hamburger
userProfile
scrollTop

قنبلة القيصر.. أقوى سلاح صنعته البشرية

المشهد

شدة انفجار القيصر قُدّرت بنحو 3 أضعاف قوة قنبلة هيروشيما
شدة انفجار القيصر قُدّرت بنحو 3 أضعاف قوة قنبلة هيروشيما
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انفجار "القيصر" يُعد الانفجار الأقوى الذي تسببت به البشرية عبر التاريخ.
  • القنابل الذرية تعتمد على عملية الانشطار لإطلاق كمية هائلة من الطاقة.
  • بعد الانفجار حُظرت تجارب الأسلحة النووية بمعاهدة في موسكو عام 1963.
  • روسيا تمتلك ما يقدر بنحو 5977 رأسا نوويا وأميركا الثانية بـ 5428 رأسا حربيا.

منذ ما يزيد عن 60 عاما، أحدث الاتحاد السوفياتي انفجارا هائلا هز كوكب الأرض وشعر به ربع سكان العالم، بل وسُجل على أنه الانفجار الأقوى الذي تسببت به البشرية عبر التاريخ، وتبين لاحقا أنه حدث نتيجة تجربة نووية روسية لقنبلة هيدروجينية أطلق عليها "قنبلة القيصر"، أو كما يسميها الروس "إيفان الكبير" Big Ivan.

فما هي هذه القنبلة؟ وكيف صنعها الروس؟ ولماذا أحدثت كل هذا الضرر؟

ما هي قنبلة القيصر؟

قنبلة القيصر أو كما يقال عنها بالروسية "إيفان الكبير" Big Ivan، هي قنبلة نووية حرارية من صنع الاتحاد السوفياتي تم تفجيرها في اختبار نووي فوق جزيرة "نوفيايا زيمليا" Novaya Zemlya في المحيط المتجمد الشمالي في 30 أكتوبر 1961، وتعتبر منذ ذلك الحين أكبر وأقوى سلاح نووي على الإطلاق.

تاريخ قنبلة القيصر

كان الاتحاد السوفياتي قد أوقف التقدم في برنامجه للأسلحة النووية خلال الحرب العالمية الثانية، وعام 1945 أمر رئيس الوزراء السوفياتي جوزيف ستالين بتكثيف هذه الجهود.

وساعد الاختراق السوفياتي لبرامج الأسلحة الذرية البريطانية والأميركية بفضل أنشطة الجواسيس مثل كلاوس فوكس جهود العلماء السوفييت لتصميم وبناء أسلحتهم الخاصة.

واختبر السوفيات بنجاح سلاحهم الذري الأول في 29 أغسطس 1949 في تحد للولايات المتحدة.

وبعد ذلك رفعت كلتا القوتين الرهان من خلال العمل بشراسة لتطوير أسلحة نووية حرارية أو قنبلة نووية وقنابل هيدروجينية أقوى بكثير.

ووصلت الولايات المتحدة أولا، مع اختبارها Ivy Mike في 1 نوفمبر 1952، لكن مرة أخرى كان السوفيات قريبين جدا، إذ أشرف العالم السوفياتي أندريه ساخاروف، الذي ترأس أبحاث بلاده في الأسلحة النووية الحرارية، على تفجير قنبلة هيدروجينية في 12 أغسطس 1953 في موقع اختبار سيميبالاتينسك في ما يعرف الآن بدولة كازاخستان.

وفي 30 أكتوبر 1961، وصل سباق التسلح النووي الذي نشأ في سباق الأسلحة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية إلى ذروته بالإعلان عن قنبلة القيصر الهيدروجينية التي صنعها مجموعة من الفيزيائيين السوفيات ضمّت ساخاروف، عالم الفيزياء النظرية النووية، والمدافع عن حقوق الإنسان والحريات المدنية والإصلاح في الاتحاد السوفياتي، والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1975.

في ذلك الوقت، كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي متوترة بشكل متزايد، وكان من المفترض أن تكون تجربة تعرض القوة السوفياتية، وكانت القنبلة المكونة من 3 مراحل لا مثيل لها.

تفاصيل قنبلة القيصر

ووصل وزن قنبلة القيصر إلى 100 ميغا طن أي ما يساوي مليون طن من مادة "تي إن تي TNT" شديدة الانفجار، لكن العلماء كانوا قلقين بشأن التداعيات الإشعاعية والتأثيرات المحتملة على صحة الإنسان، لذا قرروا في النهاية استخدام 3 طبقات من الرصاص (بدلا من 3 طبقات يورانيوم) وخفض الانفجار إلى النصف.

وتم تخفيف شدة الانفجار إلى النصف (50 ميغا طن) والتي قدرت بنحو 3 أضعاف قوة القنبلة الأميركية التي ألقيت على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية.

وكان وزن السلاح النووي الناتج 27 طنا وبلغ طوله نحو 26 قدما (8 أمتار) وقطره حوالي 7 قدما (مترين).

وعلى الرغم من أنها معروفة رسميا باسم RDS-220، إلا أنها اكتسبت ألقابا عدة أبرزها "قنبلة القيصر".

لحظة الانفجار

في 30 أكتوبر 1961، بدأت طائرة توبوليف تو-95 رحلتها من مطار أولينيا في شبه جزيرة كولا. على الرغم من أنها كانت أكبر طائرة في الأسطول السوفياتي، إلا أنها لم تحمل مثل هذا السلاح الثقيل وكان لا بد من تعديلها، حيث وضعت القنبلة أسفل الطائرة، ومن أجل عكس الحرارة الناجمة عن الانفجار، طُليت الطائرة باللون الأبيض الفاتح.

أقلعت الطائرة بقيادة أندريه دورنوفتسيف من شبه جزيرة كولا وانضمت إليها طائرة مراقبة وهي قاذفة من طراز Tu-16، كان من المفترض أن تصور الانفجار، وفي حوالي الساعة 11:32 صباحا بتوقيت موسكو، أسقطت قنبلة القيصر فوق موقع اختبار خليج ميتيوشيخا في جزيرة نوفايا زيمليا المهجورة.

آثار الانفجار

انفجرت القنبلة على ارتفاع حوالي 2.5 ميل (4 كم) فوق الأرض، ما أدى إلى ظهور سحابة فطرية على ارتفاع أكثر من 37 ميلا (60 كم) حيث اخترقت طبقة الستراتوسفير، وشوهد وميضها على بعد 620 ميلا (1000 كيلومتر).

كان الضرر الناتج هائلا إلى حد تدمير مبان كانت تبعد أكثر من 100 ميل (160 كم)، بينما تحطمت النوافذ في النرويج وفنلندا من قوة الانفجار.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن الحرارة الناتجة عن الانفجار كانت ستسبب حروق من الدرجة 3 حتى مسافة 62 ميلا (100 كم)، فيما تسببت بزلزال دارت موجاته الارتدادية بعد الانفجار 3 مرات حول الأرض.

وعلى الرغم من نجاحها، لم يُنظر إليها بعين الاعتبار بسبب حجمها الضخم الذي لا يمكن أن يستخدم بواسطة صاروخ باليستي بل عبر طائرات تقليدية، والتي يمكن اعتراضها بسهولة قبل الوصول إلى هدفها. وهكذا، كان يُنظر إلى قنبلة القيصر على أنها سلاح دعائي.

تلوث إشعاعي

بعد انفجار عام 1961 أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي (وبريطانيا العظمى) مئات التجارب على الأسلحة النووية في الهواء الطلق، ما أثار الذعر بشأن الآثار التراكمية لانبعاثات كل هذه الاختبارات.

وأجري ما مجموعه 130 تجربة نووية في الغلاف الجوي وتحت الأرض وفي المحيطات قرب منطقة المحيط المتجمد الشمالي بين عامي 1954 و1990. وبين 20 سبتمبر و25 أكتوبر 1958، تم تفجير 15 قنبلة في الغلاف الجوي فوق نوفايا زيمليا.

وأدى ذلك القلق إلى انخراط العالم ساخاروف بشكل متزايد في الجهود المبذولة للحد من التجارب النووية، ونتج عن ذلك معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية المؤرخة في 5 أغسطس 1963، والتي وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا العظمى.

ويُمثل الاختبار على نوفايا زيمليا أكبر مصدر منفرد للتلوث الإشعاعي الاصطناعي في القطب الشمالي. من عام 1958 إلى عام 1962، أدى العدد الكبير من الاختبارات الجوية في الجزر إلى تلوث إشعاعي ليس على الأراضي الروسية فحسب، بل أيضا في ألاسكا وشمال كندا.

كما تلقت النرويج، التي تقع على بعد 900 كيلومتر فقط من الجزر، تداعيات إشعاعية كبيرة وأصابها القلق بشأن إمكانية تلوث بحر بارنتس الذي يعد إحدى مناطق الصيد الرئيسية فيها.

ولا تزال تداعيات جميع تجارب الأسلحة في الغلاف الجوي السابقة مصدرا رئيسا لنظائر البلوتونيوم في بحار القطب الشمالي.

كما تسببت قنبلة القيصر في أضرار بيئية جسيمة، حيث تساوى السطح الأرضي للجزيرة بالكامل وكذلك الصخور، وذاب كل شيء في المنطقة وانفجر.

معاهدة حظر التجارب النووية

وُقِع على معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في موسكو في 5 أغسطس 1963، وصادق عليها مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة في 24 سبتمبر 1963، ودخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 1963.

حظرت المعاهدة تجارب الأسلحة النووية أو أي تفجير نووي آخر، سواء كان في الغلاف الجوي أو الفضاء الخارجي أو تحت الماء، بهدف مشترك وهو "إنهاء تلوث بيئة الإنسان بالمواد المشعة".

ورغم أن المعاهدة لا تحظر التجارب السريّة، فإنها تحظر هذه التفجيرات إذا تسببت "بوجود حطام مشع خارج الحدود الإقليمية للدولة التي أجريت التفجيرات تحت ولايتها أو سيطرتها".

وبعد التوقيع على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963، أجريت أول تجربة تحت الأرض في نوفايا زيمليا في 15 سبتمبر 1964، بينما أجري 42 انفجارا تحت الأرض في جزر القطب الشمالي حتى 24 أكتوبر 1990.

وعلى الرغم من أن الموقع يمثل 25% فقط من جميع الاختبارات السوفياتية، إلا أن إجمالي عائد الاختبارات في نوفايا زيمليا يقدر بنحو 273 طنا، أي ما يقرب من 94% من إجمالي العائد لجميع الاختبارات السوفياتية.

القنبلة الهيدروجينية

كانت قنبلة القيصر قنبلة جوية هيدروجينية تُعرف أيضا باسم السلاح النووي الحراري، والتي توصف عادة بأنها نسخة أكثر تقدما وقوة من القنبلة الذرية.

وبينما تستخدم القنابل الذرية إما اليورانيوم أو البلوتونيوم في معظم الحالات، تحتاج القنابل الهيدروجينية إلى نظائر إضافية من الهيدروجين تسمى الديوتيريوم والتريتيوم.

وتعتمد القنابل الذرية على عملية الانشطار، وهي عملية ضغط قلب اليورانيوم أو البلوتونيوم وتقسيمه إلى أجزاء، وبالتالي إطلاق كمية هائلة من الطاقة.

من ناحية أخرى، لا تستخدم القنابل الهيدروجينية الطاقة الناتجة عن الانشطار فحسب، بل تستخدم أيضا الاندماج الثانوي، مما يجعل الانفجار أقوى بكثير.

تتعدد مواصفات القنابل الهيدروجينية المختلفة، فعلى سبيل المثال توصل العالم أندريه ساخاروف، إلى تصميم يسمى "سلويكا" أو "كعكة الطبقة"، واستخدمت هذه الطريقة طبقات متناوبة من الديوتيريوم (نظير الهيدروجين) واليورانيوم، ما شكل مساهمة كبيرة في تطوير القنبلة الهيدروجينية في الاتحاد السوفياتي.

كم عدد القنابل النووية التي تمتلكها روسيا؟

تمتلك روسيا ما يقدر بنحو 5977 رأسا نوويا اعتبارا من عام 2022، وهو أكبر مخزون من الرؤوس الحربية النووية في العالم. وثاني أكبر مخزون هو 5428 رأسا حربيا للولايات المتحدة.

يبلغ عدد الصواريخ الروسية المنتشرة الجاهزة بالفعل للإطلاق حوالي 1588، في المرتبة الثانية بعد 1644 صاروخا أميركيا.

هل لا تزال قنبلة القيصر الأقوى؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال، إذ إنه لم تختبر أسلحة نووية أخرى من الناحية العملية، حتى لو مر أكثر من 60 عاما على انفجار قنبلة القيصر.

ومع ذلك، طور الاتحاد السوفياتي 3 قنابل AN602 بسرعة 101.5 ميغا طن وهي أقوى من قنبلة القيصر.

أقوى 9 تجارب نووية

  1. قنبلة القيصر RDS-220 في روسيا (30 أكتوبر 1961)
  2. الاختبار 219 في روسيا (24 ديسمبر 1962)
  3. الاختبار 147 في روسيا (5 أغسطس 1962)
  4. الاختبار 173 في روسيا (25 سبتمبر 1962)
  5. Castle Bravo "قلعة برافو" في الولايات المتحدة (1 مارس 1954)
  6. Castle Yankee "قلعة يانكي" في الولايات المتحدة (5 مايو 1954(
  7. الاختبار 123 في روسيا (23 أكتوبر 1961)
  8. Castle Romeo "قلعة روميو" في الولايات المتحدة (26 مارس 1954)
  9. Ivy Mike أو "آيفي مايك" في الولايات المتحدة (1 نوفمبر 1952)

ما هي الدول النووية؟

في الوقت الحالي، تمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة آلاف الأسلحة النووية معظمها أقوى بـ5 مرات أو أكثر من القنابل الذرية التي دمرت هيروشيما وناغازاكي في 1945. وتشمل هذه حوالي 1600 قطعة سلاح على أهبة الاستعداد على كل جانب قادرة على إصابة أهداف في جميع أنحاء العالم.

هذه الأرقام قريبة من الحدود المسموح بها بموجب معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية الجديدة لعام 2011، والتي تسمى "ستارت الجديدة"، وهي المعاهدة الوحيدة النشطة حاليا للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة.

وتشمل ترسانة موسكو وواشنطن:

  • الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
  • الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات.
  • الصواريخ التي تُطلق من الطائرات المتخصصة.

ويمكن تجهيز العديد من هذه الصواريخ برؤوس حربية نووية متعددة يمكنها ضرب مواقع مختلفة بشكل مستقل.

وتشمل ترسانات الدولتين النووية أيضا مئات الأسلحة النووية قصيرة المدى، والتي لا تغطيها أي معاهدة.

في الوقت الحالي، تمتلك روسيا ما يقرب من 2000 من تلك، أي حوالي 10 أضعاف عدد الولايات المتحدة، وفقا للتقديرات غير الحكومية الأكثر شيوعا.

معاهدة ستارت الجديدة

يُعتقد أن حوالي نصف الأسلحة الأميركية الأقصر مدى البالغ عددها 200 سلاح نُشرت في 5 دول أوروبية في الناتو وهي: بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تؤكد أو تنفي مواقعها. في زمن الحرب، كانت الطائرات المتحالفة تقلع من تلك المواقع وتطير نحو أهدافها قبل إلقاء القنابل.

وبحلول عام 2018 وفت كل من روسيا والولايات المتحدة بالتزاماتهما بموجب معاهدة ستارت الجديدة، وفي أوائل عام 2021 مُددت المعاهدة لمدة 5 سنوات أخرى.

كما يمتلك عضوان آخران في الناتو هما فرنسا والمملكة المتحدة، ترسانتيهما النوويتين ولديهما مئات من الأسلحة النووية، أقل بكثير من القوى النووية العظمى. فيما تتشابه ترسانة الصين النووية في الحجم مع ترسانات المملكة المتحدة وفرنسا، لكنها تنمو بسرعة.

وتمتلك الهند وباكستان وإسرائيل عشرات الأسلحة النووية لكل منها، ولم يوقع أي منهم على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حيث يتفق الموقعون على حصر ملكية الأسلحة النووية على الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذين امتلكوا أسلحة نووية قبل التوقيع عليها، وهم الولايات المتحدة، وروسيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين.