كانت القوة النارية حاسمة في مكاسب روسيا في حربها مع أوكرانيا، إلا أن المقاتلين والمحللين الأوكرانيين يقولون إن موسكو اعتمدت بشكل متزايد على تكتيك مؤلم، بينما تحاول قواتها الاستيلاء على مدينة باخموت الشرقية، وذلك عبر الوزن الهائل لأعداد القوات.
وقال الأوكرانيون إن عدد القتلى الروس بالمعركة الأخيرة في باخموت كان أعلى مما كان عليه في الأشهر السابقة حيث ضحّى القادة بالجنود، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ويهدف الكرملين إلى تحقيق النصر الكبير بعد تعرّضه لانتكاسات بالمعركة في الجنوب والشمال الشرقي الخريف الماضي وبينما يستعد الطرفان لشنّ هجمات في الأسابيع أو الأشهر المقبلة.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن جزءا من إستراتيجية روسيا المتطورة يبدو أنها تغمر الدفاعات الأوكرانية بموجات من الجنود، حيث سيكون هذا الأمر خروجا عن الحملات الصيفية الروسية لسيفيرودونتسك وليسيتشانسك في مقاطعة لوغانسك والتي قصفت فيها المدفعية المدن لأسابيع قبل أن تشن روسيا هجوما بريا مستمرا.
حشد روسي
استدعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 300 ألف جندي احتياطي في سبتمبر 2022 مما زاد من قوة الجيش، حتى لو كان الجنود الجدد عديمي الخبرة نسبيا.
وتحدّث مقاتلون أوكرانيون عدّة لصحيفة "نيويورك تايمز" وقالوا إنه في حين أن قوات كييف تبدو أفضل تدريبا، إلا أنها كانت في بعض الأحيان غارقة في الأعداد الهائلة للجنود الروس.
لم يكن من الممكن تأكيد ذلك بشكل مستقل، ولم تحدّد السلطات الروسية على وجه التحديد كيفية نشر قواتها أو تحدثت عن عدد الضحايا التي هي على استعداد لتحملهم.
وتكبّدت أوكرانيا خسائر فادحة في معركة باخموت التي اعتمدت فيها كييف غالبا على الحرس الوطني والقوات الأخرى للحفاظ على خط دفاعها الرئيسي في المدينة، مع اندفاع وحدات المشاة المدربة بشكل أفضل إذا تعرض هؤلاء المقاتلون للهجوم أو التراجع، بحسب الصحيفة.
بالنسبة لروسيا وأوكرانيا، فإن القدرة على تحمل خسائر القوات قد وُجّهت نهج الصراع على باخموت وفقا لمدير الدراسات الروسية مايكل كوفمان وهو معهد أبحاث في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية.
وقال كوفمان "لقد كلفت المعركة روسيا المزيد من الخسائر" لأن مقاتليها غالبا ما كانوا يقاتلون سيرا على الأقدام غير مدعومين بمركبات مدرعة.
وأضاف الباحث:
- العديد منهم (الجنود الروس) تم تجنيدهم من السجون من قبل مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة، بدلا من أن يكونوا جنودا نظاميين.
- القتال كان مكلفا أيضا بالنسبة لأوكرانيا.
- لقد أُجبرت أوكرانيا بشكل أساسي على مبادلة قوات عالية الجودة لاحتجاز باخموت ضد القوات الروسية المستهلكة.
- الخسائر يمكن أن تعرقل الخطط الأوكرانية لشن الهجوم المتوقع في المستقبل.
- البلاد لم تعد تتمتع بميزة في العدد الإجمالي للقوات.
معركة طويلة الأمد
وتشير المعركة الضارية حول باخموت أيضا إلى أن أوكرانيا قد تغلّبت على مخاوفها بشأن الانخراط مباشرة في معركة طويلة الأمد من أجل مدينة وهي مستعدة لتحمّل الخسائر على أمل أن تتمكّن من استنزاف قوة عدوها أكثر.
في الأسابيع والأشهر المقبلة، سيتم تعزيز أوكرانيا بأسلحة دفاعية وهجومية بما في ذلك الدبابات وأنظمة الصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاء آخرون.
لكن في الوقت الحالي، تمنح القوات الروسية الإضافية موسكو ميزة أعلى.