سعيا منها لمنافسة روسيا على النفوذ في إفريقيا تخطط الولايات المتحدة لتعزيز علاقاتها مع مختلف الدول الإفريقية خصوصا في المجال العسكري.
وتعد الجزائر من أبرز الدول التي تحركت واشنطن مؤخرا من أجل إبرام اتفاقات معها كان آخرها مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين البلدين مؤخراً.
وتعتبر الاتفاقية غير ملزمة قانوناً، وتهدف لتعزيز التحالفات في مجالات التدريب العسكري بين الجزائر وواشنطن وهي تمهد لخطة تعاون أوسع سيتم بموجبها تشكيل لجنة عسكرية مشتركة ستحدد بدقة أكبر مجالات التعاون الثنائي وفق تقرير لجامعة جورج تاون الأميركية.
وتمثل مذكرة التفاهم الجزائرية نقطة تحول حاسم بنسبة لواشنطن لأنها تضع أسسا واضحة لبسط نفوذها على القارة الإفريقية في ظل إدارة جديدة تفضل مقاربة التعاون العسكري على مقاربات المساعدات الإنسانية وتلعب الموارد الطبيعية القيمة كالنفط والذهب والغاز الطبيعي والمعادن دورا رئيسا في التعديل.
تقارب روسي عسكري مع الجزائر
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الدفاع والأمن أكرم خريف، إن أميركا لديها هدف قديم وهو أن تجلس إلى جانبها الجزائر التي هي من أكبر مشتري الأسلحة في العالم وتعتبر في المرتبة الثالثة من بين الدول التي تشتري أسلحة من روسيا.
وأكد في حديثه لقناة "المشهد" ضمن برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي رامي شوشاني أن الولايات المتحدة تطمع في تحويل الجزائر من مستورد للأسلحة الروسية إلى مستور للأسلحة الأميركية.
وشدد على أن الولايات المتحدة اليوم ومع الإدارة الأميركية الجديدة ربما تريد التراجع عسكرياً من إفريقيا وربما ستلغي تماماً فكرة "الأفريكوم" وهي القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا وتعوض ذلك بتحالفات مع دول لها إمكانية لتصدير السلم أو الحماية.
وأضاف خريف "ربما هذا لصالحها (إفريقيا) ولصالح الولايات المتحدة أيضاً بما فيها الجزائر ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا".
وأكد أن الجزائر لا تتقرب من روسيا، بل هي حليف لموسكو كما هي حليف أيضا لواشنطن.
وأشار خريف إلى أن فكرة الصداقة الجزائرية الروسية لا تعني التناحر ما بين الجزائر والولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الجزائر اتخذت موقفا حياديا في الحرب الروسية الأوكرانية ولم تتحالف مع روسيا ضد الأوروبيين وضد الغرب.
ترسانة واسعة
وإلى أي مدى يمكن للجزائر الاستفادة بين الأسلحة والتقنيات الروسية الأميركية، قال خريف إن فلسفة الجيش الجزائري مبنية على استعمال الإمكانات الروسية لكون العتاد الروسي ليس ذو جودة كبيرة ولكن يصمد أمام الزمن وخلال الحروب.
وأضاف "لكن فلسفتها (الجزائر) أيضاً هو تطوير هذا العتاد بمعدات غربية وبما فيها معدات أميركية".
وأكد أن الجزائر تستخدم الرادارات الأميركية منذ نهاية الثمانينات في ترسانة دفاعها الجوي، كما تعتبر طائرات "هركلس" كعمود في الشحن والنقل الجوي في جيشها.
ولفت إلى أن الجزائر ترى في المعدات الأميركية كوسيلة لزيادة نجاعة معداتها الروسية.
وأكد أن أميركا تعتمد على قانون يخص المعدات التي تبيعها، حيث تمنع إعادة تصديرها لزبائن آخرين وتفرض رقابة على إصلاحها وتطويرها.
الخيار الإستراتيجي للجزائر
وقال خريف إن الجزائر ليست في حاجة إلى التقرب من الولايات المتحدة أكثر مما هو الحال اليوم.
وتابع "أظن أن الجزائر لن تقبل هذا الطرح ولن تقبل أن يكون هناك طرف في العالم يفرض عليها اتجاهاتها وعلاقتها مع دول أخرى".