في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التحركات الدبلوماسية مع تصعيد سياسي متسارع حول الملف الإيراني، وسط مشهد دولي تتداخل فيه رسائل التهدئة مع تهديدات المواجهة، بينما تتحرك موسكو وواشنطن وبكين على رقعة واحدة عنوانها "إيران".
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتح خط تواصل مباشر مع طهران في محاولة لتثبيت المسار السياسي، وفق ما أوضحه مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية ديمتري بريتشا، الذي أكد أن موسكو تسعى للعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة لتعزيز موقعها الدولي.
وقال بريتشا في تصريحات للإعلامي مالك علاوي عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد" إن روسيا ترى في هذا الدور فرصة لتعزيز أوراقها التفاوضية على أكثر من ملف، من العقوبات الاقتصادية إلى الأزمة الأوكرانية، مضيفًا أن موسكو "لن تترك إيران وحدها" في مواجهة الضغط الغربي، وتحاول تحويل الملف إلى منصة لإعادة تثبيت حضورها كقوة وسيطة في الشرق الأوسط.
في المقابل، يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التوتر، ملوّحا بتحذيرات مباشرة إلى الصين من أي دعم عسكري لطهران، في ظل تقارير تتحدث عن تحركات لنقل منظومات دفاع جوي إلى إيران عبر مسارات غير مباشرة.
وقال الصحفي المختص بالشؤون الصينية مؤيد الزغبي إن الصين تنفي الاتهامات الأميركية وتؤكد التزامها بالقانون الدولي، مشيرًا إلى أن بكين تحاول اتباع سياسة توازن دقيقة، عبر تجنب أي مواجهة مباشرة مع واشنطن، رغم وجود شراكات إستراتيجية مع طهران.
وأوضح الزغبي أن الصين لا تسعى إلى صدام مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد انهيار الاستقرار في المنطقة، كونها تعتمد على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يدفعها إلى دعم أي مسار تفاوضي يخفف التوتر.