اعترف الجيش الإسرائيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بإلحاق أضرار بدير كاثوليكي في جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أنّ الضربات المستمرة منذ عام 2024، باتت تطال مواقع دينية وثقافية، فيما تتحمل بلدات الجنوب العبء الأكبر من الدمار.
إضرار بدير كاثوليكي
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنّ قوات إسرائيلية كانت تنفذ عمليات في بلدة يارون الحدودية، وألحقت أضرارًا بمبنى "لم تكن عليه أيّ علامات خارجية تشير إلى أنه ديني"، مضيفًا أنّ "حزب الله أطلق مرات عدة صواريخ من داخل المجمع باتجاه الأراضي الإسرائيلية".
وأوضح أنّ القوات أوقفت عملياتها فور اكتشاف الطابع الديني للمكان لتفادي مزيد من الأضرار.
من جهتها، أكدت منظمة فرنسية كاثوليكية، أنّ الدير يعود إلى راهبات المخلّص، وهي جماعة دينية يونانية كاثوليكية.
ويأتي هذا الحادث بعد جدل أثارته صورة في أبريل الماضي لجندي إسرائيلي وهو يسيء إلى تمثال السيد المسيح في جنوب لبنان، ما دفع الجيش إلى معاقبة جنديين بالسجن 30 يومًا وإبعادهما عن الخدمة القتالية.
وتتزايد المخاوف من تأثير الحرب على التراث الثقافي في لبنان، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية، منذ أن فتح "حزب الله" جبهة لبنان في مارس الماضي بالتزامن مع الحرب الأوسع مع إيران، فيما استمرت العمليات العسكرية في الجنوب رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024.
وقد تضررت مواقع تاريخية عدة خلال معارك عام 2024، بينها السوق القديم في النبطية الذي يعود للعصر المملوكي وكنائس يونانية كاثوليكية في يارون ودردغيا، إضافة إلى محيط قلعة بعلبك المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وطالت الأضرار مباني عثمانية وتاريخية، مثل مبنى المنشيّة وفندق بلميرا وقبة دوريس.
وفي نوفمبر 2024، وضعت اليونسكو مواقع أثرية في صور وأم العمد وشمع وتبنين وقلعة الشقيف ودبيّه تحت حماية خاصة، فيما منحت الشهر الماضي حماية موقتة لـ39 موقعًا إضافيًا بطلب من بيروت.
ولم تمنع هذه الإجراءات تعرض مواقع أثرية في صور للقصف، حيث أصاب صاروخ في مارس محيط موقع روماني مدرج على قائمة التراث العالمي.
وتعرضت مواقع أخرى لأضرار مباشرة، منها مزار النبي شمعون الصفا في بلدة شمع المدرج على القائمة التمهيدية للتراث العالمي، والذي أصيب مجددًا في أبريل الماضي، بعد أن كان قد تضرر عام 2025.
تدمير ممنهج في لبنان
وتشهد القرى الحدودية والمناطق الريفية دمارًا واسعًا، حيث طالت الغارات مقابر تاريخية ومنازل عائلية ومساجد وكنائس وأضرحة تعود لقرون.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان الأسبوع الماضي، بأنّ غارة إسرائيلية دمّرت منزلًا تراثيًا في النبطية الفوقا، يزيد عمره عن 100 عام، كان قد رُمّم سابقًا بسبب قيمته التاريخية.
وفي بنت جبيل، دمّر القصف المسجد الكبير الذي يعود إلى نحو 400 عام إلى جانب مبانٍ محيطة، بحسب تقارير إعلامية.
ولم تقتصر الأضرار على لبنان، حيث أصابت صواريخ أطلقها "حزب الله" مواقع في إسرائيل منها كنيسة بيزنطية في نهاريا تعود إلى نحو 1,500 عام.
وتضررت مبانٍ في "المدينة البيضاء" بتل أبيب المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، خلال هجوم صاروخي إيراني في فبراير الماضي إضافة إلى إصابة مسرح "هابيما" الوطني بشظايا.