hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تمدد إيراني تحت غطاء الفوضى.. طهران تساوم بالسلاح لاقتحام البحر الأحمر

المشهد - مصر

مشروع نفوذ إيراني في بورتسودان يهدّد القرن الإفريقي (إكس)
مشروع نفوذ إيراني في بورتسودان يهدّد القرن الإفريقي (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية: رغبة إيرانية لخلق موطئ قدم عسكري في البحر الأحمر.
  • الدعم العسكري الإيراني المنهجي للجيش السوداني يدفع بورتسودان لتصبح صنعاء 2 على البحر الأحمر.
  • خبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية: إيران لا تملك القدرة على إنشاء قواعد عسكرية بالخارج.

على ما يبدو أن منطقة القرن الإفريقي باتت ساحة مفتوحة لتنافس القوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها خارج حدودها الجغرافية، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الداخلية في دول الإقليم.

فثمة سباق حاضر وبقوة للسيطرة على سواحل البحر الأحمر، بعد أن تحولت إلى منصات نفوذ سياسي وعسكري، تستخدمها القوى الإقليمية والدولية لتعزيز حضورها وفرض وقائع إستراتيجية جديدة، باعتبارها أدوات حاسمة في معادلة القوة البحرية.

القواعد العسكرية تعد واحدةً من أبرز أدوات النفوذ المستخدمة في هذا السباق، والذي دفع مختلف الدول إلى السعي للتمركز على هذا الممر الملاحي الحيوي، ومنهم إيران التي تعكف خلال الآونة الأخيرة على توسيع نشاطها البحري العسكري فيه، حيث يشهد ملف القاعدة البحرية الإيرانية في بورتسودان عودة قوية للواجهة، مستغلةً طهران الفوضى التي تسيطر على السودان لإنشاء تلك القاعدة، وفرض تمددها داخل القارة الإفريقية.

إيران تريد موطئ قدم لها في البحر الأحمر

بيد أن واقعة توقيف امرأة في مطار لوس أنجلوس عند دخولها الولايات المتحدة منذ أيام قليلة، بتهمة تورطها في التوسط ببيع طائرات مسيّرة وقنابل وصواعق قنابل وملايين الطلقات من الذخيرة المصنّعة في إيران والمباعة لصالح "الإخوان" وجيش البرهان السوداني، ليست سوى شاهد إضافي على مقايضة طهران السلاح بنفوذ جيوسياسي على ساحل البحر الأحمر.

ويقول رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور محمد محسن أبو النور في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، إن الحديث عن سعي إيران لإنشاء قاعدة بحرية في السودان وتحديداً في بورتسودان، ليس مجرد شائعة عابرة لكنه أيضا ليس مشروعا قائما أو محسوما حتى الآن، معتبراً أن الأدق توصيفا في هذا الأمر هو أن هناك محاولات أو رغبة إيرانية حقيقية لخلق موطئ قدم عسكري في البحر الأحمر.

ولفت إلى أن هناك تقارير عديدة أشارت إلى أن طهران طرحت بالفعل فكرة الحصول على وجود قاعدة بحرية دائمة مقابل دعم عسكري للجيش السوداني، لكن هذا الطلب قوبل بالتحفظ أو الرفض خشية تداعياته السياسية والأمنية.

وعلى الرغم من عدم وجود موافقة سودانية صريحة وواضحة حتى الآن لتلبية المطلب الإيراني بإنشاء قاعدة عسكرية لها في بورتسودان، فإن أبا النور يرى أن التحفظ السوداني على طلب طهران لا يعني مطلقاً انتهاء الطموح، خصوصا وأن الأخيرة مستمرة في تعزيز حضورها غير المباشر عبر الدعم العسكري والتعاون الأمني، وظهر ذلك جلياً في مسيّرات "مهاجر وأبابيل"، وذخائر طهران التي تنساب إلى يد الجيش السوداني، غير أن الحرب الأهلية في السودان خلقت بيئة تسمح للقوى الخارجية بالمساومة القائمة على الدعم العسكري مقابل نفوذ طويل الأمد.

ويرى أن استمرار الدعم العسكري الإيراني المنهجي للجيش السوداني لا يعني سوى دفع بورتسودان، لتغدو نسخة أخرى من صنعاء على ساحل البحر الأحمر، حيث تُختزل الدولة في ميليشيات، وتُختطف الإرادة الوطنية لصالح مشاريع لا تعترف إلا بلغة السلاح.

لكنّ الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد، أكد على صعوبة تدشين قاعدة عسكرية إيرانية في السودان، رغم وجود اتصالات متبادلة بين طهران وتيارات الإسلام السياسي داخل السودان منذ فترات التسعينيات ووصولاً إلى اليوم، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك علاقات سرية بالفعل بين الحرس الثوري الإيراني والبرهان لكنها لا تسمح بوجود قاعدة بحرية. 

وعزى وجهة نظره تلك بأن الأسطول البحري لإيران تدمر بنسبة بلغت 92%؜ من قبل الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، بحسب تصريحات رسمية صادرة عن المسؤولين الأميركيين، وبالتالي فكيف لدولة في هذه الظروف العصيبة أن تُفكر في إنشاء قاعدة بحرية لها.

إيران لا تملك القدرة على إنشاء قواعد عسكرية ضخمة 

وبحسب عبد الواحد فإن إيران ليست لديها القدرة على إنشاء قواعد بحرية ضخمة كالدول العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، لكنها كانت ترغب فقط في وجود نقاط ارتكاز على ساحل البحر الأحمر.

وكشف عن أن إيران لها وجود بالفعل في الداخل السوداني بلا شك، وخصوصًا في المطارات ودعم الجيش السوداني بالأسلحة والذخائر والمسّيرات والدعم التقني، وهو ما عزز موقعها كشريك أمني محتمل في مثل هذه البيئات، وبالتالي فإن فكرة القاعدة العسكرية تطرح دائما كهدف فوري، كما أن إيران طلبت خلال الفترات السابقة بإنشاء قاعدة عسكرية لها في بورتسودان، لكن السودان تحت وطأة الضغوط الدولية سواء من قبل الولايات المتحدة الأميركية أو الدول المناوئة لإيران في المنطقة، لم تعلن موافقتها بشكل رسمي على هذا الطلب حتى اليوم.

وفيما يتعلق بتداعيات الوجود الإيراني داخل السودان على الأمن القومي المصري، فقد استبعد خبير الأمن القومي وجود أي تهديدات محتملة على مصر من هذا الوجود، مؤكداً أن بلاده تمتلك قاعدة بحرية في الجنوب وهي قاعدة برنيس العسكرية، التي تحتوي على وحدات متقدمة وإنذار متقدم، وتقوم بتأمين حدودها الموازية للسودان بشكل كامل، وبالتالي فإنه لا توجد أي تهديدات محتملة على مصر حتى في حال إرسال إيران وحدات بحرية إلى بورتسودان، منوهاً أن القاهرة تتخذ التدابير اللازمة كافة لحماية حدودها نظراً لما تمتلكه من أساليب ردع هائلة، وبالتالي أي وجود إيراني في منطقة البحر الأحمر لا يشكل أي تهديد للأمن القومي المصري.

وأشار إلى أن إيران سعت بجدية للحصول على وجود بحري في بورتسودان، لكن هذا السعي ما زال في إطار الطموح الإستراتيجي وليس الواقع القائم.

ولفهم الدوافع الإيرانية نحو إنشاء قاعدة عسكرية مطلة على البحر الأحمر، فيشير رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الدكتور محمد محسن أبو النور، إلى أنه يجب النظر إلى الجغرافيا قبل السياسة، إذ إن البحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي، بقدر ما هو أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ويرتبط مباشرة بقناة السويس، ومن هذا المنظور فإن أي وجود إيراني في بورتسودان يمنح طهران قدرة إستراتيجية على مراقبة حركة الملاحة بين الخليج والبحر المتوسط، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في نطاق نفوذها البحري.

وذكر أن أبرز الدوافع الإيرانية في هذا الصدد تتمثل في الآتي:

  • توسيع النفوذ البحري، من خلال تعزيز قدراتها الاستخباراتية والبحرية في واحد من أكثر الممرات حساسية عالمياً.
  • مراقبة ممرات التجارة، ومتابعة السفن المتجهة إلى إسرائيل أو الخارجة منها.
  • كسر القيود الجغرافية، لأن إيران محاصرة نسبيا في الخليج وبحر عمان، حيث الوجود الأميركي الكثيف.

أما التنفيذK فيقول أبو النور إنه سيظل مرهوناً بتوازنات معقدة داخل السودان، وبمدى قدرة طهران على تحمل كلفة ردود الفعل الإقليمية والدولية.

وبحسب رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، فإن هناك قيودا قوية تفسر لماذا لم يتحقق هذا المشروع حتى الآن، إذ يدرك السودان أن السماح بقاعدة إيرانية سيضعه في مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية ودولية. كما أن البحر الأحمر أصبح ساحة تنافس دولي مفتوحة، حيث تسعى قوى أخرى مثل روسيا للحصول على موطئ قدم هناك، ما يزيد من حساسية أي قرار سوداني في هذا الاتجاه.