بين حليفين قد لا تتفق مصالحهما دائمًا تتأرجح سوريا، فتارة تقف إلى جانب إيران وتعلن نفسها جزءًا مما يسمى محور المقاومة الذي يخوض حربًا ضد إسرائيل على مختلف الجبهات، وتارة تتقرب دمشق من موسكو التي تسيطر عمليًا على جيش البلاد، وتحاول بشكل واضح تجنب الصراع مع إسرائيل.
ووفقًا لتقارير تحليلية، فإنّ سوريا تقع في لبّ الأولويات المتباينة لكل من إيران وسوريا في منطقة الشرق الأوسط، فالمصالح السياسية الإستراتيجية لحليفَي دمشق، قد تضع الأخيرة في مأزق حقيقي، بدأت تظهر معالمه مؤخرًا.
سوريا تنتمي إلى محور المقاومة
ولعلّ أبرز هذه المعالم، هو الموقف الذي عبّر عنه وزير الدفاع السوريّ علي محمود عباس لنظيره الإيرانيّ عزيز نصير زاده، عندما أكد أنّ سوريا تنتمي لمحور المقاومة، وفق وصفه، إشارة إلى إمكانية فتح جبهة جديدة تنخرط فيها سوريا بشكل أكبر في هذا الصراع.
تصريح الوزير السوريّ يبدو متناقضًا مع الوضع الحقيقيّ على الأرض، فالجبهة السورية ظلت صامتة طيلة فترة الحرب، حتى رغم وصول الضربات الإسرائيلية إلى العمق السوري، في وقت تحدثت تقارير عن أنّ دمشق أبلغت دولًا عدة، بمنع استخدام الجبهة السورية في هذا الصراع.
وبعكس إيران، تسيطر روسيا عمليًا على قوات وقواعد عسكرية مهمة في سوريا، وتتمركز في مواقع إستراتيجية ومعروفة في اللاذقية والعاصمة دمشق، ما يعني أنّ موسكو هي من تملك زمام التحكم في أيّ تحرك عسكريّ سوري.
ويرى مراقبون أنّ من أبرز نقاط الخلاف الأخرى بين موسكو وطهران بشأن دمشق، ملف التطبيع بين سوريا وتركيا، ففي وقت تدعم روسيا بشكل كبير هذه الخطوة، يبدو أنّ إيران تعرقلها من الخلف، ما يشكل تحديًا كبيرًا لدمشق التي باتت اليوم تتأرجح بين نارين.
إسرائيل أغلقت الباب أمام سوريا
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والباحث السياسيّ الدكتور أسامة دنورة لقناة "المشهد": "الدولة السورية تبحث عن حلفاء في إطار الصراع مع الكيان الإسرائيلي، لأنّ هناك أراضي سورية محتلة وهذا أساس الصراع، يعني عندما كانت هناك مفاوضات مباشرة ما بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، كان المطلب الأساسيّ هو العودة إلى حدود 4 يونيو عام 1967، وبالتالي طالما الإسرائيليّ يغلق الباب، وهو أغلق الباب تقريبًا نهائيًا أمام أيّ مسار سلميّ مع سوريا، فمن حق الدولة السورية أن تبحث عن حلفاء تتقاطع أجندتها معهم في إطار تحرير الأرض، وفي إطار رفض الاستيلاء غير المشروع على هذه الأرض، وهي الهيمنة الغربية بشكل عام بسياسة الإملاء بدلًا من سياسة الشراكة التي تطرحها أطراف أخرى مثل الصين وروسيا".
وأضاف في مداخلة عبر برنامج "المشهد الليلة": "لذلك من الطبيعي أن يكون في ظل الظرف الحاليّ توجهات لتعميق هذا التحالف، باعتبار أنه على الصعيد الإقليمي، لا يوجد حاليًا عمق إستراتيجيّ لسوريا في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ للجولان، إلا الجانب الإيراني".
بعد عقائدي
وتابع: "من ناحية أخرى، من المؤكد أنّ سوريا لديها مشكلة الاحتلال الإسرائيليّ والاحتلال التركيّ والأميركيّ أيضًا، بالتالي هي ليست قادرة وليست مطالبة بأن تفتح جبهة كما هو حال الدول التي لا تعاني مثل هذه الظروف، خصوصًا أنّ هناك مجموعات إرهابية كبيرة".
وعن تراجع دعم إيران لسوريا، أردف دنورة بالقول: "لا صحة لذلك، ولكن هناك مجموعة أو شريحة من الطبقة السياسية الإيرانية تريد الإنكفاء داخل حدود إيران، ولكنّ طبيعة الدولة الإيرانية والنظام الجمهوريّ الإسلامي، هو عقائديّ وبالتالي هي تعي وجودها ومصالحها على أساس البعد العقائدي، والنظام الإيرانيّ يعرّف نفسه عدوًا للولايات المتحدة الأميركية".
وفي مسألة محاولة روسيا إبعاد سوريا عن إيران لاعتبارات عدة، قال دنورة: "قيل كثيرًا عن وجود خلافات، ولكن أعتقد أنها على مستوى تكتيكيّ ربما أكثر من كونها خلافات إستراتيجية، واختيار سوريا بين روسيا أو إيران لن يُطرح، لأنّ التقاطع بين البلدين الحليفين روسيا وإيران كبير جدًا، ونقاط التقاطع أكبر بكثير من نقاط الاختلاف بين البلدين، بالتالي هناك أيضًا على مستوى عسكريّ وميدانيّ، تكامل في الأدوار".