قصف الجيش الروسي مناطق بشرق أوكرانيا خلال الليل، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وذلك بعد أن أنهت موسكو وقفا لإطلاق النار أعلنته بمناسبة عيد الميلاد وتعهدها بمواصلة القتال حتى الانتصار على جارتها.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة بوقف إطلاق النار لمدة 36 ساعة على طول خط التماس للاحتفال بعيد الميلاد عند الأرثوذكس في روسيا وأوكرانيا والذي صادف أمس السبت. فيما رفضت أوكرانيا الهدنة كما تعرض خط المواجهة لعمليات قصف.
وقال حاكم المنطقة أوليه سينهوبوف على تيليغرام إن رجلا عمره 50 عاما لقي حتفه في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية نتيجة القصف الروسي، وذلك بعد دقائق من منتصف الليل في موسكو.
ويحتفل معظم المسيحيين الأرثوذكس الأوكرانيين تقليديا بعيد الميلاد في السابع من يناير وكذلك المسيحيون الأرثوذكس في روسيا. ولكن الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا سمحت هذا العام أيضا بإقامة احتفال في 25 ديسمبر. ومع ذلك، احتفل الكثير بالعيد أمس السبت وتوافدوا على الكنائس والكاتدرائيات.
وقال الكرملين إن موسكو ستمضي قدما فيما تصفه "بعملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا والتي وصفتها كييف وحلفاؤها الغربيون بأنها عدوان غير مبرر للاستيلاء على الأراضي.
استمرار المعارك
ولم تتوقف المعارك على الأرض، إذ اتهمت أوكرانيا الجيش الروسي بعدم احترام الهدنة، فيما اتّهمت روسيا في المقابل الأوكرانيّين بمنع تطبيقه، مستنكرة استمرار القصف المدفعي الأوكراني على مواقعها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة فيديو نُشرت مساء أمس: "استطاع العالم أن يرى مجددا اليوم مدى عدم صدق كل الخطابات التي تُلقى على أعلى مستوى في موسكو".
وأضاف" "تحدّثوا عن وقف مزعوم لإطلاق النار... لكنّ الحقيقة أن القذائف الروسيّة استمرّت في قصف باخموت والمواقع الأوكرانيّة الأخرى"، مشددا على أن الحل الوحيد هو "طرد الروس المحتلين من الأراضي الأوكرانية".
وقالت القوّات الروسيّة إنّها صدّت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عددًا من الهجمات التي شنها الجيش الأوكراني في شرق أوكرانيا، وإنها قتلت العشرات من الجنود الجمعة.
واعتبرت أوكرانيا الهدنة الروسيّة "ضربا دعائيا" لكسب الوقت، فيما نددت واشنطن وباريس ولندن وبرلين والاتّحاد الأوروبي بإعلان تلك الهدنة.
مساعدات غربية
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة مساعدات عسكريّة لأوكرانيا بقيمة 3 مليارات دولار، في حزمة قال البيت الأبيض إنها ستتضمن مدرعات من طراز "برادلي" وناقلات جنود مدرعة ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع.
وقالت الرئاسة الأوكرانية إن "عام النصر هذا قد بدأ للتو"، مضيفة أن "الحزمة" الأميركية تشمل أيضا صواريخ هيمارس الدقيقة وصواريخ سي سبارو المضادة للطائرات.
وجاء هذا بعد إعلان متحدّث باسم الحكومة الألمانية الجمعة أن بلاده سترسل 40 مدرعة من طراز "ماردر" إلى الجيش الأوكراني في الربع الأول من 2023، في أول إعلان لعملية تسليم ملموسة لهذا النوع من المعدّات.
وتعتبر إمدادات الأسلحة الغربية ضرورية لكييف وقد مكنتها خصوصا من تنفيذ هجوم مضاد فعال أبعد القوات الروسية من منطقة خاركيف في الشمال الشرقي ومن مدينة خيرسون في الجنوب.
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية السبت أن المملكة المتحدة ستستضيف اجتماعا لوزراء العدل في مارس لمناقشة سبل دعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب المفترضة في أوكرانيا.
وتجري المحكمة الجنائية الدولية ومقرّها في لاهاي حاليا تحقيقا في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في أوكرانيا.