hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

سفن صيد روسية قرب بريطانيا.. مهمة تجسس سرية؟

آخر تحديث:
ترجمات
تحركات روسية متكررة قرب كابلات تربط بريطانيا بأميركا وأوروبا (أ ف ب)
تحركات روسية متكررة قرب كابلات تربط بريطانيا بأميركا وأوروبا (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقرير يرصد أكثر من 500 تحرك روسي قرب كابلات بحرية بريطانية.
  • تحديد 17 سفينة صيد روسية ذات تحركات مثيرة للريبة.
  • الناتو يؤكد مراقبة نشاط السفن المدنية الروسية. 

كشف تحقيق نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، عن تحركات مثيرة للريبة لسفن صيد روسية قرب كابلات الاتصالات البحرية التي تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، وسط مخاوف من استخدام هذه السفن لرسم خرائط دقيقة للبنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، تمهيدا لاستهدافها في أيّ مواجهة مستقبلية مع حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ووفقا للتحقيق، رُصدت أكثر من 500 واقعة اقتربت فيها سفن روسية من كابلات بحرية حساسة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات طويلة، في أنماط أثارت شكوك خبراء عسكريين واستخباراتيين.

500 تحرك

اعتمدت "التلغراف" على بيانات تتبع امتدت لأربع سنوات ونصف السنة، حصلت عليها من منصة "غلوبال فيشينغ ووتش" المتخصصة في مراقبة السفن بالأقمار الاصطناعية.

وبمقارنة تحركات أسطول الصيد الروسي بخرائط الكابلات البحرية في شمال المحيط الأطلسي، حددت الصحيفة 17 سفينة روسية أمضت فترات طويلة في الإبحار بسرعات منخفضة قرب كابلات اتصالات حيوية.

ورجّح التحقيق أنّ هذه التحركات قد تهدف إلى تحديد المواقع الدقيقة للكابلات في قاع البحر، وهي معلومات يمكن استخدامها في عمليات تخريب مستقبلية، من دون وجود دليل قاطع على تنفيذ السفن مهمات تجسس.

الناتو يراقب

نقلت الصحيفة عن مصدر في حلف الناتو، تأكيده أنّ الحلف يراقب تحركات سفن الصيد المدنية الروسية، مشيرا إلى أنّ بعض هذه السفن لم تُشاهد على متنها أسماك.

كما أكد مسؤولون بريطانيون أنّ موسكو تستخدم ما وصفوه بـ"الوكلاء التجاريين" لتهديد البنية التحتية البحرية الحيوية.

وتبدو السفن المعنية كقوارب صيد عادية، لكنّ مساراتها المتكررة فوق كابلات حساسة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة أنشطتها.

تحركات السفن الروسية

من أبرز الوقائع التي كشفها التحقيق تحركات سفينة روسية اقتربت، خلال 4 سنوات، من 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة.

وسُجل نشاط مكثف شمال اسكتلندا، حيث أمضت سفن روسية 337 ساعة فوق مسار أحد كابلات الاتصالات العابرة للأطلسي، بينها 322 ساعة خلال أبريل 2023 وحده.

وأظهرت البيانات أنّ إحدى السفن غيّرت اتجاهها قرب جزر فارو، ثم تحركت ذهابا وإيابا 10 مرات بمحاذاة الكابل على امتداد نحو 25 كيلومترا.

وفي فبراير 2025، رُصدت سفينة أخرى تعبر مرارا مسار كابل "هيبرنيا إكسبريس"، وتتحرك ببطء قرب كابل "شيفا-2" الرابط بين جزر شتلاند وفارو.

كما تتبع التحقيق سفينة ثالثة تحركت بمحاذاة كابل متوقف عن الخدمة، قبل أن تعبر ببطء مسارات كابل "غريس هوبر" التابع لشركة "غوغل"، الذي يربط بريطانيا بالولايات المتحدة، وكابل "أمتييه" الرابط بين بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.

وأوضح خبراء بحريون، أنّ الإبحار بسرعات منخفضة قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط دقيقة لقاع البحر، أو تشغيل مركبات آلية تحت الماء.

الكابلات البحرية

تمثل الكابلات البحرية شريانا أساسيا للاتصالات والاقتصاد البريطاني، إذ يرتبط بها، وفق التقرير، نحو 65 مليار جنيه إسترليني من النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وتحذر جهات أمنية بريطانية من أنّ تعطيل هذه الكابلات قد يتسبب في اضطرابات واسعة تطال البنوك والمستشفيات وشبكات النقل والاتصالات.

ورغم أنّ مسارات الكابلات العامة معروفة، فإنّ استهدافها بدقة يتطلب تحديد مواقعها الفعلية في قاع البحر، ما يزيد أهمية المعلومات التي يُشتبه في أنّ السفن الروسية تجمعها.

تأتي نتائج التحقيق وسط تحذيرات بريطانية متكررة من احتمال استهداف روسيا البنية التحتية البحرية في أيّ صراع مع الناتو.

وكانت البحرية الملكية البريطانية قد رصدت تحركات غواصات روسية قرب مناطق حساسة، بينها غواصات تابعة لمنظومة "غوغي" وغواصة هجومية من طراز "أكولا"، خلال عملية مراقبة استمرت نحو شهر.

كما حذر قائد البحرية الملكية، الجنرال السير جوين جينكينز، من احتمال مهاجمة روسيا كابلات الاتصالات البريطانية منذ اليوم الأول لأيّ مواجهة مع الناتو، داعيا إلى تعزيز الجاهزية العسكرية.

عقوبات ونفي روسي

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركتي الصيد الروسيتين "نوريبو" و"مورمان سي فود"، على خلفية اتهامات بالتجسس والمراقبة واستخدام معدات يمكن توظيفها لأغراض استخباراتية.

لكنّ الشركتين نفتا الاتهامات، وأكدتا عدم ممارسة أيّ أنشطة تجسسية، فيما تطعن "نوريبو" في العقوبات المفروضة عليها.

كما نفت شركة "فور غروب" الروسية تقارير نرويجية تحدثت عن وجود معدات اتصالات مخبأة على متن بعض سفنها، مؤكدة أنّ أنشطتها قانونية وتخضع للمراقبة والتفتيش.

يشير التحقيق إلى أنّ العقيدة البحرية الروسية التي أقرها الرئيس فلاديمير بوتين عام 2022 تدعو إلى تعزيز إمكانية استخدام سفن الصيد والسفن المدنية في تنفيذ مهمات لصالح الدولة والقوات المسلحة.

وترى الباحثة في جامعة كوبنهاغن ماريا فلاديميروفا، أنّ هذه العقيدة تتضمن مؤشرات على دمج سفن الصيد بصورة أكبر في المنظومة البحرية الروسية.

ومع ذلك، لا تثبت هذه النصوص أنّ السفن التي رصدتها "التلغراف" كانت تنفذ أوامر استخباراتية محددة.

وفي ظل غياب حظر عام على مرور السفن الروسية قرب الكابلات في المياه الدولية، تواجه السلطات البريطانية تحديا في التمييز بين أنشطة الصيد والملاحة المشروعة، والتحركات التي قد تخفي عمليات لجمع معلومات عن البنية التحتية الحيوية.

وبين تحذيرات الناتو ونتائج التحقيق، تتزايد المخاوف من أن تتحول كابلات الاتصالات البحرية إلى هدف رئيسي في أيّ مواجهة مستقبلية بين روسيا والغرب.

news_suggested_videos_المشهد اليوم 21-10-2026
play