عاد ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا إلى الواجهة مجددا، بعد أن أعلنت الحكومة السورية الجديدة إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن مواقع جديدة يُعتقد ارتباطها بالنظام السابق، وتضم عشرات الذخائر غير المعلنة من قنابل وصواريخ ومواد سامة، إضافة إلى أجهزة مرتبطة بها وآلاف الوثائق التي قد تكشف تفاصيل واحدة من أخطر ملفات الحرب السورية.
وجاء ذلك خلال نقاش في استوديو، شارك فيه الدكتور سيد غنيم، إلى جانب ، حيث تناول الضيفان خلفيات هذا الملف وتطوراته.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي السوري من اللاذقية العميد أحمد رحال، للإعلامية جمانة النونو عبر برنامج "إستراتيجيا" على قناة ومنصة "المشهد" إن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا موثق منذ عام 2013 على الأقل، مشيرا إلى أنه تم توثيق عشرات الحالات لاستخدامه خلال سنوات الحرب مثل مجزرة الغوطة، وأن المشروع تعود جذوره إلى ثمانينات القرن الماضي، مع تطور لاحق بدعم خارجي من أطراف بينها كوريا الشمالية وروسيا وإيران.
وأضاف رحال أن مواقع إنتاج وتخزين مرتبطة بهذا الملف نُقلت إلى مناطق مختلفة، بينها الساحل السوري، وأن جزءا من المخزون جرى تسليمه أو تفكيكه بعد اتفاقات دولية أعقبت هجوم الغوطة عام 2013، مشيراً إلى وجود مراكز تصنيع واختبار داخل سوريا خلال العقود الماضية.
كما تحدث عن نقل بعض المستودعات الإستراتيجية إلى الساحل السوري مع بداية الحرب، معتبرا أن تلك الخطوة جاءت في سياق حماية مواقع حساسة للنظام السابق، ومشيراً إلى وجو "تعاون أو اطلاع دولي على هذا الملف".
الدور الروسي
من جهته، قال الخبير الدكتور سيد غنيم إن توازنات النفوذ الدولية في سوريا كانت معقدة خلال الحرب، مشيرا إلى أن روسيا لعبت دورا محوريا في إدارة المشهد السياسي والعسكري، وأنها كانت طرفا فاعلا في مسار التفاوض والفيتو داخل مجلس الأمن، ما يجعل من الصعب افتراض عدم معرفتها بتفاصيل ما يجري على الأرض.
وأضاف أن روسيا وإيران كان لهما نفوذ واسع داخل سوريا خلال الحرب، وأن هذا النفوذ امتد إلى ملفات عسكرية وأمنية حساسة، بما في ذلك ملف الأسلحة الكيميائية، في ظل وجود قواعد عسكرية روسية معلنة في طرطوس وحميميم.
وأكد العميد أحمد رحال أن الوثائق المكتشفة حديثاً تُعد مادة توثيقية مهمة وسيجري التعامل معها ضمن تعاون بين الحكومة السورية الجديدة والمنظمات الدولية، إما لكشف الانتهاكات أو لتوثيق ما جرى خلال سنوات الحرب، معتبرا أنها قد تُستخدم في سياق المساءلة الدولية لاحقا.