قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنّ المحادثات التي جرت يوم أمس في الولايات المتحدة كانت "بنّاءة للغاية"، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنّ هناك "قضايا صعبة ما زالت بحاجة إلى معالجة"، قبل التوصل إلى أيّ قرارات نهائية.
الوفد الأوكراني
وأوضح زيلينسكي في تصريحاته، أنّ الوفد الأوكراني الموجود في ولاية فلوريدا، سيعود إلى أوروبا خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لمراجعة نتائج النقاشات، وأضاف: "بعد أن أستمع إليهم بشكل كامل وأتلقى تقريرًا كاملًا عن تفاصيل المفاوضات، سنتخذ قرارنا بشأن خطواتنا المقبلة".
وأكد الرئيس الأوكراني أنّ جدول أعمال اليوم سيكون مكثفًا، لافتًا إلى أنّ هناك جولة جديدة من المحادثات مع "الأصدقاء في أوروبا".
وقال: "سيكون يومًا مهمًا للغاية. الدبلوماسية والدفاع والطاقة… الأولويات واضحة".
تفاؤل ترامب
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، أنّ هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بعد المحادثات الأميركية ـ الأوكرانية التي جرت في فلوريدا.
لكنّ ترامب لم يُخفِ قلقه من تداعيات فضيحة الفساد التي تهز كييف حاليًا، قائلًا إنها "ليست مفيدة" لمسار التفاهمات، خصوصًا بعد إقالة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمدير مكتبه الذي كان يرأس أيضًا وفد التفاوض.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: "أوكرانيا لديها بعض المشاكل الصغيرة الصعبة"، في إشارة إلى ملف الفساد الذي يضع الحكومة الأوكرانية تحت ضغط داخلي وخارجي.
محادثات فلوريدا
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من انتهاء جولة محادثات جديدة في فلوريدا، وُصفت بأنها "مثمرة" من الطرفين.
وترأس أمين مجلس الأمن القومي رستم عمروف الوفد الأوكراني، بينما شارك من الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
وقال روبيو في افتتاح الاجتماع، إنّ الهدف "لا يتمحور فقط حول اتفاقات سلام، بل حول تحديد مسار لمستقبل أوكرانيا، وضمان بقائها دولة مستقلة وذات سيادة ومزدهرة".
وفي ختام الجولة، أكد: "جلسة مثمرة جدًا… لكن ما زال أمامنا الكثير".
من جهته، وصف عمروف المحادثات بأنها "مثمرة وناجحة"، موضحًا أنها ركزت على "مستقبل أوكرانيا وأمنها، ومنع تكرار العدوان عليها وإعادة إعمارها".
مصادر قريبة من الوفد الأوكراني أكدت أنّ المباحثات "ليست سهلة"، وأنّ البحث عن صيغ وحلول ما زال مستمرًا.
وقالت المصادر إنّ النقاشات كانت "بنّاءة"، وإنّ الجانبين يسعيان "لنتيجة عملية" تمهّد لجولة تفاوض لاحقة بين واشنطن وموسكو.
كما انضمت القيادة العسكرية الأوكرانية لجلسة مغلقة خُصصت لقضايا دقيقة تتعلق بالوضع الميداني وخطوط التماس.
وبحسب مصدر آخر، فإنّ "الأميركيين يريدون فعلًا إنهاء النقاط النهائية للمسوّدة، ليتمكنوا من التوجه إلى موسكو".
وأضاف المصدر أنّ أكثر النقاط تعقيدًا تتعلق بـ"الأراضي"، لأنّ الولايات المتحدة "تصرّ على دور الوسيط لا الطرف المنحاز".
خطة أميركية
وتسعى واشنطن إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، وهي خطة تتألف من 28 بندًا.
المسوّدة الأولى اقترحت انسحاب القوات الأوكرانية من دونيتسك، واعتراف واشنطن بالأمر الواقع في القرم ولوغانسك ودونيتسك كمناطق تخضع للسيطرة الروسية، ما أثار غضب كييف وحلفائها الأوروبيين.
ورغم إدخال تعديلات على المقترح، إلا أنّ الصيغة النهائية ما زالت غير واضحة، فيما تستمر واشنطن بالتنسيق بين الطرفين استعدادًا لجولة الحسم في موسكو.