hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل فوز إردوغان يُسقط الحلم التركي بالانضمام للاتحاد الأوروبي؟

فوز كليجدار قد يمنح أوروبا فرصة لتوسيع عضويتها في ما لم ينجح إردوغان من قبل بإقناعها (رويترز)
فوز كليجدار قد يمنح أوروبا فرصة لتوسيع عضويتها في ما لم ينجح إردوغان من قبل بإقناعها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تقارير ربطت فوز كليجدار أوغلو بإمكانية طرح مسألة ضم تركيا للاتحاد الأوروبي.
  • انضمام تركيا للاتحاد مسألة عملت عليها الحكومات المتعاقبة من دون جدوى.
  • الشراكة مع تركيا قد تأتي بمنافع اقتصادية وسياسية للقارة الأوروبية.

تأسست تركيا وسط أنقاض الدولة العثمانية، وأمضت معظم القرن الأول في متابعة برنامج التحديث السياسي، الذي كان يأمل الكثيرون أن يثبت أهليتها للاندماج في أوروبا، لكن على الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة، تمّ استبعاد تركيا مرارا من الاتحاد الأوروبي.

كليجدار وحلم الاتحاد الأوروبي

وبحسب تقارير صحفية أوروبية، فإذا أطاح مرشح المعارضة المؤيد لأوروبا كمال كليجدار أوغلو، بالرئيس رجب طيب إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فسيتمّ منح الاتحاد الأوروبي مرة أخرى فرصة لتوسيع عضويته.

واتجه تقرير لصحيفة "بولتيكو"، للحديث عن أنّ انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يوفر لأوروبا أفضل فرصة لإعادة تعريف نفسها وسبب وجودها، فضلا عن اكتساب شريك مهم في العملية السياسية والاقتصادية للقارة، التي تشهد أزمات عدة.

في المقابل، ترى الباحثة السياسية في الشأن التركي هدى رزق، في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ فوز إردوغان بولاية رئاسية جديدة، لن يفوّت على بلاده فرصة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، "لأنه لا توجد رغبة أوروبية من الأساس في ذلك".

وقالت رزق: "منذ سنوات عدة، اشترط الاتحاد الأوروبي على تركيا في قمة كوبنهاغن، مقررات معينة يجب أن تنفّذها للموافقة على انضمامها إلى التحالف، لكن على الرغم من تنفيذ أنقرة أغلب هذه المقررات، لم تتم الموافقة على انضمامها، وعلى عكس ذلك وافقوا على انضمام بعض الدول الشرقية التي انفصلت عن الاتحاد السوفياتي".

لكن في الواقع، كان الأتراك جزءا جغرافيا من أوروبا منذ القرن الحادي عشر ولديهم علاقات سياسية وثقافية واقتصادية عميقة مع جيرانهم الغربيين، كما أنّ التركيب الجيني لتركيا الحديثة، هو ما يقرب من 40% من الأوروبيين.

وعلى الرغم من أنّ العلاقة الحديثة بين تركيا وأوروبا كانت مثيرة للجدل، إلا أنها أكثر تعقيدا من العداء المتبادل، بحسب الكاتب التركي أورهان باموك، الذي قال إنه في تركيا كان يُنظر إلى أوروبا على أنها "رؤية للمستقبل" و "تهديد غير مرغوب فيه".

أسباب عدم قبول تركيا

وطوال القرن العشرين، عمل السياسيون على جانبي البوسفور على تقوية الروابط، وبينما كان بعض الأتراك يخشون أن يهدد هذا الحكم الذاتي التركي، كانت الحكومات المتعاقبة تأمل أن تساعد هذه الشراكة، في تحديث الاقتصاد واكتساب الشرعية السياسية على المسرح العالمي.

ومع ذلك، كان طريق تركيا إلى الشراكة محفوفا بعدم الاستقرار السياسي الداخلي، وسِجل ضعيف في الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.

وأدى تاريخها من الانقلابات العسكرية، إلى جانب العنف السياسي المكثّف في السبعينيات، إلى توقف الزعماء الأوروبيين بشكل خطير، بالنظر إلى اندماج تركيا الاقتصادي، عدا عن السياسة داخل أوروبا.

وقد تفاقمت هذه المخاوف بسبب الموقف التركي تجاه اليونان في بحر إيجه، والسيطرة على الأراضي القبرصية، واضطهاد الدولة للأقلية الكردية الكبيرة، وعدم رغبة تركيا في الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن.

وعن أسباب عدم الانضمام، تعتبر رزق أنه "دائما هنالك حجج حول ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وحتى مع تولّي حزب العدالة والتنمية السلطة بدأ الأتراك في إثارة هذا الأمر وهو لم يحدث"، مشيرة إلى أنّ أوروبا ليست لديها رغبة في ضم تركيا إلى الاتحاد.

وحول أسباب دعم أوروبا المتواصل لتركيا على الصعيد الاقتصادي، تقول رزق، إنّ "هذا الدعم يرجع إلى سببين، الأول رغبة في الاستفادة من اليد العاملة التركية التي تُعتبر أقل تكلفة، والثاني لمنع هجرة الأتراك إلى القارة العجوز (..) ومثال على ذلك خلال انتعاش الاقتصاد التركي في مرحلة ما، طلبت ألمانيا من الحكومة استعادة بعض الأتراك المهاجرين من هناك".

وتابعت: "الدعم الذي كانت تتلقاه تركيا، والاستثمارات الأوروبية الكبيرة، وراءها منع الأتراك من الهجرة إلى بلادهم".

وبالعودة إلى تقرير "بولتيكو"، فإنّ آفاق تجديد الدبلوماسية في هذا المجال ضئيلة، لكنّ الوضع الداخلي في تركيا قد يتغيّر قريبا، حيث أعرب كليجدار أوغلو عن اهتمامه القوي بتقدم محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وحتى إذا فشل المرشح المعارض في الفوز في انتخابات الإعادة، فقد يكون من الحكمة أن يغيّر إردوغان لهجته بشأن علاقة تركيا مع الغرب.

انعكاسات ضم تركيا للاتحاد الأوروبي

وستوفر المفاوضات المتجددة بين تركيا والاتحاد الأوروبي للطرفين، فرصة مهمة لتحقيق مكاسب اقتصادي وجيوسياسية.

وسكان تركيا المتنامون هم من الشباب واليد العاملة الماهرة، وسيقدمون العمال الذين تشتد الحاجة إليهم لأوروبا المسنّة. وفي المقابل، فإنّ فتح حركة من دون تأشيرة يمكن أن يٌبطل معدل البطالة المتزايد في تركيا.

علاوة على ذلك، تمتلك تركيا قطاعات تصنيعية وزراعية قوية، فضلا عن إمكانية العمل كمركز للطاقة في توجيه النفط والغاز الطبيعي من آسيا الوسطى والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقد يؤدي الدخول في الاتحاد الجمركي إلى تسهيل التجارة وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء القارة، والتغييرات في الحوكمة والسياسة المالي، والتي يمكن تحفيزها من خلال مفاوضات عضوية الاتحاد الأوروبي المتجددة، قد تساعد تركيا في الإفلات من "فخ الدخل المتوسط".

وتفتح حدود تركيا خطوطا أمامية جديدة أمام أزمة المهاجرين، فضلا عن مسار للجماعات المتطرفة للتوغل في أعماق القارة.

وتظل العقبة الأكثر أهمية أمام العضوية التركية، هي التضاريس المعقدة للهوية الأوروبية والغرض الأخلاقي، وإسقاطها على المسرح العالمي، إذ إنّ تجديد مفاوضات الانضمام بحسن نية، سيوجه ضربة ضد عودة الشعبوية اليمينية وخطابات الشوفينية الأوروبية، التي تؤسس الهوية الأوروبية في أفكار التجانس العنصري والديني، بدلا من الالتزام العالمي بالتعددية والمساواة، وكرامة الإنسان وحقوقه.

وتدافع الباحثة السياسية عن الرئيس التركي المنتهية ولايته، في ما يتعلق بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلة: "المشكلة ليست عند إردوغان(..) الرئيس يعي تماما أنّ الاتحاد الأوروبي لا يريد ضم تركيا، خصوصا أنّ هناك 80 مليون مسلم، منهم 15 مليون علوي".

وتتهم رزق خلال حديثها أوروبا بالعنصرية: "نحن نعلم جيدا الإسلاموفوبيا في أوروبا، فكيف تريدهم أن يُدخلوا تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؟(..) 80 مليون مسلم ليس أمرًا بسيطا".

وتعتبر الباحثة السياسية التركية، أنّ الترويج لإحياء إمكانية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي حال فوز المرشح الرئاسي المعارض كليجدار أوغلو، ما هي إلا دعايات انتخابية "مثل ورقة اللاجئين"، مضيفة: "أعتقد هذه وعودا كاذبة (..) ولو صدّقها الأتراك، سيكون ذلك بمثابة قصور في فهمهم لمكانة تركيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي وللغرب".

هذا ويلاحظ انفتاح غربي تجاه كليجدار أوغلو، الذي أعلن موقفه الداعم لأوكرانيا ضد روسيا، وطالب بضرورة تحسين السياسة الخارجية للبلاد، إلا أنّ نتائج الانتخابات في الجولة الأولى، لم تنقذ حلمه بالرئاسة، لكن يبدو أنها قد تهدد الحلم التركي بالانضمام لأوروبا، لكنّ رزق ترفض هذه المقاربة.