البرنامج النووي الإيراني
وفي أحدث تصريحات عن البرنامج النووي الإيراني أعرب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن ثقته بأن الوكالة ستجري عمليات تفتيش للمواقع النووية الإيرانية في المستقبل القريب.
وصرح غروسي للصحفيين بأن الاتفاق المؤقت الموقع بين إيران والولايات المتحدة ينص على إجراء مثل هذه التفتيشات.
وقال غروسي: "سواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، فهو أمر مهم، ولكنه ليس ضرورياً. سيحدث هذا حتماً".
ورداً على تصريحات غروسي، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، قاسم غريب آبادي، إن هذه القضايا "ستُراجع وتُحسم فقط في إطار اتفاق نهائي" وبعد إحراز تقدم في رفع العقوبات المفروضة على طهران.
كما أكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف مؤخرًا أن طهران لم توافق بعد على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد.
ويطرح مراقبون تساؤلات عما إذا كان الاتفاق الجديد سيسهل فعليًا الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني. ويقول الخبراء إن عمليات التفتيش الشاملة ممكنة من حيث المبدأ، إلا أن عقبات سياسية كبيرة لا تزال قائمة.
يُعدّ تخصيب اليورانيوم عملية بالغة التعقيد، تتطلب مصانع ضخمة وآلاف أجهزة الطرد المركزي. ونتيجةً لذلك، تُعتبر هذه البرامج أسهل في المراقبة والتحقق من الأنشطة التي تُخلّف أثرًا صناعيًا أقل.
وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسها أن التحدي الرئيسي الذي يواجهها حاليًا ليس نقص القدرات التقنية.
أشارت الوكالة في تقرير حديث إلى فقدانها إمكانية الوصول إلى منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية منذ هجمات العام الماضي على المواقع النووية الإيرانية.
وتعتمد المراقبة حاليًا بشكل أساسي على صور الأقمار الصناعية. ولذلك، لم يعد بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق مما إذا كانت إيران قد أوقفت تخصيب اليورانيوم، أو مكان وجود مخزونات اليورانيوم الحالية، أو عدد أجهزة الطرد المركزي التي لا تزال قيد التشغيل.
ووفقًا للوكالة، لا تزال إيران تمتلك حوالي 440 كيلوغرامًا (970 رطلاً) من اليورانيوم بمستوى تخصيب يبلغ حوالي 60%.
ويفترض الخبراء أن هذه الكمية قد تكون كافية لصنع عدة أسلحة نووية بعد زيادة تخصيبها إلى 90%. إلا أن القيادة الإيرانية ترفض هذه النوايا وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للاستخدام المدني فقط.
ولسنوات، اعتُبر الاتفاق النووي الإيراني أحد أكثر أطر التحقق والمراقبة شمولًا في العالم لبرنامج نووي وطني.
مع ذلك، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت القيادة السياسية في طهران لا تزال مستعدة لتقديم مثل هذه التنازلات اليوم.
ووفقًا لتقرير معهد العلوم والأمن الدولي، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق بشكل موثوق من حجم وموقع مخزونات اليورانيوم الإيرانية، أو حالة منشآت التخصيب التابعة لها.
في الوقت نفسه، يحذر خبراء من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي من الاستهانة بالقدرات التقنية الإيرانية بعد الهجمات.
وبينما تضررت أجزاء كبيرة من البنية التحتية المعروفة، لا يُستبعد إعادة الإعمار أو نقل الأنشطة إلى منشآت أصغر وأكثر سرية.