أدت الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة إلى مستويات مقلقة، خصوصا صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة، ما دفع واشنطن إلى سحب إمدادات من قواعدها في أوروبا وآسيا، وتأجيل بعض عمليات التسليم لحلفائها، وفق مسؤولين أميركيين كبار.
استنزاف الترسانة الأميركية
واستهلكت العمليات العسكرية آلاف الصواريخ التي تبلغ قيمة الواحد منها ملايين الدولارات، وتضم مكونات دقيقة تُصنع عبر شبكة عالمية من الموردين وقد تحتاج إعادة إنتاجها إلى أعوام، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأدى التصدي للهجمات الإيرانية الانتقامية إلى تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، وسط مخاوف داخل إدارة ترامب من تداعيات النقص على جاهزية القوات الأميركية.
وقال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية توم كاراكو، إنّ استنزاف الذخائر يمثل "إبادة جيلية لوسائل الردع التقليدي"، محذرا من أنّ موسكو وبكين قد تعيدان حساباتهما بناءً على تراجع المخزونات الأميركية.
وأضاف أنّ خصوم واشنطن قد يتحركون في توقيت يختارونه، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى سنوات لإعادة بناء ترسانتها.
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أنّ الولايات المتحدة تمتلك "أكثر من القوة النارية الكافية لتنفيذ أيّ عملية يأمر بها الرئيس في أيّ وقت ومكان"، فيما نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل صحة التقارير عن نقص الأسلحة.
صواريخ باتريوت تحت الضغط
وبحسب التقرير، فإنّ الأرقام تكشف عن حجم التحدي، حيث استُخدم أكثر من 1,500 صاروخ اعتراضي من منظومة "باتريوت" خلال الحرب، بينما يقل المخزون الأميركي الحالي عن 1,700 صاروخ، وقد يستغرق تعويض الكميات المستهلكة أكثر من عامين رغم جهود وزارة الدفاع والشركات العسكرية لتسريع الإنتاج.
وتظهر تداعيات النقص بوضوح في أوكرانيا، حيث قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إنّ إمدادات صواريخ الدفاع الجوي التي تحصل عليها بلاده من حلفائها الغربيين، تراجعت 3 أضعاف هذا العام مقارنة بعام 2025.
وجاء ذلك بالتزامن مع عجز الدفاعات الأوكرانية عن اعتراض أيٍّ من 28 صاروخا روسيًا أطلقت الأربعاء، ما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل.
آسيا وأوروبا أمام اختبار الردع
امتدت تداعيات الاستنزاف إلى آسيا، بعدما نقلت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ صواريخ "توماهوك" وذخائر بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط، بينما أُرسلت مئات الصواريخ الاعتراضية المتطورة من كوريا الجنوبية ومناطق آسيوية أخرى.
ويثير ذلك مخاوف من تراجع قدرة واشنطن على حماية حلفائها في حال اندلاع مواجهة مع الصين أو كوريا الشمالية.
ويخشى مسؤولون أميركيون أن يدفع ضعف المظلة الدفاعية اليابان وكوريا الجنوبية إلى التفكير بصورة أكثر جدية في امتلاك قدرات نووية خاصة بهما.
ويرى محللون أنّ استمرار الحرب مع إيران، يزيد الضغط على المخزونات الأميركية، ويوسع ما وصفه محللون بأنه "نافذة ضعف" يمكن أن تستغلها روسيا والصين.
وقال الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز" تود هاريسون، إنّ إطالة أمد الحرب واستمرار تبادل الضربات مع إيران، يجعلان أزمة الذخائر أكثر سوءا، ويجعلان مواطن الضعف الأميركية أكثر وضوحا.



