وذكرت الصحيفة أن ترامب كان قد روّج للاتفاق المبدئي، الذي وُقّع في 17 يونيو بقصر فرساي، باعتباره فرصة تمنح إيران إمكانية استئناف صادراتها النفطية، والحصول على مليارات الدولارات من العائدات، والوصول إلى النظام المالي الغربي، معتبرا أن المكاسب الاقتصادية ستدفع طهران إلى الالتزام بالاتفاق.
الاتفاق لم يصمد
وقال قبل توقيع المذكرة إن الاتفاق "جيد جدا لإيران"، وإن المفاوضين الإيرانيين "تعبوا من التعرض للضربات".
لكن الاتفاق لم يصمد سوى أسابيع قليلة حسب التقرير، إذ أدى استهداف 3 سفن في مضيق هرمز إلى إلغاء واشنطن الإعفاء الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط، قبل أن تشن الولايات المتحدة خلال يومين أكثر من 170 غارة على أهداف عسكرية إيرانية، فيما توقفت المفاوضات بشأن اتفاق دائم، كان من المفترض التوصل إليه خلال 60 يوما.
ورأت الصحيفة أن الإدارة الأميركية، عادت عمليا إلى مزيج العقوبات الاقتصادية والضربات العسكرية، من دون أن تفسر لماذا تعتقد أن هذه الأدوات ستنجح هذه المرة، بعدما أخفقت في السابق في تغيير سلوك طهران.
وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن السياسة الأميركية أصبحت واضحة، ومفادها أن أي استهداف للسفن سيقابل برد عسكري أميركي قوي، في مؤشر على تراجع خيار الحوافز الاقتصادية والعودة إلى سياسة الردع بالقوة.
"طريق استراتيجي مسدود"
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الأميركي السابق ريتشارد هاس قوله إن الولايات المتحدة وصلت إلى "طريق استراتيجي مسدود"، موضحا أن كل تصعيد أميركي، يقابله تصعيد إيراني يستهدف البنية التحتية النفطية في الخليج، بينما لم تجد واشنطن حتى الآن وسيلة فعالة لحماية تلك المنشآت.
وأضاف هاس أن ترامب اعتقد في البداية أن القصف سيدفع إلى تغيير النظام الإيراني، ثم راهن على أنه سيؤدي إلى استسلام القيادة الإيرانية، إلا أن أياً من هذين الهدفين لم يتحقق.
وأشار التقرير إلى أن ترامب يواجه أيضا تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني، إذ كشفت مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، عن انقسامات حادة داخل النظام.
فقد تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي، أحد أبرز المفاوضين مع واشنطن، لاعتداءات من مشاركين في التشييع اتهموه بالتساهل مع الولايات المتحدة، كما اضطر الرئيس مسعود بزشكيان إلى مغادرة الحشود تحت حماية قوات الأمن، بعد تعرضه لهتافات غاضبة.
وأضافت الصحيفة أن ترامب يتعامل في خطاباته مع إيران باعتبارها دولة تتخذ قراراتها بصورة مركزية، متجاهلا هذه الانقسامات، رغم أنه كان قد وصف بعض القيادات الجديدة قبل أسابيع بأنها أكثر اعتدالا من سابقيها، قبل أن يصفها لاحقا بعبارات حادة خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.
خلاف سياسي لا تقني
ورغم تأكيد مسؤول أميركي أن الإدارة لا تزال ملتزمة بالسعي إلى حل سلمي وتتوقع استمرار ما تصفه بـ"المحادثات الفنية"، رأت الصحيفة، أن الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران ليست تقنية بل سياسية، وتشمل ملفات جوهرية مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية الإشراف على مخزون الوقود النووي.
كما أشارت إلى أن أحد أبرز أسباب انهيار الاتفاق، يتعلق بتفسيرات متباينة لبند خاص بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إذ اعتبرت واشنطن أن إيران تعهدت بضمان مرور السفن التجارية، بينما فسرت طهران النص، على أنه يمنحها حق تنظيم حركة العبور، وفرض رسوم على السفن.
وأوضحت الصحيفة، أن إيران اعترضت على قيام البحرية الأميركية بمرافقة السفن عبر ممر ملاحي قريب من سلطنة عُمان، ما أدى إلى استهداف بعض السفن، وتراجع حركة الملاحة في المضيق بصورة كبيرة، بحسب بيانات شركة "لويدز أوف لندن"، وهو ما دفع ترامب إلى إعلان انتهاء الاتفاق.
وتجد إدارة ترامب تجد نفسها اليوم، أمام المعضلة نفسها التي واجهتها قبل أشهر حسب "نيويورك تايمز"، بعدما أثبتت الضربات العسكرية وحدها عدم قدرتها على حل الأزمة، في وقت تنظر فيه أطراف نافذة داخل إيران، إلى أي مسار دبلوماسي باعتباره مجرد هدنة مؤقتة، تسبق جولة جديدة من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.