تتخذ إسرائيل موقفاً حذراً بعد إعلان طهران، يوم الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق "مبادئ توجيهية" مع الولايات المتحدة عقب جولة ثانية من المحادثات في جنيف.
وصرّح مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة "المونيتور"، بأن إسرائيل تعتبر هذا الإعلان "محاولة لكسب الود" لا ينبغي الوثوق بها.
وأضاف المصدر: "لا نعلم حتى الآن ما حدث، ونأمل ألا يكون الإيرانيون قد ماطلوا الفريق الأميركي لكسب الوقت. فالفجوات بين الجانبين شاسعة ولا يمكن ردمها". وشدد على السؤال: "متى سيدرك الأميركيون أن الإيرانيين يتلاعبون بهم؟".
كسب وقت؟
ولا تستبعد إسرائيل احتمال شن هجوم أميركي في المستقبل القريب. وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن "الرئيس تحدث أيضاً في المرة السابقة عن مفاوضات وأسبوعين، ثم اندلعت الحرب". وأضاف: "لم ينتهِ الأمر بعد، والآن بالكاد بدأ".
وذكر المصدر أنه من المستحيل تحديد ما إذا كان هذا الإعلان يمثل تقدماً حقيقياً في المفاوضات أم مجرد محاولة من إيران لكسب المزيد من الوقت.
أغلقت إيران أجزاءً من مضيق هرمز في وقت سابق من اليوم، مُعللة ذلك بإجراءات أمنية احترازية خلال مناورة عسكرية. وأكد مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" يوم الثلاثاء إرسال أكثر من 50 طائرة مقاتلة إلى المنطقة خلال الـ24 ساعة الماضية.
وقال المصدر نفسه إن إسرائيل ترى في الإغلاق الجزئي الإيراني للمضيق يوم الثلاثاء إشارةً إلى الولايات المتحدة بأنها لن تقبل بشروط واشنطن، والمتمثلة في وقف تخصيب اليورانيوم، وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة.
سيناريو سيئ لإسرائيل
ومع استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن كبح البرنامج النووي الإيراني في جنيف يوم الثلاثاء، ظل المسؤولون الإسرائيليون متشككين للغاية.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى "ما هو مطروح على الطاولة هو في الواقع نوع من الاتفاق المؤقت تحت ستار المفاوضات. هذا سيناريو سيئ للغاية، ونأمل ألا ينخدع به الأميركيون".
وحذر من أن الاستجابة لمطلب إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة مقابل وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم ستعزز قبضة النظام على السلطة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن إيران اقترحت نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مثل روسيا، وقد تعرض وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 3 سنوات.
وتصر إدارة ترامب على أن تزيل إيران اليورانيوم المخصب من أراضيها، وخاصة الـ 400 كيلوغرام المخصبة بنسبة 60%.
وقال المصدر "ستواجه إيران صعوبة في التخلي عن تخصيب اليورانيوم بشكل كامل"، مضيفًا أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "سيتعب في نهاية المطاف من الأزمة والمفاوضات المطولة ويقرر التحرك".
الفرصة الأخيرة
في غضون ذلك، صرّحت مصادر أمنية إسرائيلية لـ"المونيتور" بأن الهجمات الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على مستودعات أسلحة "حزب الله" وعناصره تهدف إلى منع الحزب من شنّ هجمات على إسرائيل في حال شنّت الولايات المتحدة هجومًا على طهران.
وقال مصدر أمني إسرائيلي "بالنسبة لحزب الله، يُعدّ الهجوم على إيران حدثًا وجوديًا. فإذا سقط النظام في إيران، لن يتأخر حزب الله كثيرًا. وقد ينضم إلى الحرب الإيرانية لإلحاق الضرر بإسرائيل، ليس بسبب أيديولوجيته المعادية لإسرائيل، بل لأنها ستكون حربًا من أجل البقاء".
لا يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن ترامب يملك الصبر الكافي لمفاوضات مطولة، وفقاً لمصادر أمنية إسرائيلية "الرئيس الأميركي يمنح المفاوضات فرصة أخيرة". وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي "إنها أيام مصيرية".
وتشعر إسرائيل بالقلق من أن يحث حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والمنطقة ترامب على تأجيل الهجوم على إيران خلال اجتماعهم في 19 فبراير في واشنطن لإطلاق مبادرة "مجلس السلام" الخاصة بغزة.
وقال مصدر دبلوماسي من الشرق الأوسط "هناك تضارب مصالح جوهري بين ما يحاول ترامب فعله في غزة وما يحاول فعله في إيران.