hamburger
userProfile
scrollTop

الصين وأميركا تتجهان نحو كارثة نووية

ترجمات

التسلح النووي الصيني يضع النظام الدولي أمام اختبار جديد (رويترز)
التسلح النووي الصيني يضع النظام الدولي أمام اختبار جديد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • يشهد النظام النووي العالمي تحوّلا متسارعا مع مضي الصين نحو تعزيز قدراتها النووية.
  • ضاعفت بكين تقريبا مخزونها من الرؤوس النووية 3 مرات منذ عام 2019.
  • الولايات المتحدة قد تستغل تفوقها لإضعاف النظام الصيني.

يشهد النظام النووي العالمي تحوّلا متسارعا مع مضي الصين نحو تعزيز قدراتها النووية بوتيرة غير مسبوقة، ما يثير مخاوف متزايدة في واشنطن من انزلاق العالم نحو معادلة ردع ثلاثية الأطراف، بعد عقود من الهيمنة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا.


تقديرات أميركية

ووفق تقديرات أميركية، ضاعفت بكين تقريبا مخزونها من الرؤوس النووية 3 مرات منذ عام 2019، بالتوازي مع تطوير قدراتها البرية والبحرية والجوية، وتوسيع بنيتها التحتية المرتبطة بتصنيع الأسلحة النووية. وفي مؤشر على استمرار هذا النهج، أعلنت الصين مؤخرا عزمها تعزيز قدراتها على "الردع الاستراتيجي" كمّا ونوعا.

في المقابل، بدأت واشنطن إعادة تقييم سياستها النووية. فقد امتنعت عن تجديد معاهدة "نيو ستارت" مع روسيا، مبررة ذلك بعدم شمولها الصين، في خطوة تعكس القلق الأميركي من صعود بكين النووي. ورغم الضغوط، ترفض الصين الانخراط في مفاوضات للحد من التسلح، معتبرة أن تعزيز ترسانتها يرسّخ الاستقرار ويجبر الولايات المتحدة على التعامل معها كقوة مكافئة.

نتائج عسكية

غير أن هذا المنطق، بحسب محللين، قد يأتي بنتائج عكسية. فغياب الشفافية ورفض آليات بناء الثقة يدفعان واشنطن إلى توسيع قدراتها النووية والدفاعية، كما يثيران قلق حلفائها الأوروبيين، ما يدفع دولا مثل فرنسا وبريطانيا إلى إعادة بناء قدراتها النووية، ويقوّض فرص التوصل إلى ترتيبات دولية للحد من التسلح.

تستند الاستراتيجية الصينية إلى تصورات تهديد متنامية، في مقدمتها الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تستغل تفوقها لإضعاف النظام الصيني. وقد تعززت هذه المخاوف في أعقاب التوترات التي رافقت جائحة كورونا، إضافة إلى تدخلات أميركية في مناطق مختلفة، تراها بكين دليلا على استمرار سياسة تغيير الأنظمة.

كما تلعب البيئة الدولية دورا مهما في حسابات الصين، إذ تراجع الضغط الدولي مع انخراط القوى الكبرى نفسها في تحديث ترساناتها النووية، ما يمنح بكين هامشا أوسع للمضي في برنامجها من دون تكلفة سياسية كبيرة.

داخليًا، لا تبدو هناك معارضة تُذكر لهذا التوجه، في ظل تشديد القبضة السياسية وتراجع هامش النقاش داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا بعد حملات التطهير التي طالت قيادات بارزة.

أنظمة صاروخية

رغم تمسك الصين رسميًا بسياسة "عدم الاستخدام الأول" للسلاح النووي، فإن الغموض الذي يحيط ببرامجها يثير قلقا متزايدا في الولايات المتحدة. فبكين تطور أنظمة صاروخية مزدوجة الاستخدام، قادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية، من دون الإفصاح عن طبيعة توزيعها، ما يدفع المحللين الأميركيين إلى افتراض سيناريوهات أكثر تشددا.

في المقابل، تخشى الصين أن تلجأ الولايات المتحدة إلى التصعيد النووي لتعويض تراجع تفوقها التقليدي، خصوصا مع تصاعد النقاش داخل واشنطن حول دور السلاح النووي في موازنة القوى.

هذه الشكوك المتبادلة تعمق فجوة الثقة، وتزيد احتمالات سوء التقدير في أوقات الأزمات، رغم أن أيا من الطرفين لا يعتمد رسميا خيار الضربة النووية الأولى.

يرى مراقبون أن تفادي الانزلاق نحو سباق نووي مفتوح يتطلب تحركا متبادلا. فمن جانبها، تحتاج الصين إلى زيادة الشفافية بشأن قدراتها، خصوصًا الأسلحة قصيرة المدى المرتبطة بالنزاعات الإقليمية. ومن جانبها، يمكن للولايات المتحدة التركيز على تعزيز الردع التقليدي بدل توسيع ترسانتها النووية.

وقد تمثل اللقاءات المرتقبة بين الرئيس الأميريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ فرصة لإطلاق حوار جاد حول هذه القضايا، لا بهدف التوصل إلى اتفاق فوري، بل لوضع أسس تفاهم تدريجي يقلل من مخاطر التصعيد.