hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - فارس بويز في "50 دقيقة": إسرائيل تفاوض لبنان على السيادة لا على السلام

بويز: لبنان يواجه واحدة من أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفًا في تاريخ إسرائيل
بويز: لبنان يواجه واحدة من أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفًا في تاريخ إسرائيل
verticalLine
fontSize

"ليست المشكلة أن يفاوض لبنان إسرائيل، بل أن يذهب إلى التفاوض ضعيفًا ومنقسمًا، فيتحول من صاحب قضية إلى طرف يُستدرج نحو صورة سياسية يحتاجها الآخرون أكثر مما يحتاجها هو"، بهذه الخلاصة، قدّم وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز قراءة حادة لمسار التفاوض المحتمل بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أن لبنان المحاصر اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسيًا، قد لا يملك ترف رفض التفاوض، لكنه لا يملك أيضًا ترف الذهاب إليه بلا وحدة داخلية وبلا سقف واضح". كلام بويز جاء في حلقة من برنامج "50 دقيقة" على منصة وقناة "المشهد"، الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد.


وبحسب بويز، فإن لبنان يواجه واحدة من أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفًا في تاريخ إسرائيل، في ظل غياب عربي شبه كامل، وتراجع الدور الأوروبي، وانفراد أميركي واضح بإدارة ملفات المنطقة. لذلك، يرى أن أي تفاوض سيكون صعبًا، لا بسبب طاولة التفاوض وحدها، بل بسبب اختلال ميزان القوى حولها.

"الأخطر"، كما قال بويز، أن يتحول التفاوض إلى "فخ إعلامي"، يبحث من خلاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "صورة" تجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ليقدّمها كإنجاز تاريخي. واستعاد بويز تجربته في مؤتمر مدريد، حين رفض لقاء إسحاق شامير قبل تثبيت مبادئ واضحة للسلام، معتبرًا أن أي لقاء رفيع اليوم قبل الاتفاق على خطوط عريضة سيكون سابقًا لأوانه، وقد يمنح الآخرين مكسبًا مجانيًا على حساب لبنان.

وفي قراءته للشروط الإسرائيلية المحتملة، حذّر بويز من أن إسرائيل قد تحاول فرض قيود تمس السيادة اللبنانية مباشرة، من مراقبة مرفأ بيروت ومطار بيروت، إلى مراقبة حركة الأموال عبر المصرف المركزي. وذهب أبعد من ذلك حين قال إن "إسرائيل تريد أن يكون مرفأ حيفا هو المرفأ الأساسي الذي يربط الشرق بالغرب، لأن لبنان، حتى في حال السلام، يبقى منافسًا لها في المرافئ والاقتصاد والسياحة والمصارف".


ومن هنا، دعا بويز إلى ترتيب البيت اللبناني قبل أي خطوة خارجية، عبر حوار داخلي يسبق التفاوض، "خصوصًا مع المقاومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لتحديد ما يقبله لبنان وما يرفضه، وما الذي يمكن أن يقدمه إذا حصل على انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة النازحين، واحترام السيادة اللبنانية". 

أما في الداخل، فرأى بويز أن "إسرائيل لطالما حلمت بتفجير لبنان من الداخل واستثمار تركيبته الطائفية". لكنه استبعد أن يكون سيناريو الحرب الأهلية سهلًا اليوم، لأن اللبنانيين، برأيه، تعلموا من تجاربهم القاسية؛ فلا الشيعة يريدون حربًا، ولا السنة، ولا المسيحيون. لذلك، قد تكون الفتنة حلمًا إسرائيليًا قديمًا، لكنها ليست قرارًا لبنانيًا جاهزًا للاشتعال.

وفي نقده للأحزاب اللبنانية، قال بويز إنها تملك مشاريع سياسية، لكن مشكلتها أن هذه المشاريع غالبًا غير واقعية، وتحكمها الرومانسية والمزايدات الطائفية والشعبوية. فالسياسة في لبنان، كما أوحى، لم تعد دائمًا مشروعًا لبناء وطن، بل صارت أحيانًا سباقًا على تعبئة الجمهور ورفع السقف والتحريض.

وفي ملف الفساد، لم ينفِ بويز وجوده، لكنه اعتبر أن الاتهام بالفساد تحوّل في لبنان إلى سلاح سياسي سهل، يستخدمه كل طرف ضد الآخر. وبرأيه، هناك فساد فعلًا، لكنّ هناك أيضًا تضخيمًا كبيرًا لهذا الملف، داخليًا وخارجيًا، إلى حد أصبح يُستخدم أحيانًا لتبرير عدم مساعدة لبنان أو لضرب صورته الاقتصادية.


خلاصة بويز في هذه الحلقة من "50 دقيقة" – التي يمكنكم مشاهدتها عبر الرابط أدناه - أن لبنان لا يستطيع أن يرفض التفاوض بالمطلق، لكنه لا يجب أن يدخل إليه كمن يسلّم أوراقه مجانًا. فبين صورة يريدها ترامب، وإنجاز يحتاجه نتانياهو، وشروط إسرائيلية قد تمس السيادة، تبدو المعركة الحقيقية قبل الطاولة لا فوقها: هل يستطيع لبنان أن يفاوض موحدًا وواضحًا، أم يدخل إلى واحدة من أخطر لحظاته وهو مكشوف من الداخل؟