سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التحركات الروسية في إفريقيا وذلك لجلب مقاتلين للحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن موسكو تغري بعض الشباب للعمل في وظائف مدنية هناك قبل أن ينتهي بهم المطاف على خطوط المواجهة مع كييف.
وبحسب الصحيفة، يذهب بعض الشباب إلى خطوط المواجهة طواعية كمرتزقة، لكن الكثيرين أغرتهم وعود بوظائف مدنية عادية، من حراس شخصيين إلى طهاة، ليُجبروا في النهاية على الانضمام إلى القوات الروسية في المعركة.
شركات وهمية تغري الأفارقة بالوظائف
وفقا للصحيفة الأميركية، أُنشئت سلسلة من الشركات الوهمية في جميع أنحاء القارة لتجنيد هؤلاء الرجال. غالبًا ما تظهر هذه الشركات تحت ستار وكالات سفر أو شركات توظيف، وتعلن عبر "واتساب" أو "تليغرام".
وأجرت الصحيفة مقابلات مع عدد من الضحايا والعاملين في مجال التوظيف. وتشير هذه المقابلات إلى أن هؤلاء العاملين لا يعملون مباشرة مع وزارة الدفاع في موسكو. كانت العقود التي اطلعت عليها الصحيفة مكتوبة باللغة الروسية، ما يعني أن الأفارقة لم يكونوا قادرين على قراءتها.
الوظائف الرسمية في إفريقيا نادرة، مما يجعل وعود العمل في الخارج عامل جذب قوي. وتضم إفريقيا أسرع نسبة نمو سكاني بين الشباب في العالم. يعاني الكثير من الشباب من البطالة، مما يجعل القارة هدفًا رئيسيًا لعمليات التجنيد الوهمي للجنود غير الواعين.
وبحسب التقرير، من غير الواضح عدد الرجال الذين تم تجنيدهم من إفريقيا، على الرغم من أن السلطات في 9 دول على الأقل قد أبلغت عن حالات.
وفي كينيا، وجد جهاز المخابرات الوطني أن حوالي 1,000 كيني ذهبوا إلى روسيا وانتهى بهم المطاف في أوكرانيا حتى الآن. لم يعد منهم على قيد الحياة سوى 30 شخصًا.
أقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مارس، بمشاركة أجانب فيما تسميه موسكو "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، لكنه أكد أن الحكومة لا توظف أو تجند أشخاصًا للقتال رغماً عنهم. وقال في مؤتمر صحفي بموسكو: "يصل المتطوعون إلى هناك امتثالاً تاماً للتشريعات الروسية".
واتهم سفير أوكرانيا لدى جنوب إفريقيا أولكسندر شيربا، روسيا باستغلال الشباب الأفارقة الباحثين عن عمل. وقال: "أنا مندهشٌ من مدى دهاء وقسوة واستعمارية بعض الشعوب تجاه الأفارقة الذين يحتاجون إلى المال فقط".
خدعة موسكو
في فبراير، اتُهم رجل بتجنيد 22 كينيًا للعمل في روسيا. وفي الشهر نفسه، أجرى الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تجنيد مواطنين جنوب إفريقيين. وبعد أسبوع، عاد 17 مواطنًا جنوب إفريقيًا إلى ديارهم من جبهات القتال. ويحقق المدعون العامون في تورط سياسي جنوب إفريقي في تضليل هؤلاء الرجال.
وقال فينسنت أوديامبو أويتي إنه جُنّد العام الماضي من قِبل وسيط التقاه في أحد شوارع نيروبي، عاصمة كينيا. وأخبره الرجل أنه يعمل لدى وكالة "غلوبال فيسز" للموارد البشرية، ووعده بوظيفة في متجر بروسيا. وأضاف أويتي أنه تكفّل بنفقات سفره هو و4 رجال آخرين إلى سانت بطرسبرغ في 14 يوليو.
وقال: "انخدعنا بالفكرة لأنني لم يكن لديّ ما أفعله. اعتقدنا أنها فرصة عظيمة".
وأوضح أويتي أنه طُلب منه ومن رفاقه توقيع عقد للانضمام إلى الجيش الروسي عند وصولهم. قال إنهم رفضوا في البداية، لكن قيل لهم لاحقًا إن السبيل الوحيد للعودة إلى كينيا هو سداد ما أُنفق لنقلهم إلى روسيا. لم يكن لدى أيٍّ منهم المال. وأضاف أنهم جميعًا وقّعوا العقد.
وأشار أويتي إلى أن المجموعة أُرسلت بالقطار لـ4 أيام من التدريب العسكري في معسكر بالقرب من بلدة شيبكينو، قرب خط المواجهة جنوب بيلغورود، روسيا.
وأوضح أويتي إنه أُرسل إلى معركة قرب مدينة فوفتشانسك في مقاطعة خاركيف الأوكرانية، التي شهدت قتالًا عنيفًا الصيف الماضي. أُمرت فرقته بعبور نهرين صغيرين وقطعة أرض مكشوفة للوصول إلى خندق. قال إن قائد فرقته قُتل قبل وصولهم إلى النهر الأول.
تشير الدراسات إلى أن ما لا يقل عن 25 ألف روسي فقدوا حياتهم أو أصيبوا شهريًا العام الماضي خلال الحرب. وقد استجابت البلاد بتجنيد السجناء، وتقديم حوافز مالية، وفرض التجنيد الإجباري الذي لا يحظى بشعبية.
وفقا للتقرير، مع هذا المعدل المذهل للخسائر، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأفراد. انتشرت إعلانات التجنيد في الجيش الروسي بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي الإفريقية خلال العام الماضي، حيث وعد بعضها برواتب شهرية تصل إلى 3,000 دولار، ومكافآت مالية تصل إلى 18,000 دولار، بل وحتى الحصول على الجنسية الروسية بعد 6 أشهر من الخدمة.