أفاد تقرير لصحيفة "تليغراف" البريطانية بأن روسيا هي الرابح الأكبر من الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية، مؤكدة أن الصراع في الشرق الأوسط يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يساعد موسكو على تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا.
يقول المحللون إن موسكو قد تخرج الرابح الأكبر من الحرب حتى الآن في الشرق الأوسط، وهذا يأتي في وقت بالغ الأهمية بالنسبة لبوتين.
لكن بين عشية وضحاها، وبعد أن أمطرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالقنابل، بدا أن حلاً لجميع مشاكلها قد تبلور.
وهذا يعني بالضرورة أن أوكرانيا ستعاني. فبينما تجني روسيا الأرباح وينصرف الاهتمام عنها، ستدعو كييف لإنهاء الصراع في الخارج حتى تتوقف الحرب في الداخل.
الاقتصاد
في الأشهر الأخيرة، تضافرت العقوبات الدولية على الطاقة، وانخفاض أسعار النفط العالمية، وسقف الأسعار الذي فرضه الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، لتخلق مأزقاً مالياً حاداً لروسيا، التي كانت تعتمد قبل 5سنوات فقط على عائدات النفط والغاز لتغطية 45% من ميزانيتها الفيدرالية.
صرح أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، لسفراء الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء قائلاً: "حتى الآن، لا يوجد سوى رابح واحد في هذه الحرب - روسيا".
قبل ما يزيد قليلاً عن أسبوع، واجه الكرملين تساؤلات جدية حول قدرته على مواصلة المجهود الحربي المتباطئ الذي كان يستنزف اقتصاده.
في يناير انخفضت عائدات النفط والغاز الروسية إلى النصف مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، لتهبط إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2020 خلال جائحة كوفيد-19.
تفاقمت الأزمة الاقتصادية في موسكو لدرجة اضطرتها لبيع احتياطاتها من الذهب واللجوء إلى المستهلكين والشركات الصغيرة لتوفير التمويل، مما أدى إلى ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة.
والآن، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والتوقف الجزئي لإنتاج النفط في الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. فبعد أن كانت أسعار النفط الروسي أقل من 40 دولارًا للبرميل في ديسمبر تضاعفت الآن تقريبًا لتصل إلى 76 دولارًا.
وفي خطوة ستُعزز بشكل كبير من وضع موسكو الاقتصادي، أعلنت واشنطن يوم الخميس أنها سترفع العقوبات المفروضة على النفط الروسي في البحر لمدة 30 يومًا بهدف استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويُعتقد أن نحو 130 مليون برميل من النفط الروسي عالقة في البحر.
كتب سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا الإجراء "لن يُحقق فائدة مالية كبيرة للحكومة الروسية".
وتجني روسيا ما يصل إلى 150 مليون دولار يوميًا كإيرادات إضافية من مبيعاتها النفطية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وقد تصل إيراداتها الإضافية إلى 4.9 مليارات دولار بحلول نهاية مارس، وفقًا لحسابات صحيفة "فايننشال تايمز".
كما يُمكن أن يُؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يصل إلى ربع شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية الشهرية. وفي ظل ارتفاع الأسعار، قد تُضطر أوروبا إلى إعادة النظر في خطتها للتخلص التدريجي من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول عام 2027.
من دلائل ثقة موسكو المتجددة في متانة وضعها المالي، عودة بوتين المتباهية إلى استفزاز مألوف: احتمال قطع الإمدادات عن أوروبا.
على صعيد المواجهة
مع انشغال واشنطن بالشرق الأوسط، يُرجح أن تبقى غير مهتمة إلى أجل غير مسمى بالجهود الدبلوماسية لحل الحرب في أوكرانيا.
وهذا يُتيح لموسكو فرصة. قد يُتيح الانتعاش الاقتصادي وتقليص إمدادات المعدات العسكرية لأوكرانيا لها التقدم بقوة في ساحة المعركة، قبل المطالبة بمزيد من التنازلات من كييف في المحادثات المقبلة.
ومن غير المرجح أن تكون الإمدادات العسكرية الروسية مُهددة، إذ تحول اعتمادها السابق على استيراد المعدات والخبرات من إيران إلى نظام إنتاج محلي.
ومن المُرجح أن يكون التأثير الأبرز على أرض المعركة في مجال الدفاع الجوي، حيث يُشكل نظام باتريوت الأميركي حجر الزاوية في حماية أوكرانيا من وابل الصواريخ الباليستية الروسية.
الدبلوماسية
لم يكن رد موسكو الباهت على تدمير دولة حليفة أخرى مفاجئًا. فقد التزمت الصمت عندما اقتحمت القوات الخاصة الأميركية مجمع نيكولاس مادورو في أوائل يناير، كما فعلت عندما سيطرت قوات المعارضة على دمشق في أواخر عام 2024، وأطاحت ببشار الأسد. كما لم تتدخل الصيف الماضي في حرب إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يومًا.
ومع ذلك، وبغض النظر عن شعورها بعدم الارتياح من الظهور بمظهر العاجز في مواجهة المغامرات العسكرية الأميركية، فقد جادل الخبراء بأن شراكة موسكو مع طهران لم تكن أبدًا أكثر من مجرد شراكة مصلحة، ومن غير المرجح أن تتأثر روسيا بهذا الاضطراب.
وردت تقارير تفيد بأن روسيا تقدم دعمًا استخباراتيًا لإيران لاستهداف الأفراد والأصول العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وتقدم لحليفتها "نصائح محددة" بشأن تكتيكات الطائرات المسيرة، مستفيدةً من الدروس المستفادة من أوكرانيا.
لكن ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص، صرح يوم الثلاثاء: "قال الروس إنهم لم يشاركوا المعلومات. يمكننا تصديقهم".