في خطوة تحمل دلالات إستراتيجية، تتجه حاملة الطائرات النووية الأميركية "يو إس إس جورج بوش" إلى مياه الشرق الأوسط، لتكون جزءا من تعزيز الوجود العسكري الأميركي في منطقة تتسم بتصاعد التوترات الإقليمية.
وتعتبر هذه الحاملة آخر ما أُنتج من فئة "نيميتز"، حيث تمثل ذروة القوة البحرية الأميركية، وتجمع بين القدرة على الردع والمرونة العملياتية، وتعدّ بمثابة قاعدة جوية عائمة قادرة على إدارة عمليات واسعة النطاق.
قدرات استثنائية
يبلغ طول الحاملة "يو إس إس جورج بوش" التي دخلت الخدمة عام 2009، أكثر من ألف قدم أي نحو 333 مترا، وتزن نحو 100 ألف طن، ما يجعلها واحدة من أضخم السفن الحربية في العالم.
تعمل بمفاعلين نوويين يمنحانها قدرة على الإبحار لعقود دون الحاجة إلى التزود بالوقود، وهو ما يتيح لها الانتشار المستمر في مناطق بعيدة.
وتضم الحاملة نحو 80 طائرة ومروحية بينها مقاتلات "إف/إيه-18 سوبر هورنت"، وطائرات الحرب الإلكترونية "إي/إيه-18 جي غرولر"، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر "إي-2 دي هوك آي".
ومن ناجية القدرة العملياتية، تستطيع الطائرات المقاتلة على متنها تنفيذ أكثر من 100 طلعة جوية يوميا، وهو معدل يتيح لها شن ضربات متواصلة ودعم القوات البرية والبحرية في مسارح القتال.
ويقترب عدد أفرادها من 6 آلاف، ما يجعلها بمثابة مدينة عائمة مجهزة بالإمكانات اللوجستية والإدارية كافة.
وتم تزويد الحاملة بصواريخ "سي سبارو" ومدافع "فالانكس" لاعتراض الصواريخ والطائرات، إضافة إلى أنظمة رصد إلكتروني متقدمة.
سجل قتالي
منذ دخولها الخدمة عام 2009، شاركت حاملة " يو اس اس جورج بوش" في عمليات عسكرية كبرى منها:
- حرب أفغانستان (2011): نفذت طلعات قتالية ضمن عملية "الحرية المستدامة"، مستهدفة مواقع طالبان.
- حرب العراق (2010–2011): ساهمت في دعم القوات الأميركية خلال مرحلة الانسحاب، عبر توفير غطاء جوي واستطلاع متواصل.
- حرب سوريا والعراق (2014–2015): لعبت دورا محوريا في عملية "العزم الصلب" ضد تنظيم "داعش"، حيث نفذت آلاف الطلعات الجوية لضرب معاقل التنظيم.
- المناورات الأطلسية: شاركت في تدريبات مع حلف شمال الأطلسي لتعزيز التنسيق الدفاعي، خصوصا في ظل التوترات مع روسيا.
أبعاد إستراتيجية
يشكّل وجود 3 حاملات طائرات أميركية في المنطقة إشارة واضحة إلى استعداد واشنطن لمواجهة أي تهديد محتمل، خصوصا في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
كما أن الحاملة "جورج بوش" ليست مجرد قطعة بحرية، بل تمثل رمزا للقوة الأميركية التقليدية في وقت يشهد العالم تحولات في موازين القوى البحرية، شأنها شأن الحاملة "يو اس اي أبراهام لينكولن" والحاملة الأكبر في الجيش الأميركي "يو اس اس جيرالد فورد".
ويُنظر إليها إلى جانب دورها العسكري، كأداة ضغط سياسي حيث يمنح وجودها الولايات المتحدة قدرة على التأثير في مسارات التفاوض والأزمات الإقليمية.