رغم الحديث عن تهدئة واتفاق أميركي-إيراني، عاد أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية غموضًا إلى الواجهة. صور أقمار اصطناعية حديثة كشفت استمرار أعمال البناء داخل منشأة "جبل الفأس" الواقعة في جبال زاغروس، بعيدًا عن أعين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما أثار مخاوف إسرائيلية من أن تكون طهران بصدد إنشاء منشأة نووية بديلة شديدة التحصين، قد تعيد خلط الأوراق وتدفع المنطقة مجددًا نحو مواجهة عسكرية.
السر النووي الذي يقلق إسرائيل
وفي برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي مالك علاوي، ناقش رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الدكتور محمد محسن أبو النور، والخبير الإستراتيجي والزميل غير المقيم في معهد سيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلي، دلالات هذا التطور وما إذا كان سيهدد الاتفاق الأميركي الإيراني ويفتح الباب أمام جولة جديدة من الحرب.
وأكد الدكتور محمد محسن أبو النور، أنّ إيران تعمل منذ سنوات على إنشاء منشآت نووية بديلة داخل جبال زاغروس، موضحًا أنّ الهدف هو تجاوز التطور الكبير في قدرات القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، مشيرًا إلى أنّ بناء منشآت داخل جبال يصل ارتفاعها إلى أكثر من 2000 متر يجعل استهدافها بالغ الصعوبة.
وأضاف أنّ طهران اعتادت تاريخيًا عدم الكشف عن منشآتها النووية إلا بعد تسريب معلومات عنها، معتبرًا أنّ منشأة "جبل الفأس" قد لا تكون الوحيدة، وأنّ هناك احتمالًا لوجود مواقع أخرى غير معلنة تعمل عليها إيران سرًا لتعويض أيّ منشآت تعرضت للقصف.
تهديد وجودي
من جهته، رأى الدكتور عامر السبايلي، أنّ المنشأة قد لا تؤدي إلى انهيار الاتفاق الأميركي الإيراني بشكل مباشر، لكنها ستزيد الضغوط الدولية على طهران، خصوصا مع دخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقوة على خط الملف النووي.
وأوضح السبايلي أنّ استمرار رفض إيران السماح للمفتشين بدخول الموقع، إلى جانب استمرار النشاط داخل الأنفاق، قد يدفع إسرائيل والولايات المتحدة إلى خيار الاستهداف العسكري، مؤكدًا أنّ إسرائيل تعتبر أيّ تقدم إيراني نحو امتلاك قدرة نووية، تهديدًا وجوديًا، ولن تنتظر ضوءًا أخضر من أيّ طرف إذا رأت أنّ هذا الخطر بات وشيكًا.
وبينما تتواصل أعمال البناء في "جبل الفأس" وسط غياب الرقابة الدولية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يتحول الموقع السري إلى شرارة تعيد إشعال المواجهة بين إسرائيل وإيران، أم ينجح المسار الدبلوماسي في احتواء الأزمة قبل انفجارها؟