميركية أخرى في أوروبا، في ظل مخاوف من عمليات غير تقليدية تستهدف القوات أو القواعد الأميركية بعيدًا عن ساحات الحرب المباشرة.



