يسلط تقرير تحليلي لصحيفة "معاريف" العبرية، الضوء على المكاسب والإستراتيجيات الروسية في ظل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الصراع مع إيران يعزز موقف موسكو مؤقتا، لكنه يحمل مخاطر طويلة المدى على الشراكات الإستراتيجية لروسيا.
وتشير الدكتورة أنات هوشبرغ-ماروم، خبيرة في الجغرافيا السياسية العالمية وإدارة المخاطر إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز، خصوصا مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 15% من حركة الملاحة البحرية و20–22% من إمدادات الطاقة العالمية، يعزز مكانة روسيا كمورد بديل للطاقة وكلاعب رئيسي في استقرار السوق، رغم العقوبات المفروضة عليها.
كما أن توقف إمدادات الطاقة من بعض مناطق الإنتاج، بما في ذلك إيران ودول الخليج، يزيد الطلب على النفط الروسي، وخصوصا في أسواق آسيوية مثل الهند والصين، اللتين استوردتا حتى الآن نحو 90% من النفط الإيراني.
وأضافت أن السياسة الأميركية لعبت دورا مساعدا لموسكو، عبر إعفاء جمركي للهند لتجنب نقص الإمدادات، مما خفّض تكاليف الاستيراد وشجع نيودلهي على شراء النفط الروسي. كما أن محدودية إنتاج دول أوبك+، خصوصًا السعودية، منح روسيا فرصة زيادة إيراداتها ونفوذها الجيوسياسي عبر عضويتها في المنظمة.
على المستوى الجيوسياسي، تستفيد روسيا من صرف الانتباه الدولي عن الحرب في أوكرانيا، وتحويل الموارد الأميركية من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط، ما يمنح الرئيس فلاديمير بوتين هامش مناورة أكبر ويتيح له الحفاظ على مرونة دبلوماسية، بل وتصوير نفسه كوسيط محتمل بدل أن يكون طرفا عدائيا.
لكن رغم المكاسب الاقتصادية والسياسية، تحذر هوشبرغ-ماروم من مفارقة إستراتيجية: توسيع نطاق الصراع مع إيران قد يؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، ما يضعف شريكا إستراتيجيا رئيسيا لموسكو في المنطقة ويهدد استقرار محور المقاومة الذي اعتمدت عليه روسيا في نفوذها الإقليمي.
هذا الانهيار المحتمل قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، تباطؤ التجارة الدولية، وتقويض الاستقرار المالي، وهو ما قد يضر بالاقتصاد الروسي على المدى الطويل.
تستنتج الخبيرة أن الأزمة التي تمنح موسكو ثروات وفوائد قصيرة الأمد قد تكون نفسها التي تقوض أسس قوتها في المستقبل، مما يجعل التحرك الروسي قائمًا على إستراتيجية براغماتية تحاول تحقيق أقصى استفادة دون دفع ثمن التدخل العسكري المباشر.