hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

المسيّرات الأوكرانية تقلب موازين الحرب.. هل ستهزم روسيا؟

ترجمات

تعتمد كييف بصورة متزايدة على المسيّرات لضرب الشاحنات ومستودعات الوقود والذخيرة (رويترز)
تعتمد كييف بصورة متزايدة على المسيّرات لضرب الشاحنات ومستودعات الوقود والذخيرة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أوكرانيا تحقق تقدما لافتا في استخدام الطائرات المسيّرة متوسطة المدى.
  • استهداف خطوط الإمداد الروسية على امتداد الجبهة في تطور مهم بالحرب.
  • إجبار القوات الروسية على اتخاذ إجراءات أكثر تعقيدا وبطئا لنقل الإمدادات.
حققت أوكرانيا تقدما لافتا في استخدام الطائرات المسيّرة متوسطة المدى، التي باتت تستهدف خطوط الإمداد الروسية على امتداد الجبهة، في تطور يرى فيه محللون حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، تحولا مهما في سير المعارك.

وتعتمد كييف بصورة متزايدة على هذا النوع من المسيّرات بحسب التقرير، لضرب الشاحنات ومستودعات الوقود والذخيرة، وطرق الإمداد الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات خلف الخطوط الروسية، ما أجبر القوات الروسية على اتخاذ إجراءات لوجستية أكثر تعقيدا وبطئا، لنقل الإمدادات إلى وحداتها المقاتلة.

توسيع الإنتاج والاستعمال

وألحقت هذه الضربات خسائر متزايدة بالبنية اللوجستية الروسية، لكنها بحسب التقرير، لم تؤد حتى الآن إلى تراجع ملموس في وتيرة الهجمات الروسية على خطوط القتال، وفق معطيات ميدانية وشهادات لجنود أوكرانيين.

وتراهن كييف على توسيع إنتاج هذا النوع من المسيّرات، ليصل إلى نحو 100 ألف وحدة سنويا، مع تعميم استخدامها على عدد أكبر من الوحدات العسكرية، بدلا من اقتصارها على التشكيلات الأكثر نخبوية، أملا بحسب التقرير، في تعميق تأثيرها على القدرات القتالية الروسية.

ويقول خبراء عسكريون في التقرير، إن هذه المسيّرات باتت تؤدي دورا مشابها لمنظومات الصواريخ الأميركية "هيمارس"، التي ساعدت أوكرانيا عام 2022 في استهداف مراكز القيادة والعقد اللوجستية الروسية، غير أن كلفتها الأقل وسهولة إنتاجها، يمنحانها ميزة إضافية.

ويشير محللون بالتقرير، إلى أن الجيش الروسي يواجه تراجعا تدريجيا في نوعية قواته، ولا سيما مع صعوبة استقطاب عناصر تمتلك المهارات التقنية اللازمة لتشغيل الطائرات المسيّرة، في وقت أصبحت فيه موسكو تعتمد بشكل متزايد على الحوافز المالية، بل وحتى أساليب أكثر قسرا، لتعويض خسائرها البشرية.

وقف التدهور على الجبهة

لكن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة حسب التقرير، أن أوكرانيا باتت على أعتاب استعادة الأراضي التي فقدتها منذ بدء الحرب، إذ يرى خبراء أن الأولوية الحالية تتمثل في وقف التدهور على الجبهة، قبل التفكير في شن هجمات واسعة لاستعادة المناطق المحتلة.

وتسيطر روسيا حاليا بحسب التقرير، على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، فيما سبق لكييف أن شنت هجمات مضادة كبيرة خلال عامي 2022 و2023، كما نفذت عمليات داخل الأراضي الروسية في عام 2024، إلى جانب هجمات محدودة خلال العام الجاري، في مسعى لإظهار قدرتها على مواصلة القتال، والحفاظ على الدعم الغربي.

غير أن أوكرانيا تواجه بدورها تحديات متزايدة في مجال القوى البشرية، مع استمرار صعوبات التجنيد والاحتفاظ بالجنود، إضافة إلى تسجيل أعداد كبيرة من العسكريين المتغيبين عن الخدمة، وهو ما يحد بحسب التقرير، من قدرتها على تشكيل قوات هجومية جديدة، أو تطوير تكتيكات تتلاءم مع طبيعة الحرب التي باتت تهيمن عليها المسيّرات.

ويرى مختصون في التقرير، أن الوحدات الأوكرانية الأكثر تطورا وابتكارا، تظل منشغلة حاليا بتثبيت خطوط الدفاع، ما يقلل من إمكانية تخصيصها لعمليات هجومية واسعة.

كما أن المسيّرات متوسطة المدى، رغم فعاليتها في استهداف طرق الإمداد، لا تحل مشكلة أخرى تواجه القوات الأوكرانية، تتمثل بحسب التقرير، في مشغلي المسيّرات الروسية قصيرة المدى المنتشرين في مواقع محصنة ومموهة، والذين يعرقلون أي تقدم بري.

إنهاك الدفاعات الروسية

ويشير خبراء "فورين بوليسي"، إلى أن هذا النوع من المسيّرات يحقق أفضل نتائجه عند عزل مناطق القتال، وقطع طرق الإمداد عنها، وهي الاستراتيجية التي استخدمتها روسيا سابقا خلال معارك مدن مثل باخموت وبوكروفسك.

ومع ذلك، لا يستبعد بعض المحللين في التقرير، أن تؤدي حملة واسعة ومنسقة للغاية باستخدام آلاف المسيّرات، إلى إنهاك الدفاعات الروسية، إذا ترافقت مع استهداف مستودعات الوقود والذخيرة ونقاط الإمداد في وقت واحد، وهو سيناريو يتطلب عددا كبيرا من الطيارين، وقدرات استخباراتية عالية، وتنسيقا دقيقا بين مختلف الوحدات.

وتواصل أوكرانيا تكثيف هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة داخل روسيا، بما في ذلك أهداف تقع على مسافات تقارب 2500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، في مسعى لإضعاف قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم مصادر إيرادات الميزانية الروسية.

كما تستهدف كييف طرق الإمداد المؤدية إلى شبه جزيرة القرم، عبر ضرب الجسور والطرق البرية والبحرية، بهدف تقليص تدفق الوقود والإمدادات إلى المنطقة والتأثير على النشاط السياحي فيها.

ويرى محللون في التقرير، أن هذه الضربات تجبر موسكو على نشر مزيد من أنظمة الدفاع الجوي لحماية منشآت الطاقة والصناعة داخل الأراضي الروسية، ما يقلل عدد المنظومات المتاحة لدعم القوات المنتشرة على الجبهة.

ولم يتضح بعد بحسب التقرير، ما إذا كانت هذه الضغوط العسكرية والاقتصادية، ستدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القبول بوقف لإطلاق النار، إلا أن نجاح أوكرانيا في تطوير قدراتها الهجومية ساهم، بحسب مراقبين، في تعزيز استمرار الدعم الأميركي، سواء عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو الحفاظ على العقوبات أو توفير أنظمة دفاع جوي متقدمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، أن الولايات المتحدة ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت"، معتبرا بحسب التقرير، أن تصاعد الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، يمثل تطورا قد يسهم، في نهاية المطاف، في دفع الحرب نحو نهايتها. 

news_suggested_videos_ نشرة اليوم - 15-07-2026
play