hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل ينجح السوداني في إخراج قوات التحالف الدولي من العراق؟

المشهد

الجانب الأميركي هو حام لأموال العراق لذا يصعب طرد القوات الأميركية (رويترز)
الجانب الأميركي هو حام لأموال العراق لذا يصعب طرد القوات الأميركية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • السوداني: الحكومة ماضية باتجاه إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق.
  • محلل سياسي: الوجود الأميركي في البلاد يهدّد الأمن العراقي.
  • محلل إستراتيجي: "داعش" بدأ ينشط ويعيد ترتيب أوراقه.

أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع، أن الحكومة العراقية ماضية باتجاه إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق، الذي يضم مستشارين أمنيين يدعمان القوات العراقية في مجالات التدريب والمشورة والتعاون الاستخباراتي.

وجاءت تصريحات السوداني، بعد يوم واحد من ضربة أميركية أودت بحياة قيادي في حركة "النجباء" الموالية لإيران، وتصاعدت حدّة التوترات التي يشهدها العراق، بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران والقوات الأميركية، منذ 7 أكتوبر الماضي، على خلفية حرب غزة، ودعم واشنطن لتل أبيب.

وأكد السوداني خلال لقائه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن الحكومة العراقية في طور إعادة ترتيب العلاقة مع الجانب الأميركي في ظل قوات عراقية متمكنة، وأنه على التحالف الدولي، الالتزام بالتفويض القانوني الممنوح من قبل الحكومات العراقية السابقة، الذي يجب ألا يتجاوز حد القيام بأعمال عسكرية، كونها تمثل مساساً بالسيادة العراقية وهو أمر مرفوض.

علاقة جديدة مع الأميركيين 

وتعليقاً على مدى قدرة السوداني على إخراج القوات الأميركية من العراق، قال الباحث السياسي عادل المانع لمنصة "المشهد":

  • خروج القوات الأميركية من العراق، ليس بجديد، سبق وأن أنهى العراق التواجد الأميركي.
  • في عام 2011، خلال اتفاقيات بين الطرفين، تم إجلاء القوات الأميركية من العراق في زمن حكومة المالكي، وبقيت فقط الاتفاقيات الإستراتيجية التي تضم قضايا التعليم والتربية والاقتصاد.
  • حكومة السوداني، ستمضي قدماً لإنهاء الوجود الأميركي في العراق، لأن السوداني أشار خلال حديثه إلى جملة إعادة ترتيب العلاقة مع الأميركان، التي ربما ستنحصر في قضايا الإطار الاستراتيجي أو هناك بنود أخرى ستضاف عليها أو اتفاقيات جديدة.

وبحسب المانع فالوجود الأميركي، أصبح يهدد الأمن العراقي، والعراق قادر على التخلي عن هذا الوجود، حيث تشير المؤشرات، أن نجاح العراق في القضاء على تنظيم داعش عام 2017، جاء من خلال خطة عراقية وعمل عرقي، أما الجانب الأميركي اقتصرت مهمته على دعم القوات العراقية بالمعلومات الأمنية.

وحول الزمن المحدد لتنفيذ العملية، يقول المانع إن القضية ما زالت مجرد تصريح، ولم يتم إبلاغ الجانب الأميركي من قبل الحكومة، مضيفا أنه سيتم إبلاغ أميركا خلال الأيام القادمة، بعدم رغبة العراق بوجود التحالف الدولي.

ويتابع: "إذا نظرنا إلى رأي الشارع، نرى أن الشعب العراقي رافض لوجود التحالف الدولي، أيضاً الكتل السياسية العراقية رافضة، وعبّرت عن رفضها لما تقوم به القوات الأميركية، لذلك لابد للحكومة أن تقف مع رغبة الشارع، والكتل السياسية، ولا تستطيع أن تنأى بنفسها بعيداً".

حكومة بغداد محرجة

في هذا السياق، هل رغبة العراق بإخراج التحالف الدولي يعكس رغبة الجماعات الموالية لإيران؟ يجيب المانع بالقول إن العمل الذي تقوم به الفصائل من مهاجمة للقواعد الأميركية يحرج الحكومة بلا شك، وما تقوم به القوات الأميركية من رد أيضاً يحرج الحكومة، لذلك أشار السوداني خلال كلمته أنه كان على الجانب الأميركي إخبار الحكومة بأي عمل عسكري على أرض العراق.

ويؤكد المصدر ذاته أن خروج القوات العسكرية الأميركية، يجب أن يتم بشكل كامل، مع الإبقاء على الجانب الدبلوماسي، متمثلا بالسفارة الأميركية في بغداد، حيث سيتم التعامل مع الحكومة الأميركية كما نتعامل مع الحكومات العربية من خلال التمثيل الدبلوماسي، وذلك لتجنيب العراق الاضطرابات الأمنية التي إذا ما حصلت، ستلقي بظلالها على خطة الحكومة في دعم القضية الخدمية والاستثمار داخل العراق.

العراق ليس جاهزاً

من جانبه، قال المحلل الإستراتيجي العراقي مخلد الدرب لمنصة "المشهد" إن إخراج القوات الأميركية من العراق ليس بالأمر السهل، لأن العراق يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات عدة أمنية وإستراتيجية، منها اتفاقية "سوفا" التي تم من خلالها وضع آليات وبنود وبروتوكولات للوجود الأميركي في العراق.

وأوضح الدرب أن:

  • التحالف الدولي، تم تشكيله في عام 2014 من قبل الأمم المتحدة، لمساعدة العراق في حربه ضد تنظيم داعش، إضافة إلى وجود قوات الناتو في العراق.
  • لذلك ربما تكون الأمور خطيرة في حال ذهب العراق بهذا الاتجاه، ويحتاج إلى تقديم طلب للأمم المتحدة لانتفاء الحاجة للتحالف الدولي، ثم سيتم تحويل هذا الطلب الى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
  • هذه الدول ستنظر في إمكانية سحب التحالف الدولي من أرض العراق، وهل العراق جاهز من الناحية الأمنية لخروج التحالف الدولي؟ لذلك أظن أنها ستأخذ فترات زمنية قد تطول لسنوات، لاتخاذ مثل هذه الإجراءات.

ورداً على سؤال، حول إمكانية عودة تنظيم داعش في حال انسحاب التحالف الدولي من العراق، قال الدرب إن "داعش" بدأ ينشط ويعيد ترتيب أوراقه، "يقوم التنظيم ببعض العمليات بين وقت وآخر على الأراضي السورية والعراقية، إذاً ليس من السهولة إخراج القوات الأميركية من العراق، وفي مجمل الأحوال سمعنا تصريحات قبل يومين أن الجانب الأميركي باق في العراق، لأهداف متعددة منها محاربة "داعش"، ومنع التوغل الإيراني، بالتالي ما نسمعه اليوم، أراه تصريحات أو دعوات إعلامية لا أكثر، لأن العراق اليوم غير قارد على التخلي عن القوات الأميركية".

ومن الناحية الاقتصادية، يرى الدرب أن "الجانب الأميركي مسيطر على جميع واردات النفط العراقي، وهو حام لأموال العراق، لأن أموال العراق في البنك الفيدرالي الأميركي، وهو من يتحكم بآليات الصرف والتحويل، فكيف للعراق أن يستغني عن كل هذه الأمور؟".

ومنذ بدء الهجمات على القواعد الأميركية في العراق، تواجه حكومة السوداني، التي وصلت إلى الحكم بدعم تيارات قريبة من إيران، موقفاً صعباً للحفاظ على علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن.