تتجه روسيا إلى تجاوز ميزانيتها المخصصة للحرب في أوكرانيا بما لا يقل عن 28 مليار دولار هذا العام، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة مع اتساع العجز وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفق ما أفادت به رسالة لوزارة المالية الروسية، اطلعت عليها صحيفة "فاينانشال تايمز".
وبحسب الرسالة، قد يرتفع الإنفاق الزائد المرتبط بالعمليات العسكرية إلى ما يصل إلى 4 تريليونات روبل في سيناريو سلبي، مع توقع استمرار الضغوط المالية خلال السنوات المقبلة.
عجز متفاقم
وطلبت وزارة المالية الروسية حسب تقرير "فاينانشال تايمز"، من الحكومة تجميد نحو 2.9 تريليون روبل من الإنفاق المخطط خارج قطاع الدفاع والأمن هذا العام، في محاولة للحد من اتساع العجز.
وتشير البيانات الرسمية في التقرير، إلى أن روسيا خصصت نحو 16.84 تريليون روبل للدفاع والأمن، أي ما يقارب 40% من إجمالي الموازنة، بينما بلغ العجز في الأشهر 4 الأولى من العام 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى منذ بدء الحرب في عام 2022.
وقال وزير المالية أنطون سيلوانوف حسب التقرير، إن الحكومة تعمل على تعديل الموازنة لمواجهة التغيرات في الظروف الاقتصادية، مع التركيز على توجيه الموارد نحو الأولويات.
ولمح إلى احتمال اتخاذ إجراءات تقشف إضافية، وأضاف أن "الموارد ليست غير محدودة"، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على المالية العامة.
تكاليف الحرب المتزايدة
ورغم استفادة روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة في بعض الفترات، فإن هذه المكاسب حسب التقرير، لم تكن كافية لتعويض التكاليف المتزايدة للحرب، خصوصا مع تراجع الإيرادات في بعض الأشهر واستمرار الدعم الموجه لأسعار الوقود محليا.
وخفضت وزارة الاقتصاد توقعاتها للنمو للعام المقبل، في ظل استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي، وتزايد الاعتماد على الإنفاق العسكري كمحرك رئيسي للاقتصاد.
ويحذر محللو التقرير، من أن استمرار هذا النمط من الإنفاق قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية وتراجع الاستثمارات في القطاعات المدنية، مع اتساع الفجوة بين أولويات الدفاع والإنفاق الاجتماعي.
وتواجه الحكومة الروسية حسب "فاينانشال تايمز"، معادلة صعبة بين تمويل الحرب والحفاظ على الاستقرار المالي، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل بعض الأوساط السياسية إلى إعادة تقييم كلفة الصراع المستمر في أوكرانيا.