hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

تقرير: دفاع أوروبا يتداعى.. كيف قوّض ترامب حلف الناتو؟

آخر تحديث:

ترجمات

فورين أفيرز": واشنطن تستعد لسحب جزء كبير من قواتها من أوروبا (أ ف ب)"
فورين أفيرز": واشنطن تستعد لسحب جزء كبير من قواتها من أوروبا (أ ف ب)"
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الولايات المتحدة تستعد لسحب جزء كبير من قواتها العسكرية من أوروبا.
  • هيغسيث: وزارة الحرب تتحرك بسرعة وبلا رجعة نحو تولي أوروبا مسؤولية الدفاع عن نفسها.
يبدو أن الولايات المتحدة تستعد لسحب جزء كبير من قواتها العسكرية من أوروبا. فقد أكدت إستراتيجية الأمن القومي الأميركية لعام 2025 أن الوقت حان لكي "تقف القارة على قدميها" وأن تتولى "المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي"، بحسب "فورين أفيرز"، وذلك في إشارة واضحة إلى ضرورة استعداد أوروبا لمرحلة تتراجع فيها واشنطن عن التزاماتها العسكرية في القارة.

وخلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي "الناتو" في يونيو 2026، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن وزارة الحرب "تتحرك بسرعة وبلا رجعة" نحو تولي أوروبا "المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن أوروبا".

وتزامن ذلك مع إرسال إدارة ترامب استبيانًا إلى جميع حلفاء الناتو، لاستطلاع مدى توافقهم مع سياسات الرئيس الأميركي وأولوياته، فيما حملت الخطوة ضمنيًا تحذيرًا مفاده أن الدول التي لا تنسجم مع توجهات واشنطن قد تواجه تقليصًا في الدعم الأميركي.

كما يعمل البنتاغون على إعداد دراسة لتحديد المستوى الأمثل للقوات الأميركية داخل الناتو، إلا أن المهمة الفعلية للدراسة تبدو أقرب إلى توفير غطاء للمسار الذي اختاره ترامب بالفعل.

وترى إدارة ترامب أن تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا منطقي، انطلاقًا من اعتبار القارة غنية وقوية بما يكفي للدفاع عن نفسها. وفي المقابل، تحتاج واشنطن إلى توجيه مواردها العسكرية نحو التحديات المتنامية في آسيا والشرق الأوسط.

الأمن الأميركي

لكن هذا المنطق يبدو خاطئًا، بحسب "فورين أفيرز"، فالانسحاب من أوروبا لن يعزز المصالح الأميركية في أي منطقة من العالم، بل سيؤدي إلى إضعاف الناتو وشبكة الشراكات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة. بل إن تداعياته قد تصل إلى تهديد الأمن الأميركي نفسه.

وقد راهن مسؤولون أوروبيون، مع بدء ولاية ترامب الـ2، على أن تبقى تهديداته أكبر من أفعاله، كما حدث خلال ولايته الأولى. لكن سرعان ما اتضح أن الرئيس الأميركي ماضٍ في تنفيذ تعهده بتقليص الانخراط الأميركي في القارة.

ففي أكتوبر 2025، أعلنت الإدارة الأميركية سحب نحو 1,000 جندي من رومانيا بصورة دائمة، ما أدى إلى تقليص الوجود الأميركي على الجناح الشرقي للناتو. وفي مايو 2026، ألغت الإدارة نشر قوة مهام تابعة للجيش الأميركي في أوروبا، كانت مجهزة بمنظومة الأسلحة فرط الصوتية الجديدة "دارك إيغل"، التي كان من شأنها تهديد أهداف عسكرية روسية مهمة وتعزيز الردع الأميركي والغربي.

وبحسب "فورين أفيرز"، فإن القارة لا تستطيع تعويض القدرات التي توفرها الولايات المتحدة. فالقادة الأوروبيون لا يمتلكون الخبرة نفسها التي يمتلكها نظراؤهم الأميركيون في قيادة تشكيلات عسكرية كبيرة خلال الحروب، أو في تنسيق وتدريب جيوش دول متعددة.

الغواصات الروسية

كذلك، لا تستطيع الدول الأوروبية تعويض النقص الناتج عن سحب طائرات الدوريات البحرية الأميركية، ما سيضعف قدرتها على مراقبة نشاط الغواصات الروسية.

ويزداد الوضع خطورة مع رفض البحرية الأميركية، في أوائل سبتمبر، المشاركة للمرة الأولى منذ عقود في مناورة للناتو للحرب المضادة للغواصات في شمال المحيط الأطلسي.

وتتفاقم الأمور مع مواصلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حربه في أوكرانيا، وتهديده دول الناتو بصورة مباشرة وعلى نطاق متزايد. وعلى مدى أكثر من عقد، مارست روسيا ما يسميه الخبراء "حرب المنطقة الرمادية" أو "الحرب الهجينة" ضد دول الحلف، من خلال تنفيذ عمليات تخريبية ثم نفي المسؤولية عنها.

وخلال الأشهر الـ15 الماضية، ازدادت هذه الأنشطة الروسية من حيث وتيرتها وجرأتها. ففي أغسطس الماضي وحده، رُصدت أنشطة مشبوهة مرتبطة بروسيا في بلغاريا وإستونيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وسلوفاكيا.

وفي أوائل سبتمبر، ألقت السلطات البريطانية القبض على مواطن بريطاني قالت إنه جُنّد من جانب أجهزة الاستخبارات الروسية لتنفيذ عملية تخريب تستهدف مصنعًا للطائرات المسيّرة في المملكة المتحدة.

ورغم ذلك، تؤكد إدارة ترامب أنها لا تتخلى بالكامل عن أوروبا، وتشير، ردًا على الانتقادات الموجهة إلى سياساتها، إلى أن القارة ستظل تحت مظلة الردع النووي الأميركي.

لكن تقليص مساهمة واشنطن في الدفاع التقليدي عن أوروبا يضعف، في نهاية المطاف، الردع التقليدي والنووي في مواجهة أي عدوان روسي جديد. وترى "فورين أفيرز" أنه لا يوجد سبب منطقي أو عسكري يدعو الولايات المتحدة إلى الانسحاب من أوروبا، معتبرة أن التفسير الوحيد لذلك هو "تحيز ترامب ضد القارة".

news_suggested_videos_المشهد اليوم 15-09-2026
play