شكوى جنائية ضد رجل عراقي، تم الكشف عنها في محكمة أميركية يوم الجمعة، تتهمه بالتخطيط لهجمات داخل الولايات المتحدة، أثارت مخاوف من أنّ إيران باتت تستخدم بشكل متزايد قواتها الوكيلة لاستهداف مصالح غربية خارج الشرق الأوسط.
وقد حاول الحرس الثوري الإيراني اغتيال خصومه على الأراضي الأميركية حتى قبل الحرب مع الولايات المتحدة، وفقًا لمسؤولين أميركيين. وتراوحت أهدافه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد، وهي ناقدة للنظام وتعيش في المنفى في نيويورك.
"محور المقاومة" يثير القلق
وتصف الاتهامات الموجهة إلى الرجل العراقي محمد السعدي، بأنه شخصية رفيعة في "كتائب حزب الله"، وهي ميليشيا عراقية مدعومة من إيران. وقد أدت الشكوى إلى مستوى أعلى من القلق بعد سلسلة من الهجمات في أوروبا قال المدعون إنّ السعدي كان متورطًا فيها.
وقال آرون ي. زيلين، خبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في إشارة إلى "كتائب حزب الله": "لقد وسّعوا نطاقهم إلى دول غربية فعلية الآن وليس فقط منطقة الحرب".
وأضاف لصحيفة "نيويوك تايمز": "الأمر مهم لأنه يشير إلى أنّ المزيد من أدوات ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني، قد تكون متورطة في تنفيذ هجمات في الغرب".
وبحسب الشكوى، كان السعدي متورطًا في التخطيط لما لا يقل عن 20 هجومًا في أوروبا وكندا منذ بدء الحملة الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير، وكان يخطط لهجمات داخل الأراضي الأميركية، بما في ذلك ضد مؤسسات يهودية.
وقد تم اعتقال السعدي في تركيا مؤخرًا وتسليمه للسلطات الأميركية، وفقًا لمحامي السعدي أمام محكمة اتحادية في مانهاتن يوم الجمعة. وقد مثل السعدي أمام المحكمة يوم الجمعة لكنه لم يدخل في أيّ اعتراف.
وقالت وسائل إعلام عراقية مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ السعدي كان مسافرًا عبر تركيا إلى موسكو عندما تم اعتقاله من قبل قوات الأمن التركية. ونشرت الوسيلة مقطع فيديو قالت إنه يُظهر السعدي وهو يطمئن عائلته بعد اعتقاله.
ولا يزال الكثير غير واضح بشأن القضية، التي لم تُعرض بعد أمام القضاء بشكل كامل. ولم تُصدر "كتائب حزب الله" أيّ تعليق علني حول اعتقال السعدي، أو الاتهامات بأنها دعمت هجمات في دول غربية.
ولم يعلق السعدي علنًا على تورطه المزعوم مع "كتائب حزب الله"، رغم أنّ محاميه قال في المحكمة يوم الجمعة إنه"سجين سياسي وأسير حرب".
وقال 3 أشخاص في العراق قالوا إنهم يعرفون السعدي، بينهم مسؤول عراقي كبير، إنهم رغم وجود صلات له بميليشيات عراقية ومسؤولين إيرانيين، إلا أنهم لا يعلمون عن عضويته المزعومة في "كتائب حزب الله". وقد تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية.
التخطيط لهجمات
في الشكوى، قدم المحققون الفيدراليون نصوص مكالمات هاتفية قالوا إنّ السعدي كان يسعى فيها للتخطيط لهجمات، بما في ذلك ضد معبد يهودي وتجنيد عناصر.
كما أرفقوا صورًا قالوا إنها تُظهر السعدي مع مسؤولين إيرانيين كبار، مثل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قُتل على يد الولايات المتحدة عام 2020.
وشملت الهجمات المذكورة إلقاء قنبلة حارقة على كنيس يهودي في بلجيكا، وهجوم آخر على مبنى بنك أوف أميركا في باريس، بحسب الشكوى.
وقد نُسبت العديد من الهجمات في البداية إلى مجموعة غير معروفة سابقًا تُدعى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، لكنّ المحققين الفيدراليين قالوا يوم الجمعة إنهم توصلوا إلى أنها في الأساس واجهة لـ"كتائب حزب الله".
وتقول الشكوى إنّ السعدي خطط لقتل "أميركيين ويهود" في لوس أنجلوس وأريزونا، وبدأ التخطيط لهجوم على كنيس في مدينة نيويورك.
ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، شاركت "كتائب حزب الله" في إطلاق النار على السفارة الأميركية في العراق، وكذلك على منشآت نفطية في دول الخليج العربي، لكنّ دورها كان محدودًا في المنطقة.
وبدعم إيراني، نمت الميليشيا لتصبح قوة متشددة وذات نفوذ كبير داخل العراق. وقد قتل مقاتلوها جنودًا أميركيين، وخطفوا صحفيًا أميركيًا وأكاديميًا إسرائيليًا، وقاتلوا لدعم الحكومة السورية السابقة بشار الأسد.
"حزب الله" لبنان أقوى أعضاء الشبكة
بدأت إيران في إنشاء شبكة من الميليشيات الوكيلة في أنحاء الشرق الأوسط ما يُعرف "بمحور المقاومة" في أواخر الثمانينيات.
وكان "حزب الله" في لبنان لفترة طويلة أقوى أعضاء هذه الشبكة، وقد اتُهم بتنفيذ هجمات خارجية، أبرزها عندما خلصت محكمة أرجنتينية إلى أنّ التنظيم نفذ هجومًا دمويًا على مركز يهودي في بوينس آيرس عام 1994 أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، وهو ما نفاه "حزب الله" وإيران.
ورغم أنّ هذه الجماعات تمتلك قياداتها الخاصة، فإنها تعمل بتنسيق وثيق مع الحرس الثوري، ومن غير المرجح أنّ تنفذ أيّ عملية خارجية قد تضر بإيران من دون ضوء أخضر من طهران، وفقًا لخبراء.
تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حاليًا وقف إطلاق نار هش في الحرب. وقد تعثرت جهود الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، مع عدم قدرة الطرفين على الاتفاق بشأن قيود البرنامج النووي الإيراني.
وتواصل إيران فرض حصار على مضيق هرمز في الخليج العربي، وهو ممر مائي حيوي للنفط العالمي، ما يرفع الأسعار عالميًا. كما فرضت السفن الأميركية حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.
وأصر الرئيس ترامب على أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل دمّرتا القدرات العسكرية الإيرانية، لكنّ تقييمات الاستخبارات الأميركية تشير إلى أنّ إيران ما تزال تحتفظ بقدرة قتالية كبيرة في حال عودة الحرب المفتوحة بين الأطراف.