تحوّل مشروع قانون العفو العام في لبنان إلى عنوان جديد للصراع السياسي والطائفي، بعدما بعث بانقسامات حادة بين القوى السنية والشيعية والمسيحية، ودفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل جلسة التصويت عليه إلى أجل غير مسمى، تحت عنوان "التوافق الوطني".
مشروع القانون
وكان مشروع القانون قد طُرح في أبريل بهدف معالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون والتخفيف من حالات التوقيف الاحتياطي الطويل. وتم إقرار نسخة معدلة تمهيدا لعرضها على الهيئة العامة الخميس.
وبحسب الصيغة المعدلة، فإن أحكام الإعدام ستُخفض إلى السجن لمدة 28 عاما، مع آلية احتساب قد تقلّص المدة الفعلية إلى نحو 21 عاما، فيما تُخفض الأحكام المؤبدة إلى 17 عاما، وفق ما أوضح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب.
لكن القانون يربط الاستفادة من العفو بموافقة ذوي الضحايا على إسقاط حقوقهم الشخصية، خصوصا في القضايا التي تشمل قتلى من المدنيين أو العسكريين، وهو ما قد يحرم عددا كبيرا من الموقوفين من الاستفادة منه.
إسقاط الحقوق
ورغم أن النص لا يستثني الموقوفين الإسلاميين بشكل مباشر، إلا أن هذا الشرط يجعل شمول المدانين في أحداث عبرا عام 2013 أمرا شبه مستحيل، خصوصا مع رفض عائلات الجنود الذين قُتلوا في المواجهات إسقاط حقوقهم.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة لمحتجين يطالبون بالإفراج عن الشيخ السلفي أحمد الأسير، المحكوم بالإعدام على خلفية أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل 18 جنديا لبنانيا.
وفي رسالة مفتوحة إلى الرئيس جوزيف عون، طالبت عائلات العسكريين الذين قُتلوا في عبرا باستثناء المتورطين في تلك القضية من أي عفو محتمل.
كما رفضت "الجماعة الإسلامية" الصيغة المعدلة للقانون، معتبرة أن أي عفو لا يشمل جميع الموقوفين الإسلاميين "يكرّس الظلم والتمييز السياسي والقضائي".
الملفات الخلافية
فيما تسعى أطراف شيعية إلى توسيع نطاق العفو ليشمل موقوفين في قضايا مرتبطة بزراعة المخدرات وتعاطيها، خصوصا في منطقة البقاع.
ومن الملفات الخلافية أيضا قضية اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل بعد انهيار "جيش لبنان الجنوبي" عام 2000، إذ تضغط قوى مسيحية لإدراجهم ضمن العفو.
ودعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى معالجة هذا الملف وفق مشروع قانون أُقر عام 2011 يسمح بعودة المبعدين ومحاكمتهم داخل لبنان، لكنه لم يُنفذ.
وقد طالب الحزب السوري القومي الاجتماعي بالإفراج عن حبيب الشرتوني، المدان باغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل عام 1982.