مع استمرار الاستنزاف العسكري والضغوط الاقتصادية، ترى أجهزة استخبارات أوروبية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقترب من لحظة صعبة قد تدفعه نحو التفاوض.
وأفاد رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإستوني كاوبو روسين، لشبكة "سي إن إن" أن بوتين يواجه ضيقًا في الوقت لتحقيق النصر في حرب أوكرانيا، وسط جمود في ساحة المعركة وتفاقم المشاكل الداخلية.
وقال روسين، في مقابلة أجريت معه في مقر الجهاز في تالين، إن بوتين "قد لا يتمكن خلال الأشهر الـ4 أو الـ5 المقبلة من التفاوض من موقع قوة".
يضيف روسين: "لم أعد أسمع أي حديث عن نصر شامل. يدرك المسؤولون في الكرملين أن الوضع على أرض المعركة الأوكرانية ليس على ما يرام"، مضيفًا أن موسكو تخسر من الرجال أكثر مما تستطيع تجنيده.
وأشار إلى أن كلا الجانبين "غير قادرين حاليًا على تحقيق اختراق واسع النطاق وآلي" في مناطق عمق خطوط العدو.
وقال وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، هذا الأسبوع: "تضاعفت نسبة طائرات شاهد المسيّرة التي أسقطتها الطائرات الاعتراضية خلال الأشهر الـ4 الماضية".
التعبئة في روسيا
وأكد روسين أنه "إذا أرادت روسيا إعادة تنشيط حملتها والسيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس الشرقية الأوكرانية - وهو هدفها المعلن - فإن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو "نوع من التعبئة القسرية".
وتابع: "إذا تمكن الروس من حشد مئات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى ساحة المعركة، فسيمثل ذلك مشكلة لأوكرانيا". وأضاف أن مثل هذه الخطوة "ستخلق مخاطر إضافية على الاستقرار الداخلي" للكرملين.
وبحسب تقرير "سي إن إن"، أمرت موسكو بتعبئة جزئية لقوات الاحتياط في سبتمبر 2022، بعد 7 أشهر من بدء الحرب، وأثارت هذه التعبئة ردود فعل داخلية غاضبة، شملت احتجاجات ونزوحًا جماعيًا للرجال هربًا من التجنيد الإجباري.
ومنذ ذلك الحين، اعتمدت عمليات التجنيد على تقديم الحكومات المحلية مكافآت ضخمة ومزايا أخرى للملتحقين، إلا أن قدرتها على تقديم هذه الحوافز تضاءلت مع تزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي.
مخاطر يواجهها الكرملين
قال روسين إن تكلفة الحرب والعقوبات الدولية والحملة الأوكرانية الناجحة للغاية ضد صناعة النفط الروسية الحيوية بدأت تظهر آثارها.
وفي الأسبوع الماضي، خفضت روسيا توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام من 1.3% إلى 0.4%، وعزا نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك ذلك إلى نقص العمالة والإنفاق الحكومي المفرط والعقوبات الغربية.
ألحقت أوكرانيا أضرارًا بقطاع الطاقة تُقدّر بمليارات الدولارات، وفقًا لروسين، في ظل استهداف ترسانة كييف المتنامية من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى للمصافي ومراكز التصدير وخطوط الأنابيب الممتدة لمئات الأميال داخل روسيا.
وقدّرت دراسة أجراها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) العام الماضي أن الجنود الروس العائدين من الحرب قتلوا أو جرحوا أكثر من 1,000 شخص داخل روسيا.
مع تزايد الشكاوى من الحرب بالتزامن مع الركود الاقتصادي، لا يرى روسين مؤشرات تُذكر على اضطرابات، نظراً لسيطرة الأجهزة الأمنية المُحكمة على المعارضة.