hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الحرارة تُلامس الـ50 في الجزائر.. والأمن المائي بخطر!

موجة الحر تتمركز بشكل كبير في المناطق الجنوبية للجزائر
موجة الحر تتمركز بشكل كبير في المناطق الجنوبية للجزائر
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • درجة الحرارة وصلت إلى 50 في ولاية أدرار الجزائرية.
  • برنامج عمل للتصدّي للحرائق المتكررة في فصل الصيف.
  • برنامج استعجالي لتحلية المياه لمواجهة شبح الجفاف.

تشهد مدن عدة في الجنوب الجزائري، موجة حرّ شديدة، مرفوقة بارتفاع كبير في درجات الحرارة خارج المعدّلات الفصلية، حيث سجلت محافظة أدرار (1400 كلم) جنوب البلاد، أعلى درجة حرارة في العالم خلال الـ48 ساعة الأخيرة، بدرجة حرارة قاربت الـ50 درجة.

وتقع مدينة أدرار جنوبا في الصحراء الجزائرية، حيث تُعتبر ثاني أكبر منطقة في البـلاد، بعد تمنراست عاصمة سلسلة الهقار الجبلية.

من جانبه، وجّه الديوان الوطني للأرصاد الجوية في الجزائر، تنبيهًا من المستوى الثاني باللون البرتقالي، ينبّه إلى استمرار "موجة الحر التي تجتاح بعض الولايات الجنوبية" في البلاد.

وذكر البيان، أنّ "درجات الحرارة القصوى تكون 49 درجة، وتصل محليا إلى 50 درجة تحت الظل، في حين درجات الحرارة الدنيا، تكون ما بين 36 و40 درجة".

أرقام قياسيـة

من جهته قال الخبير في البيئة والتغيّر المناخي هشام شنكور في تصريح لـ"لمشهد"، إنّ موجة الحر تتمركز بشكل كبير في المناطق الجنوبية للجزائر، حيث قد تصل درجة الحرارة القصوى إلى 50 درجة مئوية تحت الظل.

متابعا أنّ "أغلب المناطق التي شهدت أرقاما قياسية، هي كلّ من أدرار، وبرج باجي مختار، وإن صالح، وتندوف، وبني عبّاس، متوقعا أنّ الوضعية الجوية ستستمر على الأقل لأيام قادمة، أما درجة الحرارة الدنيا فستقارب 45 درجة مئوية" بحسب ما ذكره ديوان هيئة الأرصاد الجوية.

وفي سؤال عمّا إذا كانت تأثـيرات استمرار هذا الطقس، قال هشام إنّ "كل المؤشرات الحالية تُنذر بأنّ فصل الصيف هذه السنة، قد يكون حارًا جدا مقارنة بالسنوات الماضية، وقد تسجّل خلاله درجات حرارة قصوى تفوق معدلاتها الفصلية، لذلك كان من المتوقع هذه الأرقام"، بحسب الخبير.

إجراءت احترازية

ونوّه الخبير بأنّ الحرارة المرتفعة في هذه المناطق، لا يجب أن تدفع بالقاطنين في المناطق الداخلية إلى السباحة في البرك والمجمّعات المائية والسدود، وهذا ما يشكّل خطرا حقيقيا على حياتهم، خصوصا في المناطق البعيدة التي لا تصلها فرق الحماية المدنية.

متابعا أنّ على أصحاب المركبات أيضا الذين لا يتوفرون على مكيّفات هوائية في سياراتهم، ويقطعـون مسافات طويلة بين المدن الداخلية (المسافة بين مدينة أدرار وتمنراست تتجاوز 1000 كلم) وهذا ما يجعل السائقين أمام خطر تعطّل مركباتهم، مشيرا إلى أنه يمكن أن تكون تنقّلاتهم ليلًا لتفادي انعكاس الحرارة المرتفعة على سلامتهم المرورية.

الوقاية الصحية

وفي تصريح لمنصة "المشهد" حول الإجراءات الوقائية صحيًا، في ظل الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة، يقدّم الطبيب في الصحة العمومية إسماعيل محمودي، مجموعة من الاحتياطات الواجب اتخاذها كالتالي:

  • ينصح بغلق الشبابيك الخارجية والستائر الموجودة على واجهة المساكن المعرّضة لأشعّة الشمس.
  • إذا كان الخروج ضروريا فليكن في الصباح الباكر، أو في ساعة متأخرة من المساء، خصوصا في المناطق الجنوبية.
  • إذا استلزم عليكم الخروج، ارتدوا ملابس خفيفة وواسعة، وامكثوا تحت الظل بعيدا عن التعرّض المستمرّ للشمس.
  • تناولوا كمية كافية من المشروبات، مع تفادي تلك التي تحتوي على كميّة كبيرة من السكر أو مادة الكافيين.
  • تفادوا النشاطات الخارجية (رياضة، بستنة، أعمال بسيطة مختلفة).

سيناريو الحرائق المتكررة

في السياق نفسه، انعكس المناخ السائد خلال الأيام الأخيرة، ومع ارتفاع درجات الحرارة على حرائق الغابات التي يبدو أنها انطلقت مبكّرا هذا العام، رغم مختلف التدابير الوقائية والاستعجالية التي اتّخذتها السلطات الجزائرية قبل أسابيع، لكبح تأثيراتها وأضرارها.

واضطرت الهيئات المعنية مؤخرا، إلى استخدام طائرتَي إطفاء لإخماد حريق اندلع في غابة سبكتو في محافظة سيدي بلعباس، غربي البلاد، بعدما صعب على فرق الإطفاء الميدانية التحكم فيه، في حين أنّ 70 شاحنة إطفاء كانت قد وُضعت في حالة استعداد للطوارئ، وكذلك عدد كبير من عناصر الدفاع المدني.

وقال وزير الداخلية الجزائري إبراهيم مراد في تصريحات إعلامية، إنّ خطة تدخّل عاجلة وُضعت، وهي تشمل مجموعة من الإجراءات والتدابير لضمان السرعة في التدخّل عند نشوب أيّ حريق، وتفادي وقوع أزمات كارثية، مثل ما حدث السنة الماضية. وأفاد مراد حينها، بأنّ ستّ طائرات متوسطة الحجم خصصتها البـلاد للحرائق، وُضعت تحت تصرّف فرق الإطفاء، إلى جانب أخرى كبيرة، كذلك جُهّزت مهابط للطائرات في عشر ولايات، لرفع مستوى التدخّل في أيّ طارئ .

الجفاف.. خطة استعجالية

رغم أنّ الجزائر ليست من الدول التي تصدر الكثير من الانبعاثات المسبّبة للتغيّر المناخي، مثل ثاني أوكسيد الكربون والميثان، إلا أنها شهدت ارتفاعا في درجات الحرارة خلال العقود الماضية، وهو ما تطلّب خططا استعجالية للحفاظ على الأمن المائي في البلاد.

وأشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال الزيارة الميدانية التي أجراها مؤخرا، لمحافظات كل من (الجزائر العاصمة، وبومرداس وتيبازة)، لمناسبة احتفال البلاد بالذكرى الـ61 لعيد الاستقلال والشباب، إلى أنّ "الجفاف الذي أصبحنا نعيشه بصفة ملموسة ومحسوسة، يكشف أنّ مشاريع تحلية مياه البحر جاءت في وقتها".

كما وضع الرئيس الجزائري، خلال زيارته، الحجر الأساس لمشروعين رئيسيّين لتحلية مياه البحر في منطقة كاب جنات (بومرداس)، ومنطقة فوكة (تيبازة)، بطاقة إنتاجية تُقدّر بـ300.000 متر مكعب في اليوم لكل واحدة فيهما.

ويندرج هذان المشروعان ضمن خطة التنمية التي أطلقتها الجزائر لفترة 2022-2024 والتي تنصّ على إنجاز 5 محطات لتحلية المياه في محافظات وهران وبجاية، والطارف وبومرداس وتيبازة، بطاقة إجمالية تُقدّر بـ1,5 مليون متر مكعب يوميا.

ومع دخول هذه المحطات الخمس حيّز التنفيذ بنهاية عام 2024، سترتفع الطاقة الإجمالية للمياه المحلّاة في الجزائر، إلى 3,7 مليون متر مكعب في اليوم، أي تغطية احتياجات البلاد في ما يخصّ التزويد الماء المشروب بنسبة 42%.