ففي الوقت الذي تواصل فيه موسكو شن هجمات صاروخية وجوية واسعة على الأراضي الأوكرانية، يؤكد بوتين بحسب التقرير، تمسكه بمطالبه الأساسية، وعلى رأسها السيطرة الكاملة على منطقة دونباس، رافضًا تقديم تنازلات جوهرية لإنهاء النزاع.
إحباط من ترامب
وتزامنت أحدث الضربات الروسية مع انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ، الذي تسعى موسكو من خلاله إلى إظهار قدرتها على جذب الشركاء والاستثمارات، رغم العقوبات الغربية والحرب المستمرة.
وتبددت الآمال الروسية التي سادت خلال العام الماضي بحسب التقرير، بشأن إمكانية أن يساهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض تسوية سياسية على كييف، تتوافق مع الشروط الروسية.
وحتى الآن لم ينجح أيّ مسار تفاوضي بحسب التقرير، في تحقيق اختراق حقيقي، بينما خفت الحديث داخل موسكو عن التفاهمات، التي قيل إنها نشأت عقب القمة الأميركية الروسية في ألاسكا.
خسائر كبيرة
وخلافًا للتوقعات الأولية بحسب التقرير، تحولت العملية العسكرية التي راهنت موسكو على حسمها سريعًا، إلى حرب استنزاف طويلة دخلت عامها الـ 5، مع خسائر بشرية ومادية كبيرة، وتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي.
كما باتت الحرب أكثر حضورًا داخل الأراضي الروسية نفسها بحسب التقرير، مع تكثيف أوكرانيا هجماتها بواسطة الطائرات المسيّرة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية، ووصول بعض الضربات إلى مناطق قريبة من العاصمة موسكو.
ورغم هذه التحديات، لا تظهر القيادة الروسية ميلًا إلى خفض التصعيد بحسب "بي بي سي"، بل تشير التطورات الأخيرة إلى مواصلة النهج العسكري، وتعزيز الضربات ضد المدن الأوكرانية.
مراجعة مسار الحرب
وبدأت تبرز أصوات محدودة داخل روسيا، تدعو بحسب التقرير، إلى مراجعة المسار الحالي للحرب.
فقد شكّك بعض الباحثين والمعلقين السياسيين، في إمكانية تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية، معتبرين بحسب "بي بي سي"، أنّ القضاء الكامل على السلطة الأوكرانية الحالية يتطلب احتلالًا واسعًا وطويل الأمد، يصعب تنفيذه عمليًا.
كما حذر آخرون من خطر تحول الحرب إلى نزاع مفتوح بلا نهاية واضحة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها.
ولا يزال هذا النقاش يجري بحسب التقرير، ضمن حدود ضيقة في المشهد الإعلامي الروسي شديد الرقابة.
وطرحت بعض المقالات أفكارًا تدعو إلى إنهاء الحرب أو مراجعة أهدافها، لكنها اختفت لاحقًا من المنصات الإلكترونية بحسب التقرير، في مؤشر إلى حساسية هذا الملف بالنسبة للسلطات.
وبينما يستعد بوتين لاستخدام المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ لتقديم رؤيته بشأن مستقبل روسيا والعالم، لا توجد حتى الآن مؤشرات بحسب "بي بي سي"، على أيّ تغيير في موقف الكرملين من الحرب، رغم تنامي التساؤلات داخل بعض الأوساط الروسية حول كلفتها وجدواها على المدى البعيد.