تكثف السلطات الروسية الضغوط لتجنيد مزيد من الرجال في صفوف الجيش، مع لجوء مكاتب التجنيد والشرطة إلى أساليب أكثر قسوة بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، بينها اقتياد رجال من الشوارع وأماكن العمل، واستدعاء طلاب وموظفين، والضغط على فئات تواجه مشكلات مالية أو قانونية، في وقت تواجه فيه موسكو صعوبة متزايدة في تعويض خسائرها على الجبهة الأوكرانية.
يأتي تصعيد حملات التجنيد بحسب التقرير، في ظل رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق موجة تعبئة جديدة، بعدما أثارت التعبئة السابقة في خريف 2022 اضطرابات سياسية، ودفعَت مئات الآلاف من الروس إلى مغادرة البلاد.
المال لم يعد مغربا
ويقول مدير منظمة "غيت لوست" غريغوري سفيردلين الذي يساعد الجنود الروس على الفرار بحسب التقرير، إن العثور على مجندين أصبح أصعب مع مرور الوقت، بينما تضطر وزارة الدفاع إلى زيادة الضغوط على فئات مختلفة من السكان لتوقيع عقود عسكرية.
وتقدم السلطات الروسية حوافز مالية كبيرة لاستقطاب المجندين، تصل بحسب التقرير إلى 4.5 مليون روبل، أي نحو 56 ألف دولار، عند توقيع العقد، لكن هذه الحوافز لم تعد كافية لتوفير العدد المطلوب من الجنود، بحسب خبراء ونشطاء.
وتستهدف السلطات المحلية هذا العام بلوغ هدف يبلغ 409 آلاف مجند جديد، مع فرض حصص على المسؤولين في المناطق، كما يحصل أشخاص على مكافآت مقابل إقناع آخرين بالانضمام إلى الجيش، ما أدى إلى ظهور شبكة من الوسطاء الذين يتواصلون مع مرشحين محتملين عبر الهاتف.
كل الوسائل الممكنة
وتقول منظمات حقوقية في التقرير، إن السلطات تحاول استنفاد كل الوسائل الممكنة لتجنب إعلان تعبئة جديدة، عبر الضغط على فئات مختلفة من الرجال واستغلال أوضاعهم الشخصية والقانونية.
وفي مدينة بينزا، داهمت الشرطة أماكن عمل واقتادت أشخاصا من الشوارع إلى مكاتب التجنيد، حيث تعرض بعضهم لضغوط لتوقيع عقود عسكرية، بحسب نشطاء في التقرير، وسجلت أساليب مشابهة في مدن أخرى، بينها أوليانوفسك وروستوف، بينما نفت الشرطة الروسية أن تكون تلك الحملات تستهدف إرسال الأشخاص إلى الجبة.
وفي منطقة بيلغورود، أظهرت تقارير محلية أن المسؤولين يتواصلون مع أشخاص يعتبرونهم مرشحين مناسبين، بينهم مدينون وأشخاص أنهوا الخدمة الإلزامية حديثا وأفراد صدرت بحقهم أحكام مع وقف التنفيذ.
وفي إقليم خاباروفسك بأقصى الشرق الروسي، قالت الشرطة إنها أجرت نحو 2,500 "محادثة" مع أشخاص خلال العام الماضي، انتهى 32 منها بتوقيع عقود عسكرية بحسب التقرير، وكان معظم الموقعين متهمين في قضايا جنائية.
النساء لم يسلمن
ولا تقتصر الضغوط على الرجال بحسب التقرير، فقد تلقت نساء يحملن مؤهلات طبية استدعاءات للتحقق من بيانات الخدمة العسكرية، بعدما منحت السلطات مكاتب التجنيد منذ بداية 2026 صلاحية إصدار الاستدعاءات طوال العام.
وتقول إنديرا وهي موظفة في قطاع العقارات من نالتشيك إنها وعددا من زميلاتها السابقات في الدراسة، تلقين استدعاءات في مايو بسبب حصولهن على شهادات في علم الأدوية.
كما طالت الاستدعاءات ناشطين سياسيين، وقال المحامي رومان مالوزيموف، البالغ 22 عاما، إنه تلقى استدعاء للتجنيد في اليوم نفسه الذي كان مقررا فيه عقد جلسة قضائية، في قضية يمثل فيها مزارعين يطعنون في قرار حكومي.
تزايد حالات الفرار
ويتزامن تصعيد التجنيد مع ارتفاع حالات الفرار من الجيش بحسب التقرير، ووفقا لمنظمة "بيس بلي"، أدين ما لا يقل عن 28 ألف شخص بالفرار من مواقعهم، بينما تشير وثائق داخلية مسربة إلى أن العدد الحقيقي، قد يكون ضعف ذلك الرقم على الأقل.
وتتزايد أيضا المخاوف داخل روسيا من إعلان تعبئة جديدة بعد انتخابات مجلس الدوما المقررة في سبتمبر، ويتحدث روس عبر قنوات خاصة ومجموعات على تطبيق تلغرام، عن احتمال صدور قرار تعبئة بعد الانتخابات، فيما بدأ بعضهم البحث عن رحلات إلى الخارج، تحسبا لارتفاع أسعار التذاكر في حال صدور القرار.
ويرى مسؤول قريب من وزارة الدفاع الروسية في التقرير، أن تعبئة جديدة قد تحمل مخاطر سياسية كبيرة على الكرملين، بسبب احتمال ارتفاع الخسائر بين المجندين وتصاعد حالات الفرار، ما قد يترك آثارا سلبية على الوضع الداخلي الروسي.



