أدت الحرب في إيران وتداعياتها الإقليمية، إلى تحويل الانتباه بشكل كبير عن القضية الفلسطينية، مع التركيز على قطاع غزة. وبالفعل، الشعور السائد في إسرائيل اليوم هو أنّ هذه قضية هامشية ولا تحتاج إلى معالجة، خصوصًا وأنّ الجيش الإسرائيلي موجود في جزء كبير من القطاع، والتهديدات المباشرة موجودة في ساحات أخرى، بحسب مقال تحليلي صحيفة "معاريف" العبرية.
نزع سلاح "حماس" يراوح مكانه
لكن وبحسب الصحيفة، هذا ليس هو الحال على المستوى الدولي، وخصوصًا من وجهة نظر الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، التي تنشط بشكل كبير في محاولة التوصل إلى اتفاقيات بشأن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترامب.
وأثار إعلان "حماس" استقالة الحكومة التي تدير قطاع غزة نيابة عنها، ونقل صلاحياتها إلى اللجنة التكنوقراطية، الاهتمام بالقدس. وهذه ليست مسألة فنية بحتة، بل هي خطوة سياسية تهدف إلى توضيح أنّ "حماس" مستعدة لنقل الإدارة المدنية للقطاع إلى اللجنة التكنوقراطية ومجلس السلام.
وتهدف خطوة "حماس" إلى تخفيف الضغوط التي تمارس على المنظمة للمضي قدمًا في عملية نزع السلاح، وخصوصًا تخفيف الضغوط الناجمة عن انتقادات شارع غزة للوضع الاقتصادي والإنساني الصعب.
ولقد نجحت "حماس" بالفعل في السيطرة على تعبيرات الانتقادات وقمعها، حتى بالقوة، لكن من الواضح أنها تدرك المشاعر الصعبة بين السكان، بحسب "معاريف".
ولكنّ عملية نزع سلاح "حماس" لا تتقدم كما هو متوقع، على الرغم من أنّ المصريين وغيرهم من الوسطاء يعطون الانطباع بأنهم قادرون على تحقيق تقدم في هذا الشأن. وعلى أي حال، فإنّ تباطؤ إسرائيل في هذا الصدد، لا يساعد.
والجدير بالانتباه الاتصالات بين كبار مسؤولي "حماس" وإيران، في محاولة لإدراج القضية الفلسطينية في المفاوضات الإيرانية־الأميركية، رغم أنه لا ينبغي توقّع أنّ طهران قد تتحرك بقوة لإشراك الساحة الفلسطينية في المفاوضات، ومن هنا، سيسمح هذا الفراغ أو الجمود للاعبين إضافيين، وليس بالضرورة لاعبين مرغوبين، بتحريك الأمور.

غزة والأمن القومي المصري
وبحسب التقرير، فمن الواضح أنّ مصر هي العنصر الأكثر نشاطا وأهمية عندما يتعلق الأمر بقطاع غزة، القضية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري.
وهناك لاعب آخر يسعى للمشاركة في الساحة الفلسطينية وقد رفضته إسرائيل رفضًا قاطعًا، وهو تركيا. ولا ينبغي استبعاد أنّ العلاقة الوثيقة بين ترامب وإردوغان ستثير بعض الاهتمام لدى الرئيس الأميركي بالرسائل التركية في هذا السياق.
وأخيرا، إنّ الانتخابات الإسرائيلية، التي بدأت بالفعل على قدم وساق، لا تبشر بالخير في ما يتعلق بفرص إحراز تقدم بشأن القضية الفلسطينية، بحسب التقرير.
لكنّ الوضع في غزة لا ينتظر النتائج في صناديق الاقتراع، كما أنّ الإجراءات على الأرض والافتقار إلى خطاب جاد حول القضية الفلسطينية على الساحة الإسرائيلية، بما في ذلك المعارضة، تشير إلى أنّ الأزمة هي التي ستنجح في إيقاظ إسرائيل.