كانت طواقم تشغيل الطائرات المسيّرة الروسية تستعد للنوم داخل منزل صغير في جنوب أوكرانيا، بينما تمركز طياران أوكرانيان على بعد نحو 50 كلم داخل شاحنة مخفية بين الأشجار، بعدما جهزا مسيّرة متوسطة الحجم محملة بقنبلتين.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإنّ الهدف كان واضحا: استهداف الجنود الروس أثناء وجودهم داخل المنزل.
استهداف أسرع ودقة أكبر
هذه المرة، امتلك الفريق الأوكراني أداة حاسمة تتمثل في صور أقمار اصطناعية عالية الدقة، تصل إلى الخطوط الأمامية شبه الفورية.
وأظهرت صورة حديثة سيارة بيضاء متوقفة أمام المنزل، ما أكد وجود الروس في الموقع.
وقال أحد الطيارين، المعروف باسم "تيخي": "الهدف مؤكد".
ويمثل تسريع وصول صور الأقمار الاصطناعية إلى القوات الميدانية أحد أبرز التطورات التقنية في الحرب خلال العام الماضي. فبعدما كان الحصول على الصور يستغرق أياما، بات ممكنا الوصول إليها خلال 15 دقيقة في بعض الحالات أو خلال ساعات في الغالب، بما يسمح باستهداف مخازن الأسلحة ومراكز الإمداد والقوات المتنقلة داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، وحتى داخل الأراضي الروسية.
وتعمل بعض الوحدات عبر مراكز قيادة متنقلة مزودة بأجهزة حاسوب مرتبطة بالأقمار الاصطناعية التجارية. كما طورت شركة "Bravo1Alpha" الهولندية، نظاما يتيح عرض الصور على جهاز محمول، يمكن من خلاله البحث عن الأهداف وتحديد مسارات الطيران وحتى توجيه المسيّرات.
سباق التكنولوجيا في الميدان
وساعدت هذه القدرات أوكرانيا في ضرب منشآت وخطوط إمداد روسية مهمة، خصوصا في شبه جزيرة القرم.
واستخدمت وحدات أوكرانية الصور الفضائية لتعقب مواقع روسية مخصصة للتشويش على إشارات "ستارلينك"، إضافة إلى استهداف منظومات دفاع جوي متطورة.
وقال قائد فوج الأنظمة غير المأهولة المنفصل الـ422 المقدم ميكولا كوليسنيك، إنّ الدعم الفضائي "مفيد للغاية"، مشيرا إلى أنّ طبيعة المعارك تغيرت مع انتشار المسيّرات، إذ باتت الدبابات والقوات الروسية تختبئ داخل مواقع محصنة لتجنب الرصد.
وتوفر الشركات التجارية أيضا أرشيفا واسعا للصور، يتيح مقارنة التغيرات في التضاريس، مثل آثار المركبات أو قطع الأشجار أو فتح مسارات جديدة، بما يساعد على كشف أهداف مخفية.
ووصف الخبير العسكري روبرت تولاست التطور بأنه "ثورة في التكنولوجيا العسكرية".
وبعد أيام من فشل المحاولة الأولى بسبب القصف الروسي والتشويش الإلكتروني، تمكن الفريق الأوكراني من تنفيذ الضربة.
وأظهرت صورة التقطت بعد الهجوم أضرارا كبيرة في المنزل، بينها فتحتان واسعتان في سقفه، في مثال على التحول المتسارع نحو حرب تعتمد على الأقمار الاصطناعية بقدر اعتمادها على الطائرات المسيّرة.



