بعد مرور 7 أشهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام في غزة، وأكثر من 4 أشهر على انعقاد "مجلس السلام" المكلف بتنفيذها وتمويلها، تبدو المبادرة متوقفة، فيما لم تصل التبرعات الموعودة إلى الصندوق المخصص لإعادة الإعمار.
وما زالت المفاوضات مع "حماس" حول نزع السلاح، وهي الركيزة الأساسية للخطة، عالقة، حيث إنّ الحركة المسلحة تواصل السيطرة على نحو مليوني فلسطيني محاصرين في أقل من نصف مساحة القطاع، بينما وسعت إسرائيل احتلالها ليشمل 60% من الأراضي، مع إعلان نيتها التقدم أكثر، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في 9 أكتوبر 2025، تواصل الغارات الإسرائيلية شبه اليومية والتي أودت بحياة أكثر من 900 فلسطيني وفق وزارة الصحة في غزة.
وعود بلا تنفيذ
وبحسب التقرير، أُرجئت المشاريع الطموحة التي عرضها صهر ترامب ومفاوضه بشأن غزة جاريد كوشنر، من مجمعات سكنية وصناعات متطورة ومنتجعات سياحية، إلى أجل غير مسمى.
كما أنّ أقصى ما يُطرح حاليًا هو بناء مساكن موقتة لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، بانتظار تبلور ترتيبات الحكم والأمن.
وعلى الرغم من إعلان المجلس أنّ أعضاءه تعهدوا بتقديم 17 مليار دولار من أصل 70 مليار مطلوبة، فإنّ الأموال لم تُجمع ولم تُصرف.
وتحسنت المساعدات الإنسانية نسبيًا منذ الهدنة لكنها لا تزال غير كافية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنّ خُمس العائلات لا تتناول سوى وجبة واحدة يوميًا.
عراقيل سياسية وأمنية
ما زالت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) في القاهرة ولم تدخل القطاع، فيما القوة الدولية للاستقرار (ISF) لا تزال حبرًا على ورق.
وتواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على الحدود وتوسيع مناطق سيطرتها، ما يعرقل أيّ تقدم.
وحذر المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف في مؤتمر صحفي، من أنّ "باب مستقبل غزة ما زال مغلقًا"، مؤكدًا أنّ 85% من المباني مدمرة أو متضررة، وأكثر من مليون شخص يعيشون في خيام أو مبانٍ مهدمة، بينما معدلات البطالة تجاوزت 80%.
مأزق نزع السلاح
ويصر المجلس والمفاوضون المصريون على أنّ نزع سلاح "حماس" شرط أساسي لبدء إعادة الإعمار وضمان تدفق المساعدات.
وتنص الخطة المعدلة على منح مقاتلي الحركة عفوًا عامًا وإدماجهم في جهاز شرطة جديد أو السماح لهم بالمشاركة السياسية بشرط التخلي عن السلاح وهو ما ترفضه "حماس"، مشيرة إلى استمرار الضربات الإسرائيلية وتوسع الاحتلال.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنّ الجيش بصدد السيطرة على 70% من القطاع "كخطوة أولى"، مؤكدًا رفضه القاطع لفكرة الدولة الفلسطينية.
في المقابل، يرى محللون أنّ الجمود الحالي قد يقود إلى انفجار جديد في غزة، مع تزايد المخاوف من انهيار كامل للمسار السياسي.