وبحسب تقارير ميدانية وتحليلات عسكرية، فإنّ القوات الروسية، التي حققت مكاسب محدودة أواخر العام الماضي، باتت تتحرك ببطء شديد في إقليم دونباس، إلى درجة أنّ السيطرة الكاملة عليه قد تستغرق عقودًا، إذا استمر التقدم بالمعدل الحالي بحسب التقرير.
نوع جديد من الحروب
ويعود جزء من هذا التباطؤ بحسب التقرير، إلى طبيعة الحرب الحديثة المعتمدة بشكل كبير على الطائرات المسيّرة، التي غيّرت قواعد القتال التقليدية.
وأصبحت الهجمات الواسعة بالدبابات والمدرعات، أقل فاعلية في ظل الانتشار الكثيف للمسيّرات وأنظمة المراقبة الجوية، ما دفع موسكو إلى اعتماد تكتيكات التسلل البطيء عبر مجموعات صغيرة من الجنود.
هذا الواقع أوجد بحسب التقرير، ما يُعرف بـ"المنطقة الرمادية"، وهي مناطق متنازع عليها لا يملك أيّ طرف سيطرة كاملة عليها، ما يعكس حالة الجمود العسكري رغم استمرار المعارك العنيفة.
وتمكنت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة من تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، الأمر الذي منحها تفوقًا نسبيًا على بعض الجبهات.
كما كثفت كييف ضرباتها داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت نفطية وبنية تحتية عسكرية لرفع كلفة الحرب على الكرملين.
خسائر روسية فادحة
وتشير تقديرات إعلامية روسية مستقلة بحسب التقرير، إلى مقتل نحو 352 ألف جندي روسي منذ بداية الحرب، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي تواجهها موسكو.
كما تحدث مسؤولون غربيون عن تراجع معدلات التجنيد داخل روسيا، ما يثير تساؤلات بحسب التقرير، بشأن قدرة الكرملين على مواصلة الحرب من دون اللجوء إلى تعبئة جديدة قد تكون مكلفة سياسيًا.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه بوتين ضغوطًا متزايدة مع تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب بحسب التقرير، وسط تباطؤ اقتصادي وتأثر الحياة اليومية بإجراءات أمنية، مثل قطع الإنترنت المحمول لمنع الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة.
تصعيد مرتقب في الصيف
وتواصل موسكو التصعيد العسكري رغم كل ذلك، مع تحذيرات أوكرانية من هجمات روسية جديدة خلال الصيف، مستفيدة من تحسن الأحوال الجوية وكثافة الغطاء النباتي الذي يسهل تحركات الجنود.
ويرى محللون في تقرير "صحيفة "نيويورك تايمز"، أنّ الكرملين يراهن حاليًا على استنزاف طويل الأمد، في موازاة مع ضغوط سياسية ودبلوماسية، لدفع كييف إلى تقديم تنازلات في دونباس ضمن أيّ تسوية مستقبلية.