مع بداية الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، بدت إسرائيل وكأنها القوة الإقليمية الكبرى التي طالما روج لها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
"المعركة الأخيرة"
ونجحت تل أبيب خلال العامين الماضيين في إضعاف خصومها التقليديين: "حماس"، "حزب الله" وإيران، فيما أظهرت قدرات عسكرية وتقنية لافتة مثل هجوم البيجر ضد الحزب، إلى جانب عمليات واسعة ضد إيران و"الحوثيين" في اليمن.
وقدم نتانياهو الحرب باعتبارها "المعركة الأخيرة" لإنهاء التهديد النووي والصاروخي الإيراني.
لكن بعد 6 أسابيع، ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران على المستويات العسكرية والاقتصادية والبنى التحتية، لم تتحقق الأهداف المعلنة بالكامل، بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي".
ولايزال النظام الإيراني قائما، ويحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فيما أظهر قدرته على إغلاق مضيق هرمز.
أما "حزب الله"، فقد أثبت أنه أكثر صلابة مما توقعت إسرائيل، ولا يبدو مستعدا للتخلي عن سلاحه.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب جعلت إسرائيل أقوى أم أضعف. فبينما يصف نتانياهو العملية بأنها "انتصار هائل"، يؤكد أن المعركة لم تنته بعد ملوحا باستئناف القتال إذا لم تتحقق أهدافه عبر التفاوض.
وتعتمد قوة إسرائيل على 3 ركائز أساسية: قدراتها العسكرية، قدرة اقتصادها ومجتمعها على تحمل أعباء الحروب الطويلة، وتحالفها مع الولايات المتحدة. إلا أن هذه الركائز تبدو اليوم أكثر هشاشة.
وحقق الجيش الإسرائيلي إنجازات تكتيكية مهمة، لكن بكلفة باهظة في الأرواح والموارد وسط تحذيرات من أزمة في القوى البشرية ونقص في المعدات.
اقتصاديا، ورغم مرونة إسرائيل في مواجهة الحروب، فإن الإنفاق العسكري الضخم يرفع مستويات الدين العام ويهدد النمو على المدى الطويل.
أما التحالف مع واشنطن، فقد بلغ ذروته عقب هجوم "حماس" عام 2023، لكنه يواجه الآن تحديات سياسية داخلية في الولايات المتحدة.
فشل في إخضاع الخصوم
وأضعفت الحرب على إيران موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل الانتخابات النصفية، فيما تتراجع صورة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بشكل ملحوظ، خصوصا بين الشباب والديمقراطيين وحتى داخل بعض أوساط الجمهوريين.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى منتقدو نتانياهو أن إسرائيل كان ينبغي أن تستثمر إنجازاتها العسكرية في مسار دبلوماسي، لكن رئيس الوزراء يرفض الرهان على الاتفاقات، معتبرا أن خصومه العقائديين غير قابلين للتسوية.
ومع ذلك، فإن التفوق العسكري لم ينجح في إخضاع الأعداء، ما يضع إسرائيل أمام مستقبل غامض من "حروب بلا نهاية" وسط موارد متناقصة ودعم أميركي متآكل.