hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير سري: الاستخبارات الروسية راقبت سياسيين بريطانيين لتجنيدهم

ترجمات

 جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي فتح ملفا خاصا برئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (أ ف ب)
جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي فتح ملفا خاصا برئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الاستخبارات الروسية راقبت على مدى سنوات شخصيات سياسية بريطانية.
  • الأجهزة وضعت تقييما مفصلا لنقاط قوتها وضعفها وإمكانية الاستفادة منها.
  • عمليات نفوذ وتأثير طويلة الأمد نفذها الكرملين داخل المملكة المتحدة.

كشف ملف سري أعده الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6) كريستوفر ستيل، واطلعت عليه صحيفة "تليغراف"، أنّ أجهزة الاستخبارات الروسية راقبت على مدى سنوات، عددا من أبرز الشخصيات السياسية في بريطانيا، ووضعت تقييما مفصلا لنقاط قوتها وضعفها وإمكانية الاستفادة منها، في إطار عمليات نفوذ طويلة الأمد نفذها الكرملين داخل المملكة المتحدة.

وبحسب الملف، فإنّ جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SVR)، فتح ملفا خاصا برئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان طالبا في جامعة أكسفورد، بعدما لفت انتباه الاستخبارات الروسية بنشاطه الأكاديمي والاجتماعي، وظهور مؤشرات على مستقبله السياسي.

"غير جدير بالثقة"

ووصف التقرير جونسون بأنه شخصية تتمتع بالذكاء وخفة الظل والكاريزما، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه "محبوب لكنه غير جدير بالثقة"، وأنه يُظهر أحيانا قدرا من عدم الاستقرار.

كما أشار إلى أنه يمتلك شخصية قوية، ويتفاعل مع الحجج المنطقية والوقائع، لكنه قد يكون عرضة للتأثير، قبل أن تستبعد الاستخبارات الروسية لاحقا إمكانية بناء علاقة استخباراتية طويلة معه، معتبرة أنّ طبيعته الاستعراضية تجعله غير مناسب لمثل هذا النوع من الارتباطات.

ونقل التقرير عن جونسون قوله، إنه فوجئ بأنّ أجهزة الاستخبارات السوفياتية كانت تراقب طلاب جامعة أكسفورد في تلك الفترة، معتبرا أنّ الأمر يبدو "غير معقول".

ويتناول الملف أيضا دومينيك كامينغز المستشار السابق لجونسون، وأحد أبرز مهندسي حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنّ أجهزة الاستخبارات الروسية أولت اهتماما خاصا بالفترة التي أمضاها في روسيا خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما شارك في مشروع لإنشاء خط جوي يربط مدينة سامارا الروسية بالعاصمة النمساوية فيينا.

ووفقا للتقرير، فإنّ الاستخبارات الروسية اشتبهت منذ ذلك الوقت في أنّ كامينغز ربما كان على صلة بجهاز الاستخبارات البريطاني، أو يتعاون معه بشكل ما، ورغم ذلك اعتبرته هدفا استخباراتيا واعدا وفتحت ملفا خاصا به.

ويضيف التقرير أنّ موسكو لم تتمكن من إعادة التواصل معه بعد مغادرته روسيا عام 1997، بينما أثار تعيينه لاحقا مستشارا بارزا في مقر رئاسة الحكومة البريطانية، دهشة داخل الأوساط الاستخباراتية الروسية.

وكان كامينغز قد نفى في مقابلة سابقة أيّ علاقة له بالأجهزة الأمنية، مؤكدا أنه التقى خلال وجوده في موسكو بعناصر من جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق، لكنه قال إنّ ذلك كان أمرا معتادا في تلك المرحلة المضطربة من تاريخ روسيا.

خلاف حول بعض الشخصيات

كما يتطرق الملف إلى زعيم حزب الاستقلال البريطاني السابق نيغل فاراج، مشيرا إلى وجود انقسام داخل أجهزة الاستخبارات الروسية بشأن جدوى الاستثمار السياسي فيه، إذ أبدى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية اهتماما به، بينما شككت جهات أخرى في إمكانية تحقيق مكاسب حقيقية من هذا التقارب.

ويقول التقرير إنّ هذا الاهتمام، تراجع بعد وفاة رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية الجنرال إيغور سيرغون مطلع عام 2016، قبل أن يصدر خليفته أوامر بوقف متابعة فاراج، وفقا لما أورده الملف.

ويؤكد التقرير أنه لا توجد أيّ أدلة على أنّ فاراج أو جونسون أو كامينغز، قدموا معلومات إلى روسيا أو عملوا بما يخدم مصالحها.

ويخصص الملف قسما لزعيم حزب العمال البريطاني السابق جيريمي كوربين، معتبرا أنّ وصوله إلى قيادة الحزب عام 2015، قوبل بترحيب داخل موسكو، ليس بسبب وجود صلات مباشرة بالاستخبارات الروسية، وإنما لأنّ عددا من مواقفه السياسية كان يتقاطع مع الروايات التي يروج لها الكرملين.

ونقل عن كوربين، تشكيكه في بعض سياسات حلف شمال الأطلسي، ومواقفه من الحرب في سوريا، وإثارته تساؤلات بشأن مسؤولية روسيا عن محاولة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال.

ورغم ذلك، يشدد التقرير على أنه لا توجد مؤشرات إلى أنّ كوربين كانت له اتصالات مباشرة بأجهزة الاستخبارات الروسية، أو أنه عمل بوعي كأداة نفوذ لصالحها، لكنه أشار إلى ظهوره المتكرر على قناة "روسيا اليوم"، وإلى وجود شخصيات مقربة منه تبنت مواقف مؤيدة للكرملين.

اللوردات ورجال الأعمال

كما يتناول الملف محاولات موسكو توسيع نفوذها داخل الساحة السياسية الاسكتلندية، موضحا أنّ جهودها للتقارب مع التيار القومي الرئيسي لم تحقق نجاحا كبيرا، بينما رأت في حزب "ألبا" الذي أسسه أليكس سالموند منصة يمكن أن تؤثر في النقاش العام، مستفيدة من الحضور الإعلامي لسالموند والنشاط الواسع لأنصار الحزب على الإنترنت.

ويتطرق التقرير كذلك إلى مجلس اللوردات البريطاني، معتبرا أنّ طبيعة القواعد المنظمة للمصالح المالية للأعضاء، ومستوى التدقيق الأقل مقارنة بمجلس العموم، يجعلان المجلس أكثر عرضة لمحاولات النفوذ الأجنبي.

كما يسمي عددا من رجال الأعمال والمستثمرين، الذين يقول إنّ لديهم ارتباطات بمصالح روسية.

ومن بين هؤلاء بحسب التقرير، رجل الأعمال والمتبرع لحزب المحافظين محمد أميرسي، الذي نفى بشكل قاطع الاتهامات الواردة في التقرير، مؤكدا أنها لا تستند إلى وقائع، وأنّ ما قام به في روسيا معروف وموثق علنا.

ويشير التحقيق إلى أنّ عددا من الأشخاص الذين اطلعوا على الملف، أبدوا بدورهم تحفظات بشأن موثوقية بعض المصادر التي استند إليها التقرير، وما إذا كانت المعلومات الواردة فيه خضعت للتحقق الكافي قبل تضمينها في الوثيقة.