تعكس نتائج انتخابات ساكسونيا أنهالت، تنامي حضور حزب "البديل" من أجل ألمانيا في المشهد السياسي، مستفيدًا من تراجع شعبية وثقة الناخبين بالأحزاب التقليدية.
ويثير تقدم الحزب مخاوف بشأن مستقبل سياسات الهجرة واللجوء والعلاقة مع الجاليات المسلمة، كما يفتح صعود اليمين المتطرف في ألمانيا الباب، أمام تساؤلات حول احتمال انتقال هذا الاتجاه إلى دول أوروبية أخرى.
زلزال اليمين الألماني
وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور عبد المسيح الشامي، للإعلامية رشا الخطيب في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "النتائج التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، تمثل زلزالًا سياسيًا بكل المقاييس"، معتبرًا أنها تعكس انقلابًا على مرحلة سياسية طويلة كانت تحكمها العديد من القوانين والخطوط الحمراء.
وأوضح الشامي أنّ الصعود القوي والسريع للحزب لم يكن مفاجئًا من حيث المبدأ، إذ كان متوقعا في ظل تنامي حضوره الشعبي، إلا أنّ حجم الفارق الذي أظهرته النتائج كان مفاجئا للجميع، على حد تعبيره.
ورأى أنّ جزءا كبيرا من هذا الفوز يمكن قراءته باعتباره "عقابا" للحكومات الألمانية المتعاقبة أكثر من كونه تأييدا مباشرا لحزب "البديل"، مشيرًا إلى أنّ حكومتي أولاف شولتس وفريدريش ميرتس لم تتمكنا، بحسب رأيه، من معالجة المشكلات التي يعاني منها الشارع الألماني.
وأضاف أنّ هناك حالة من الإحباط المتزايد لدى المواطنين الألمان، نتيجة شعورهم بأنّ الحكومة لا تستجيب لمطالب الشارع ولا تتعامل مع التحديات التي تواجههم، لافتا إلى أنّ الأزمات والسياسات الخارجية باتت وللمرة الأولى منذ عقود، تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن الألماني ووضعه الاقتصادي.
وتابع أنّ الحكومات الألمانية بدلا من تقديم حلول تلبي تطلعات المواطنين، اتخذت إجراءات رأى أنها جاءت في كثير من الأحيان "على حساب المواطن الألماني"، رغم الاحتجاجات والمواقف الرافضة لهذه السياسات.
ملف الهجرة واللجوء
وفي ما يتعلق بملف الهجرة واللجوء، أكد الشامي أنّ الأحزاب التقليدية أخطأت في التعامل مع هذا الملف، معتبرًا أنّ الهجرة واللجوء تحولا إلى قضية أساسية في المشهد السياسي الألماني.
وقال إنّ حزب "البديل من أجل ألمانيا" بنى جزءا كبيرا من مشروعه السياسي على قضية الهجرة واللجوء وموقفه من المهاجرين، مشيرًا إلى أنّ الحزب يروج لخطاب يدعو إلى إنهاء ما يسميه أزمة اللجوء وإعادة أعداد كبيرة من اللاجئين إلى بلدانهم.
وأضاف أنّ الحزب يربط في خطابه بين الهجرة وبين قضايا تتعلق بالهوية الألمانية والأمن والتحديات الاقتصادية، معتبرًا أنّ هذا الملف سيكون من أبرز أولوياته في حال تمكنه من الوصول إلى السلطة.
وعن مصير المهاجرين العرب، وخصوصًا السوريين الموجودين في ألمانيا بأعداد كبيرة، قال الشامي إنّ المسألة "غاية في الحساسية"، مشيرًا إلى أنّ صعود اليمين لا يقتصر على ألمانيا، بل يشمل دولًا أوروبية عدة، فضلًا عن تنامي حضوره داخل البرلمان الأوروبي.
وتابع الشامي أنّ صعود اليمين الألماني يمكن أن يرفع من قدرة القوى اليمينية في أوروبا على إعادة صياغة سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة واللجوء، معتبرًا أنّ ذلك قد يؤدي إلى "تغيير وجه أوروبا بشكل كامل" في التعامل مع هذه القضية.



