hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 واشنطن تضغط بالدولار والنار.. العراق بين تفكيك الحشد أو مواجهة الانهيار

المشهد

واشنطن تشترط قطع رواتب الحشد الشعبي وضرب الفصائل في العراق (رويترز)
واشنطن تشترط قطع رواتب الحشد الشعبي وضرب الفصائل في العراق (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر سياسي خاص: المالكي نشر تغريدته والسوداني استغلها لصالحه.
  • محلل سياسي: حصار اقتصادي قريب عبر تجميد عائدات النفط في الفيدالي الأميركي.
  • باحث سياسي: أي تحرك ضد الحشد الشعبي قد يُشعل نيران الحرب الأهلية. 

تناقلت مواقع إعلامية عراقية معلومات عن ضغط سياسي اقتصادي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على قوى الإطار التنسيقي (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي)، حيث اشترطت على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني عدة شروط مقابل نقاش مستقبل النظام السياسي العراقي، في مقدمتها: مباشرة الحكومة العراقية بقطع رواتب هيئة الحشد الشعبي ثم استهداف مواقع الفصائل العراقية المسلحة وضربها، وهذا ما رفضه السوداني مؤكداً أن الحل لابد أن يكون سلمياً وليس عسكرياً.

مصير رواتب الحشد الشعبي

ورغم أنه لم يصدر أيّ تصريح رسمي من قبل واشنطن حول هذه الشروط، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد اتخذت سابقاً خطوات مشابهة، حيث وجّهت إنذاراً رسمياً منتصف العام 2025 لشركة "كي كارد" وهي شركة عراقية خاصّة بنظام الدفع عن طريق بطاقة الائتمان، بفرض عقوبات مالية مباشرة عليها في حال استمرارها بصرف رواتب الحشد الشعبي، ما دفع الشركة لإيقاف عملها والاعتذار عن صرف الرواتب بحجة خلل تقني.

وتزامن انتشار هذه الأخبار في الأوساط السياسية العراقية، مع انتشار معلومات غير مؤكدة عن قيام واشنطن بتجميد شحنة مالية بنحو 500 مليون دولار أميركي من عائدات النفط العراقي المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نتيجة لفشل الحكومة العراقية بإنهاء دور الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران خصوصا خلال الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران.

وتضغط واشنطن لتقليص دور الحشد الشعبي والفصائل العراقية المسلحة منذ العام 2017، بعد هزيمة تنظيم "داعش" في العراق، والسبب الرئيسي هو ارتباط هذه الفصائل بإيران وقيامها بعمليات ضد المصالح الأميركية في العراق، تصاعد الضغط بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عام 2020، ثم بعد إطلاق حركة "حماس" لعملية 7 أكتوبر 2023 وإعلان قادة الفصائل العراقية انضمامهم إلى جبهة إسناد غزة ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

تغريدة المالكي

وصرّح مصدر مقرّب من قوى الإطار التنسيقي، فضّل عدم ذكر اسمه لمنصة "المشهد"، أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي نشر أمس عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، تغريدة أعلن من خلالها أن القيادة السياسية في العراق مثلما أوجدت هيئة الحشد الشعبي بقانون هي أيضاً قادرة على إزالتها بالقانون، لكنه سرعان ما حذف تغريدته قبل أن تمضي دقيقة على نشرها. ما يؤكد وجود تراخٍ أو استجابة حكومية للشروط الأميركية حول تفكيك هيئة الحشد الشعبي.

وأوضح المصدر، أن أول من التقط هذه التغريدة هو رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، حيث أدرك من خلالها أن هناك تغيرات واضحة في سياسة المالكي، فسارع لاستغلال الفرصة عبر إقناع واشنطن بأنه الشخص المناسب لتنفيذ هذه المهمة، ثم بدأت تنتشر الأخبار حول الشروط الأميركية ورد السوداني عليها، إذاً قادة الإطار أدركوا أن التمسّك بآرائهم القديمة حول الحشد الشعبي والفصائل المسلحة سيُشعل غضب واشنطن لكن هذه المرة غضب اقتصادي وليس فقط عسكرياً أو سياسياً.

وبدأ السياسيون العراقيون يتلمسون بشكل دقيق أن واشنطن إن لم يتم تنفيذ شروطها، ليس لديها مشكلة في تغيير النظام السياسي العراقي بالكامل، خصوصًا أن الاقتصاد يُلقي بظلاله على السياسية، وكما قامت واشنطن بحصار مضيق هرمز وباعتقال الرئيس الفنزولي وتدمير المنشآت النووية الإيرانية، فإنها قادرة على تجميد حسابات العراق المالية في البنك الفيدرالي الأميركي، وفرض حصار اقتصادي على العراق، لذلك نلاحظ أنهم بدأوا يعيدون حساباتهم. بحسب المصدر.

الملف العراقي على طاولة واشنطن

وكان رئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي، كشف مؤخراً أن السوداني رفض الشروط الأميركية وتمسّك بخيار حصر السلاح بيد الدولة عبر الطرق السياسية والقانونية لا المواجهة الدموية، واصفاً موقف الإطار التنسيقي بـ"الضعيف أمام واشنطن"، خصوصًا بعد أن استهدفت الفصائل العراقية المسلحة القواعد الأميركية في البلاد خلال الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة، وأعادت العراق إلى العزلة الدولية بعد انسحاب 90% من السفارات وتأخر وصول شحنات الدولار.

وفي سياق متصل، كشف الباحث السياسي مكرم القيسي لمنصة "المشهد"، أن الحكومة العراقية أثبتت دعمها لإيران خلال فترة الحرب الـ40 يوماً، هذا أصبح واضحاً أمام واشنطن لذلك بدأت بالضغط بشكل أكبر وأسرع على القوى الشيعية لاتخاذ خطوات جرئية تجاه الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، قبل أن تقوم هي بنفسها باتخاذ هذ الخطوات عن طريق الحصار الاقتصادي، لأنها تدرك أن الدولار الأميركي الذي ترسله كعائدات للنفط العراقي، تقوم الحكومة العراقية باستثماره لصرف رواتب الحشد الشعبي التي لا يتجاوز عددها 45 ألف مقاتل، لكن مجموع الرواتب المقدمة مايقارب 230 ألف راتب، لأن قسم كبير من هذه الأموال يذهب باتجاه الحرس الثوري الإيراني.

ولغاية الآن تنظر واشنطن إلى الملف العراقي باعتباره ملفاً ساخناً لا يقلّ أهمية عن الملف الإيراني، وخلال الأيام القليلة القادمة سنشهد تحركات أميركية لإخراج العراق من الحضن الإيراني، وإعادته للصف العربي عبر تفكيك الحشد الشعبي، وإنهاء دور الفصائل العراقية المسلحة، سواء بالتعاون مع الحكومة العراقية أو عن طريق الحصار الاقتصادي أو بأي طريقة اقتصادية أو عسكرية تجدها واشنطن مناسبة وقابلة للتطبيق على الأراضي العراقية. بحسب القيسي.

المواجهة المباشرة مع الحشد الشعبي

وتُعتبر هيئة الحشد الشعبي جزءاً من المنظومة الرسمية للدولة بغطاء قانوني وشعبي، وفي الوقت ذاته هي قوة مستقلة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، لذلك من الصعب تفكيكها لكن يمكن إعادة ضبط المشهد الأمني بما يتوافق مع مصالح بغداد وواشنطن معاً، بحسب الباحث في الشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي، الذي كشف لمنصة "المشهد"، أن أي خطوة مالية أو عسكرية غير مدروسة من قبل الحكومة العراقية ضد هيئة الحشد الشعبي قد تفجّر صراعاً داخلياً يصعب احتواؤه، خصوصاً أن التوازنات السياسية داخل العراق لا تسمح بقرارات صدامية في ظل وجود قوى نافذة ترى من الحشد والفصائل ضماناً لأمنها ونفوذها.

ويرى الهلالي، أن المواجهة المباشرة مع الحشد الشعبي والفصائل المسلحة ليست من مصلحة البلاد، بل لابد من إيجاد خطوات تدريجية تحمي البلاد من الغضب الأميركي وفي الوقت ذاته تمنعها من الانزلاق إلى صراع عراقي مفتوح.

الكتلة الشيعية تتخلى عن الفصائل

وفي المقابل، كشف مصدر مقرّب من رئيس الحكومة العراقية محمد شيّاع السوداني، لمنصة "المشهد"، أن كل ما يتم تداوله عن الشروط الأميركية غير دقيق ولم تطرح واشنطن أي شرط على السوداني، مؤكداً أنها لعبة سياسية في ظل الجدل حول تسمية رئيس الحكومة القادمة. مضيفاً: قوى الإطار التنسيقي أعلنت خلال اجتماعها الأخير أنها توافق بالإجماع على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، أي أنها تقبل ضمنياً بإنهاء دور الفصائل العراقية المسلحة، لأن الغاية من وجودها انتهت بعد القضاء على تنظيم "داعش"، وستدعم قوى الإطار أيّ خطوة باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، أما هيئة الحشد الشعبي فهي مؤسسة رسمية لا يمكن نزع سلاحها أو الاعتداء عليها أو قطع رواتبها.

وأوضح المصدر، أنه خلال المفاوضات مع قادة الفصائل المسلحة وافق معظمهم على تسليم سلاحه في سبتمبر المقبل، وهو موعد انسحاب قوات التحالف الدولي بالكامل من الأراضي العراقية تبعاً للاتفاقيات الدولية بين البلدين، أما باقي الفصائل التي يصرّ قادتها على حمل السلاح، فلن تكون قوى الإطار التنسيقي داعمة لها على المستوى السياسي أو العسكري.

يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية، أعلنت اليوم عبر برنامج "المكافآت من أجل العدالة" التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي عن تخصيص مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار لأي شخص يقدّم معلومات عن "هاشم رحيم السراجي" المعروف بـ "أبو الولائي" وهو زعيم "كتائب سيد الشهداء" في العراق. فيما تناقلت وكالات الأنباء الدولية تحذيرات عراقية من خطة أميركية لاغتيال عدد من قادة الصف الأول في الحشد الشعبي والفصائل العراقية المسلحة خلال الأيام القادمة.